الكويت تبكي من أضحكها 55 عاماً

لندن التي كان ودّعها في مسرحيته الأشهر "باي باي لندن"، والتي إستقبلته عدة مرات لعلاج قلبه منذ 16 عاماً وحتى أمس القريب، شهد أحد مستشفياتها اللحظات الأخيرة من حياة الفنان الكويتي الكبير عبد الحسين عبد الرضا، مات عن 78 عاماً قضى 55 منها ناهضاً بالفن الكوميدي الهادف، مخترقاً الحاجز الخليجي إلى فضاء العرب، محققاً نجومية كاسحة ومحترمة.
عبد الحسين عبدالرضا في سريره بأحد مستشفيات لندن
عبد الحسين عبدالرضا في سريره بأحد مستشفيات لندن
توفي "أبو عدنان" وفي كل مرة يغادر فيها الكويت إلى لندن لعلاج قلبه، أو إلى ألمانيا لمتابعة تعقيدات جلطات المخ التي أصابته تباعاً ومنعته لفترة غر قليلة من تنفيذ بعض مشاريعه الفنية، كان الكويتيون يصلون من أجل سلامته وعودته إليهم سالماً فلطالما إعتبر البارومتر الذي يرصد الحياة الكويتية أولاً والخليجية من بعد، ويقول الرأي السديد في كل القضايا كبرت أم صغرت، بدليل أن أحداً لم يتجرأ قبله ولا بعده في الحديث عن أجواء الزيارات واليوميات الخليجية في العاصمة البريطانية، بكل تفاصيلها وإسقاطاتها، إلى حد أن ترجمة إلى الإنكليزية أنجزت لكي تتابع فصولها مرجعيات في القصر الملكي البريطاني لمعرفة أسباب هذا الإهتمام العربي يمسرحية يرد في عنوانها إسم لندن.

 

عرف الراحل كيف يرصد التاريخ الحديث للكويت من خلال تقديم أعمال متتالية للمسرح والتلفزيون تمثل ردة فعل على ما تشهده البلاد من تطورات وظواهر، ورغم إصطدامه بجهاز الرقابة أحياناً إلاّ أنه ظل يحظى بالإحترام والنقدير على مدى تاريخ عطائه. وأبرز ما صادفه من تحديات كان بعد تحرير الكويت حين أقدم على عرض مسرحية بعنوان " سيف العرب" جسّد فيها شخصية الرئيس الراحل "صدام حسين"، ونجا من محاولة إغتيال إستهدفته بالرصاص الغزير عند مدخل المسرح، ولم يُوقف عرضها تحت أي ظرف، معتبراً أن واجبه الوطني والفني يقتضي قول كل شيء وعدم الخوف من أي تطورات أو تهديدات قد تستهدفه، فقد ولد مقداماً وشجاعاً ولن يُغيّر هذه السيرة أبداً.

 

وبعدما طبقت شهرته كامل الوطن العربي إثر النجاح الساحق لـ "باي باي لندن"، أنجز مسرحية رديفة حملت عنوان" باي باي عرب"، وترجم صداقته المتينة للممثل السعودي الذي يتمتع بخصال " عبد الرضا" نفسها، بتصوير مسلسل معاً عنوانه" أبو الملايين"، لكن الفنان الكويتي كان ميّالاً دائماً للمسرح، ولم يحصل أن ناقش أي مشروع سينمائي مع أي جهة إنتاجية، فالسينما لم تكن يوماً في حساباته، وظل مسكوناً بهموم الناس العاديين معتبراً أنهم مصدر وحيه الفني وجمهور أعماله في الوقت نفسه.