إحياء قرية القرنة في مصر.. للحفاظ على "عمارة الفقراء"

الحكومة المصرية بالتعاون مع اليونيسكو يطلقان مشروع "إعادة إحياء القرنة الجديدة"، وهي القرية المشيدة بمواد طبيعية على الضفة الغربية للنيل بأقصى جنوب مصر، في مسعى للحفاظ على التراث المعماري المصري وتخليدًا لفلسفة ما يسمى بــ "عمارة الفقراء" التي كرس لها المعماري المصري الراحل حسن فتحي حياته.

إحياء قرية القرنة في مصر.. للحفاظ على "عمارة الفقراء"

في مسعى للحفاظ على التراث المعماري المصري وتخليدًا لفلسفة ما يسمى بــ "عمارة الفقراء" التي كرس لها المعماري المصري الراحل حسن فتحي حياته، أطلقت مصر مشروع "إعادة إحياء القرنة الجديدة"، وهي القرية المشيدة بمواد طبيعية على الضفة الغربية للنيل بأقصى جنوب مصر.

وقال المهندس طارق والي، استشاري مشروع إعادة ترميم القرنة الجديدة، إن القرية "حلم لم يكتمل.. لم يكتمل منذ 70 سنة لكنه حلم كاد أن يضيع، واليوم نحن نتحدث عن عودة الحلم الضائع"، مضيفاً "نحاول أن نستعيد حلم حسن فتحي ليس فقط كمعماري لكن كحلم ثقافي، اجتماعي، اقتصادي وحضاري، ونعيد له من جديد مفهوم المحافظة على الطابع الأساسي للقرية".

وعانت القرية وفق والي من عوامل تدهور كثيرة خلال 70 سنة، "بعضها بفعل الدولة والبعض الآخر بفعل المجتمع، إذ حدثت بعض التعديات على القرية وعمليات هدم وإعادة بناء إضافة إلى تهدم بعض المباني والمنشآت".

ويشمل مشروع إعادة الترميم ثلاث مراحل، تتضمن الأولى ترميم مبنى الخان وترميم الجامع، بينما تتضمن الثانية ترميم مبنى مسرح القرية ومسكن حسن فتحي وإعادة تأهيل سوق القرية، فيما تتضمن المرحلة الثالثة ترميم دار العمودية وإعادة تأهيل الميدان العام ورفع كفاءة الطرق.

وقال غيث فريز مدير مكتب اليونسكو في تصريح لــ "رويترز" إن "هذا المشروع مشروع متميز، والموقع أصبح موقع تراث لليونسكو منذ عام 1971، وأهم ما في المشروع إنه يخلد الفكرة، يخلد الفلسفة التي جاء بها حسن فتحي، فلسفة عمارة الفقراء، فلسفة استعمال المواد المحلية بشكل متوازن بيئياً".

وأضاف "اليونسكو مهتمة بالتأكيد بالقرية واستطعنا الحصول على تمويل قدره 750 ألف دولار كما نقدم للمشروع الدعم الفني ونتعاون مع المهندسين المصريين ومنهم تلامذة حسن فتحي، وهذا التزام من اليونسكو بأن تقدم ما تستطيع ضمن الموارد المتاحة للحفاظ على هذا التراث الحضاري".

وشيد فتحي القرية بين عامي 1946 و1952 لاستيعاب سكان القرنة القديمة التي أقيمت فوق منطقة بها مقابر أثرية في الأقصر، مما اضطر السلطات إلى نقل سكانها بعد شيوع سرقات المقابر والتعدي عليها.

واستلهم المعماري المصري الطراز الإسلامي في قريته الجديدة واعتمد في تشييدها على المواد التي وهبتها البيئة للإنسان من طين وحجر فاستطاع تسخير البيئة لخدمة البشر والهندسة المعمارية.

وأدرجت القرية على قائمة التراث العالمي عام 1971 لكن بمرور السنين أدركتها يد الإهمال وبدأت بيوتها ومبانيها في التهالك، مما استدعى تضافر جهود الحكومة المصرية واليونسكو والجامعة الأميركية في القاهرة للعمل على إحياء القرية وفكرة حسن فتحي.

ويقدر عدد الأسر التي تسكن القرية حالياً بنحو 70 أسرة لكن ليس معروفاً على وجه الدقة العدد الإجمالي للسكان الذين يعمل معظمهم بالزراعة.

وتشتهر القرية بإنتاج مشغولات يدوية تعبر عن التراث والثقافة المصرية تلقى رواجاً لدى السائحين الزائرين لمحافظة الأقصر.