تفاعُل مع جمال طبيعة مرج بسري.. ودرع المشاركة لـ"الميادين نت" (صور وفيديو)

قد يعنّ على بال كل فردٍ منا أن يتهادى الهوينى باتئاد على "قادوميات" وسط الطبيعة، ربما لدقائق أو لحظات أو هنيهات في زمن الضغط اليومي والانشغالات... فكيف إذا ما تسنىّ لك هذا على امتداد ساعات تأتيك مزنرة بكلّ مفردات الدّعة والاهتمام وسط الأخضر الوارف، وبرفقة كوكبة جميلة من مشاهير في عالم الفن والإعلام والرياضة وغيرهم.

 المسافة: 12 كلم وأكثر...

المكان: من بلدة مزرعة الشوف على ارتفاع 100 متر عن سطح البحر في جبل لبنان، وعلى بعد 55 كلم من العاصمة اللبنانية بيروت، هبوطاً نحو مرج بسري الذي يكاد يلامس الساحل... هنا تهجع النفوس إلى صفاء الطبيعة: أشجار باسقة، شواهق صخرية، جسور حجرية، أوابد ونوواويس وأعمدة رومانية، مغاور وكهوف، تخترقها مياه رقراقة، أمّا زقزقات طيور التي  تشنّف أذنيك فلا تعكرّها جلبة ذيّاك النقيق الصادر من ضفدعٍ هنا، بل يرفدها هديل هاتيك الحمامة المتناهي من علٍّ هناك.

الهدف: "نمشي لنستكشف"، وطبعاً كي نتعارف ونتفاعل ونتواصل... تحت شعار "التعاضد".

المشاركون: من كلّ لبنان... يجمعهم قوس قزح الجمال والطبيعة والاستكشاف وروح المغامرة.

 


ذبيان: المشاركون 1000 شخص لايعترفون بالطائفية بل يهتمون بالبيئة

نظّم نادي تعاضد الرياضي في بلدة مزرعة الشوف في جبل لبنان مسير مرج بسري البيئي السنوي الـ 12، بدعم من البلدية.

يقول معين ذبيان مدير النادي للميادين نت إن "لا أحد يستطيع الوصول إلى الكمال، لكننا نحاول جهدنا أن نثقّف الناس للاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها، والاهتمام بهذه الرياضة".

ويضيف "بعد الحرب اللبنانية تباعدت الناس عن بعضها للأسف، ونحن نحاول منذ  اكثر من عشر سنوات تقريباً أن نجمعهم، فنحن نعيش في هذا المجتمع يجب أن نكون فاعلين لننسي الناس الحرب، وفي هذا المسير شارك أكثر من 1000 شخص، من كل المناطق اللبنانية، هؤلاء لا يعترفون بالطائفية، بل يهتمون بالبيئة". 
تشير إحدى المشاركات إلى الدور الهام للمسير البيئي في الاندماج الاجتماعي، فتقول إن "المسير يوفر فرصة للتعارف على أشخاص من مختلف المناطق، وبالتالي التواصل والتعارف على عادات وطباع بعضنا البعض ".


أبو كروم للميادين نت: مَن لا يتعلق بأرضه لن يتعلق بوطنه

12 كيلومتر، سارها المشاركون، في طرقات جبيلة وطبيعة ساحرة، وادي بين جبلين انقسما بفالق زلزالي قبل آلاف السنين، فتفجرت الينابيع على طرفي الوادي، ومرّ النهر رقراقاً في قعره.. لا تستطيع وأن تسير فيها إلا أن تتذكر كل ما سمعته يوماً عن الجنة، هي الجنة حقاً!!
يقول رئيس اتحاد بلديات الشوف السويجاني ورئيس بلدية بلدية الشوف المهندس يحيي بو كروم للميادين نت إن "لبنان غنيٌّ بطبيعته، ولهذا المسير أهداف بيئية ثقافية اجتماعية، مررنا بمواقع أثرية تدل على عراقة هذه المنطقة وحضارتها"، ويلفت إلى أن "مَن لا يتعلق بأرضه لن يتعلق بوطنه، فبالإضافة للمشاركة الفردية، يوجد مشاركة من جمعيات ومؤسسات من جميع المناطق اللبنانية".
يقول الفنان المخضرم جهاد الأطرش للميادين نت: "أنا سعيد جداً بمشاركتي اليوم وقربنا من الطبيعة وتحسسنا لها، هذه الرياضة مفيدة جداً ونفتقد جداً لرحلات من هذا النوع، هذا وطننا، وهذا بلدنا، وهذه الطبيعة التي يجب أن نكون معها أصدقاء".


َ "العودة للطبيعة أمرٌ رائع"

وأكد الفنان أسعد رشدان أنه بشكلٍ شخصي يقوم كل فترة برحلة مسير كهذه، وأشاد بالتنظيم الممتاز لهذه الرحلة، وأيضاً بتعاون البلدية مع الجمعيات البيئية مع أهالي المنطقة.

الإعلامية رابعة الزيات أشادت بجمال المنطقة وقالت إن العودة للطبيعة أمرٌ رائع، واعتبرت أن هذه الفعالية مهمة جداً للتشجيع للاهتمام بالبيئة وللتعرف على مناطق لبنانية جديدة.
أما متسلَق الجبال العالمي  والإعلامي نضال صلح، فقال للميادين نت إن "أهمية هذه الرياضة أنها تعود بك إلى الطبيعة والجذور، فالرابط الأساسي بين الانسان والطبيعة وليس بينه وبين المدن العمرانية الجديدة، وذلك يربي ثقافة حب الحياة في الإنسان"، مضيفاً أن "الطبيعة في لبنان جميلة وهناك مناطق كثيرة غير مستكشفة، جيد أن الجمعيات تقوم بمبادرات، لكن من الضروري أن يكون هناك اهتمام مباشر من وزارة الشباب والرياضة لتنشيط السياحة الرياضية في لبنان".
مدير كهف الفنون في بلدة الجاهلية الشوفية غاندي بوذياب ربط بين العمل الثقافي ورحلات المسير أو تسلق الجبال، فقال "نحن لا نأتٍ فقط للرياضة والمشي في الطبية، نحن نراقب الطبيعة ونرى الأحجار والأغصان ونلتقط صور لنحولها إلى لوحات ومنحوتات فنية".


يقول أحد المشاركين بنبرة صوت تشوبها الدهشة: "رغم أني ابن المنطقة، لكني لم أعرف قبل اليوم هذه الطرقات، بلدنا حلو، والله بلدنا حلو!! ".
وتقول مشاركة أخرى: "أتيت اليوم مع عائلتي، أردت لأطفالي أن يتعرفوا على بلدهم أكثر لأغذي انتماءهم لأرضهم ووطنهم".
منظمو المسير، راعوا وجود الأطفال والشيوخ، وتجهزوا لأي طارئ صحي، فكانت سيارات الصليب الأحمر مرافقة للمجموعات، في حين انقسم جزء من المنظمين للاهتمام بالنظافة وجمع المخلفات على طول الطريق.
في نهاية خط المسير، كان التجمع في منطقة في عمق الوادي على كتف نهر بسري، هناك، حيث قدم المنظمون "ترويقة جبلية" للمشاركين.

وأقاموا حفلاً فنياً أختتم بتكريم لشخصيات فنية وثقافية وإعلامية، على رأسها الميادين نت، وقام كل من رئيس بلديات الشوف يحيي بو كروم ورئيس نادي تعاضد الرياضي معين ذبيان بتسليم الدرع التكريمي لمراسلة الميادين نت.


تكريم الضيوف و... الميادين نت

الطبيعة الساحرة جذبت مشاهير ووجوه إعلامية وفنية، فلبوا الدعوة وكانوا على رأس المشاركين في المسير البيئي كـ جهاد الأطرش، جورج حرّان، أسعد رشدان، برناديت حديب،  ممثل نقيب ممثلي السينما والتلفزيون والإذاعة والمسرح أمين الإعلام والعلاقات العامة في النقابة علي كلش، كارول الحاج، بديع أبو شقرا، عصام الأشقر،، حسن حمدان، طلال الجردي، سفير الأمم المتحدة للفن والبيئة ورئيس اتحاد المنتجين العرب هادي حجار، تريز الحاج، عباس طليس.

كما حضر الإعلامي زاهي وهبي، الإعلامية رابعة الزيات، الإعلامي والرحالة ومتسلق الجبال العالمي نضال صلح، المخرج عصام أبو خالد، المخرجة زينات سلمان ، مدير كهف الفنون الفنان غاندي بوذياب.
وقد حرص نادي التعاضد الرياضي على تكريم الضيوف الوافدين من مناطق لبنانية بعيدة حيث قدمّت لهم الدروع التكريمية.

وكان اهتمام بوسائل الإعلام حيث تمّ تخصيص درع لقناة الميادين ممثلة بـ "الميادين أونلاين" و"الميادين نت"، حيث تسلّمته الزميلة بيسان أبو حامد.


مرج بسري ومزرعة الشوف... تاريخ وجمال

هجع الأقدمون في جبل لبنان ومدينة صيدا الساحلية الجنوبية إلى مرج بسري، والهدف كان تأمين قوت أولادهم عبر الزراعة وصيد الأسماك وتربية الماشية في هذا المنحدر الخصيب.

من بلدة مزرعة الشوف الضاربة في القدم هبطنا نزولاً عبر ما سمّاه أجدادنا "المسّار"، أي المكان الذي حفرته حوافي الدواب من حمير وبغال وأحصنة على الصخر، وهي تنقل الناس نزولاً وصعوداً.

يتصل "مرج بسري" بالشوف السويجاني بمعبر مجهول تاريخ البناء يسمى "معبور المزرعة" ويسميه أبناء مزرعة الشوف "المعبور الروماني"، وهو عبارة عن شاهق صخري علوه 60 متراً ويعتبر الأهم بين المعابر الجبلية ولا مثيل له إلا معبر العاقورة. وقد وصفته الليدي استنهوب عندما مرّت فيه سنة 1814 بأنه "معبر مشقوق في صخر شبه عمودي".

ونظراً الى أهمية مرج بسري أنشأ الرومان هيكلاً فيه، لكن لم يعرف الإله الذي شيّد له أسوة ببعض الهياكل الرومانية مثل هياكل بعلبك. وإذا كان مبنياً، على ما يعتقد، على أنقاض هيكل فينيقي، فإنه قد يكون مبنياً للإله بوستراينوس إله الشفاء، كما بني الهيكل الفينيقي القريب من صيدا للإله أشمون. وما يعزز ذلك تسمية الهيكل الروماني في بيت مري المبني على أنقاض الهيكل الفينيقي للإله مرقد باسم هيكل بعل مرقد.

لم يبق من الهيكل سوى جدار حجارته ضخمة، قائم حالياً على الضفة اليمنى لنهر عادي، وأربعة أعمدة من الغرانيت المصري، وتاج عمود ملقى قرب أحدها، وعمودين منكسرين أقل ضخامة من الأربعة مرميين في مجرى النهر. وهذه الأعمدة أعطت اسمها لمنطقة مرج بسري فأمست تعرف بـ "مرج العواميد".

إضافة إلى تهدّم الهيكل، فقد طمرت الأجزاء السفلية لأعمدته بعمق حوالى ثلاثة أمتار، كما اختفى أساس بناء مجاور له في مجرى نهر عادي اتجاهه من الشمال الى الجنوب ومتعامد مع جدار الهيكل الظاهر. واختفى الجسر الروماني القديم أيضاً. والموجود هو بناء مملوكي أو عثماني، على قاعدته الشمالية نقش محفور قليلاً في الصخر. كما طمر مبنى واقع إلى الشمال الغربي من الأعمدة ويبعد عنها 63 متراً ويدل على وجوده أن أحد جدرانه كان ظاهراً في مجرى نهر الأولي قبل تحوله منذ حوالى 40 عاماً نحو الغرب.

ولعل وقوع المرج على خط فالق روم - جون ما يرجّح هدم زلزلة أرضية للهيكل الروماني، وهي الزلزلة التي دمرت مدينة بيروت عام 551 ميلادي، أو الزلازل القوية التي حصلت بعد ذلك وأهمها عام 1261 وآخرها عام 1956.