"بيجار" لم يكن موجوداً في الباليه الذي واكبناه في "بيت الدين"

بعد عشر سنوات على رحيل مبدع فن الرقص الحديث عالمياً "موريس بيجار" نشط بعض تلاميذه في محاولة لملء الفراغ من بعده، لكن تأكد أن لا أحد مثل الأصل ابداً، وهذا ما لمسناه ميدانياً في برمجة مهرجانات "بيت الدين"لهذا الصيف مع عرض" باليه بيجار" مع 35 راقصة وراقصاً بإشراف "جيل موران"، ليلة الجمعة في 16 تموز/ يوليو الجاري.
الراقص الأول محمولاً من قبل زملائه
الراقص الأول محمولاً من قبل زملائه

ساعتان من الوقت لعرض عالمي يحمل إسم مؤسس المدرسة الجديدة في الرقص، والذي لم يلبث أن غزا العالم بسرعة مذهلة، لكن الأمور تبدلت جذرياً من بعده، لأن التنافس على خلافته ضمن مدرسته كان سيد الموقف، و"جيل موران" كان واحداً منهم فجمع 35 راقصة وراقصاً تحت إسم"فرقة باليه موران"، وإنطلق يجرّب هنا وهناك لإيجاد أساس متين للفرقة، لكننا في لبنان وبمعزل عن ردة الفعل عليه في أوروبا تحديداً، لم نجد لا روح ولا جسد "بيجار"، فأسفنا كثيراً على هذا الإرث الذي لم يترك في أياد أمينة، أو على الأقل لم يكن أحد التلاميذ في مستوى الأستاذ لكي يحمل مشعله ويمشي به، مكمّلاً المسيرة التي بدأها المعلّم، وعندنا من تلاميذه في لبنان الفنان "وليد عوني".

ساعة واحدة تحمّلنا معها أداء أقرب إلى التمارين الرياضية السويدية التي تعتمد فقط تليين العضلات وليس إرهاقها. لم نستطع المتابعة حتى نهاية العرض ، رتابة في الموسيقى المصاحبة، وحركات بدائية لا تنم عن فن رفيع يفترض به أن يكون على مستوى المحتفى به، نعم هناك جثث، وممرضون وأطباء، دخول وخروج، وحركة بطيئة جداً أقرب إلى فعل السحرة وهم يتحضّرون للإيقاع بأحد الأشخاص، وإذا بنا نحن المشاهدين عالقين في الشباك، نشعر بالملل، مع غياب المشهدية التي تحمل عادة المعاني العميقة التي يريدها مبدعو الأعمال الضخمة، توطئة لرسالة إنسانية تطال أوسع مساحة من الناس في مجتمع قلّت فيه نسب الأحياء، وكثرت أعداد الأموات على مذبح الجريمة، أو الحروب.


الراقصون ال35 في تحية الختام
الراقصون ال35 في تحية الختام
الباليه الذي إستقبلته "بيت الدين" يستعيد ما قدّمه الأستاذ قبل وفاته بعشر سنوات تحت عنوان" باليه من أجل الحياة"، راغباً الإحتفال بالحياة كعطية ربانية رائعة، لكن"موران" أخرجها من مؤدّاها المعنوي وحشرها في زاوية ضيقة جداً لم نعرف معها هل هو يؤيد الموت أم الحياة، فالكسل في حركية الراقصين طوال الساعة التي إستطعنا تحمّلها أشبه بالموت الحقيقي. ربما لأن الرغبة موجودة لتحية روحي الراحلين ضحايا الآيدز:المغني "فريد ميركوري( صاحب أغنية" العرض يجب أن يستمر) والراقص جون دون. ولا شيء أكثر من السأم من المتابعة.