حملت هي وأمها فكرهت أن تظهرا ببطنين منتفخين معاً

في السينما هناك ثقة أكبر بالكوميديا الفرنسية من الدراما، وهذا ما يتأكد من خلال العديد من الأشرطة التي تؤثر بالضحك أكثر من القصص الباكية. آخر السلسلة ماتعرضه بيروت للممثلة المتمكنة والرائعة "جولييت بينوش" ( المريض الإنكليزي) ومعها "كاميل كوتان" في شريط لـ "نوامي ساغليو" بعنوان " telle mere telle fille" في 94 دقيقة دسمة بالكوميديا والمواقف الصادمة.
الأم (بينوش) وابنتها ( كوتان) على ملصق الفيلم
الأم (بينوش) وابنتها ( كوتان) على ملصق الفيلم
الأم "مادو"( بينوش) مطلقة من "مارك" ( لامبرت ويلسون) و تعيش مع الإبنة الشابة "أفريل" ( كوتان) سمناً على عسل معاً في بيت واحد، "أفريل" تفاجأ بأنها حامل وتسعد كثيراً جداً، وإذا بلقاء عابر بين والديها المطلقين يسفر عن حمل غير مقصود، وعندما تعرف الإبنة بحمل أمها في الوقت ذاته تعاديها، وترفض حتى السكن معها تحت سقف واحد، فتغادر مع زوجها للعيش في غرفة مستقلة عند ذويه، مصابة بجنون غير طبيعي لأن إستهتار الوالدة في حياتها العادية، بلغ الذروة حين فاجأت الجميع بالخبر، لكن ما لم تقله "مادو" هو إسم الوالد، ولم تفصح عنه إلا بعد أن بلغت ردات الفعل على حملها مرحلة متقدمة، وبعد أن حطّمت "أفريل" كل ما طالته يداها بفعل الهستيريا التي أصابتها من لا مبالاة والدتها.

 

هذا الموضوع حرّك العلاقة الرتيبة بين "مارك" الأب وإبنته، عن حياتها وأفعال والدتها التي تتسم باللا مسؤولية، وعن الجفاء في التفاعل بين أفراد العائلة منذ طلاق الأبوين، وضرورة أن يحدث إنسجام ما وسريعاً منعاً لذهاب الأمور في إتجاه لا رجعة منه إلى الوضع الطبيعي. وبالصدفة البحتة يبلغها بأن الخطأ في الحمل حصل بمسؤولية مشتركة بينه وبين أمها، هنا إنهارت جميع المشاكل، وقالت "أخي الذي سيولد هو منكما يا أبي ويا أمي يا لسعادتي".وتبدلت العلاقة بسرعة البرق في إتجاه إيجابي جداً، وبات الحمل المشترك بفارق شهرين بين الإبنة والأم عادياً عرضياً ومقبولاً، لا بل إن ولادة طفلة لـ" أفريل" شكّل فرحة عارمة للعائلة، وبات الجميع في إنتظار ولادة الأم لكي تزيد العائلة مولودين تباعاً.

 

"بينوش" في دور "مادو" المستهترة، غير العابئة بما يجري من حولها، كانت في منتهى المهنية كممثلة لها ثقلها وشفافيتها. وأدركنا معها حجم موهبتها في أن تكون درامية الهوى في عدد غير قليل من الأفلام ثم تصدم بهذا الدور الذي يمتحن قدراتها كممثلة في دور كوميدي، وإذا بها تنجح بقوة، وتنشر من حولها تأثيراً صاعقاً إنعكس على زميليها الأساسيين:"كوتان" و" ويلسون".