(الحمو) ... فيروس هربس يعرّف عن نفسه

الفيروس الذي نتحدّث عنه مرتبط بشكل رئيسي بالعدوى في مناطق مختلفة في الجسم والوجه بشكل خاص. يمكن للفيروس أن يصيب الأطفال كما البالغين، ليرافقهم بعدها جميع مراحل الحياة.

  • الحمو، القُلاع الفموي أو هربس الشفة. تعدّدت المسمّيات والمرض واحد
الحمو، القُلاع الفموي أو هربس الشفة. تعدّدت المسمّيات والمرض واحد، والمسبّب الأساس ... فيروس الهربس البسيط.

هذا الفيروس الذي نتحدّث عنه مرتبط بشكل رئيسي بالعدوى في مناطق مختلفة في الجسم والوجه بشكل خاص. يمكن للفيروس أن يصيب الأطفال كما البالغين، ليرافقهم بعدها جميع مراحل الحياة.

سأترك الكلمة لفيروس الهربس البسيط، ليخبرنا بعض المعلومات عن نفسه وطريقة انتقاله من شخص لآخر، ولماذا تتكرّر الإصابة في نفس المكان رغم أننا لا نهمل خطوات العلاج؟



هربس فيروس، الكلمة لكم:

بداية سأُعرّف عن إسمي Herpes simplex virus، الُمضيف الأساسي لي هم البشر، فلا أستطيع أن أعيش ضمن كائنات أخرى. الهدف المشهور بالنسبة لي هو الشفاه، فأتسبب بإلتهابها ومن الممكن أن أصيب مناطق أخرى في الجسد كالأنف، أو بالقرب من العين، فأنا فيروس مزعج.

قد لا يعلم الإنسان المُضيف أنني أسكن  في أنسجة وجهه العصبية، فقد أكون خاملاً لفترة زمنية، وما أن أستعيد نشاطي حتى تظهر التقرحات!

أولاً، سأخبركم كيف أتسبّب بالعدوى من شخص لآخر:

أنا أفضّل النُدوب والتشققات الجلدية والأغشية المخاطية المكشوفة. فهذه البيئة مهمة بالنسبة لي لأنتقل من شخص إلى آخر. ولكن منطقة الفم والبلعوم هي أكثر المناطق التي أفضّلها، وما إن أشقّ طريقي في جسم الإنسان حتى أدخل في سُبات، حيث لن تظهر أعراضي عليه في هذه الفترة، وأنتظر حتى تسنح لي الفرصة المناسبة  لكي أصبح نشيطاً.

تنتقل العدوى بي عن طريق اللّعاب، فأنا أنتظر أن تبادر بشرب الماء من كوب شخص مصاب، كما أنني أنتقل من الجلد المُصاب إلى الجلد السليم عندما تستعمل أدوات المُصاب الشخصية، كما أنتقل بالإتصال الجنسي. ستحصل الأعراض، والتي عادة ما تكون حادة، للمرة الأولى بعد إنتهاء فترة الحضانة الأولية والتي تصل إلى أسبوع .

بالنسبة للأطفال فأنا أنتقل إلى فم الطفل عندما يقوم بمَصّ إصبعه، وأنتقل إلى فم الرضيع خلال الإرضاع عندما تتوافر القُروح. 

بعد إنتهاء فترة الحضانة تبدأ أعراض الإصابة:

حرارة مرتفعة، التعب، سيلان اللّعاب، أيضاً ضيق التنفس وفقدان الشهية. ستبدأ الشفّة بالإنتفاخ وتظهر التكيّسات، وقد تتورم الغدد اللمفاوية في الرقبة.

سأقدّم لكم وصفاً بسيطاً عن التكيّسات التي أتسبّب بها:

تبدأ بقعة حمراء بالظهور على الشفّة مع ألم ووخز خفيف ثم تتحول إلى بثور أو حويصلات صغيرة وممتلئة بسائل أصفر. بعد ذلك سيخرج هذا السائل ليترك خلفه جلد ملتئم ذو لون وردي. وستندمج هذه البثور المكشوفة مع بعضها البعض لتُكوّن انتفاخاً جلدياً أكبر حجماً .. أي ما يسمى شعبياً "الحمو".

وبعد أسبوعين، يستعيد الجلد مناعته ليحمي المنطقة الجلدية ويعيدها لحالها الطبيعي السابق. لكن مهلاً، فأنا لم أمت !! لقد دخلتُ مرحلة كُمون وأنتظر أي عامل يؤثّر على مناعتك لكي أنشط من جديد. 

من العوامل التي أنتظرها بفارغ الصبر لكي يضعف جهازك المناعي:

·       حدوث جرح أو رضّة في المكان الذي حصلت فيه العدوى الأولى أو ربما لعق الشفاه المستمر عند البعض.

·       الإصابة بإلتهاب رئوي في المجاري التنفسية الصغيرة.

·       التعرض لأشعة الشمس (تحديداً الأشعة الفوق بنفسجية)

·       جفاف الشفاه باستمرار خصوصاً في الطقس البارد.

·       التوتر العاطفي.

·       جراحة الأسنان أو العمليات الجراحية التي تجرى على الوجه.

·       التغييرات الهرمونية عند النساء.

·       التلبّك المعوي، الإسهال، البرد، وغيرها من الإصابات الجرثومية أيضاً.

فما أن تحدث هذه التغييرات حتى أستيقظ من سباتي العميق، فأعود إلى سطح الجلد أو الأغشية المخاطية التي أصبتُها في المرة الأولى والمزودة أساساً بذات الأعصاب. هذه اليقظة قد يصاحبها أعراض مرضية أقل شدة من الإصابة الأولى، وربما بدون أعراض!

إلا أنني سأكون مستعداً لأن أنتقل من جلدك إلى جلد شخص مُضيف آخر وأتسبب له بالعدوى.

من العلاجات التي يقوم بوصفها الطبيب أو الصيدلي:

علاجات موضعية تدهن على الشفة، تركيبتها الأشهر Acyclovir.

وقد يضطر الطبيب أن يصف علاجاً فموياً إن كانت الأعراض مسببة لألم ووخز شديد أقراص ال ACICLOVIR، VALCICLOVIR، FAMCICLOVIR.

لا تستهينوا بقدارتي، فأنا قد أسبب الخطر على صحتك  إن استهدفت العين أو بالقرب منها، خصوصاً لضعيفي المناعة. كما عليكم أن تكونوا مُدركين لأمر مهم، فأنا قد أنتقل لمناطق أخرى من الجسم  بسبب بعض العادات اليومية الخاطئة، وقد تحدث إلتهابات ثانوية من البكتيريا عندما تُكرّر لمس الحمو بيدك مرات عدّة.

ولتجنّب الإصابة أو العدوى، سأبوح لكم بأسرار الوقاية. 

وسائل وقاية بسيطة لتجنب ضعف جهاز المناعة:

·       إبدأ بنفسك، تجنب ملامسة مكان التقرحات، واغسل مكان الحمو بالماء والصابون الطبّي.

·       لتجنب إنتقال العدوى لمكان آخر في جسمك، من الأفضل أن تغسل المناشف والملابس بماء دافئ قبل معاودة استخدامها.

·       لا تسمح لأي أحد بمشاركة أغراضك الشخصية مع شخص يعاني الحمو وتجنب ملامسته بشكل مباشر (كالمصافحة والتّقبيل على سبيل المثال)

·       اتّبع نظاماً غذائياً صحيّاً ومتنوّعاً (ومن المهم أن يحتوي على الخضروات والفاكهة)

·        تجنّب التعرّض لأشعة الشمس لوقت طويل واستخدم كريم الحماية،

كما أنصحك باستخدام مرطب الشفاه خصوصاً في موسم البرد.

·       والأهم من كل ذلك، تجنب التواصل مع الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة نتيجة مرض ما ( كمرضى السرطان ومرضى نقص المناعة المكتسبة) فالعدوى بالنسبة إلى حالتهم الصحية قد تسبب بموتهم.

 

 

هناك العديد من التحليلات الشعبيّة الخاطئة عن الإصابة بفيروس الهربس الفموي، إحدى السيدات أخبرتني في الصيدليّة بأن الإصابة سببها جرثومة في المعدة تسبب حرارة على الشفاه!! وغيرها من التفسيرات المغلوطة. لذلك، من المفيد أن ننمّي ثقافتنا الطبية ونتعرف عن مسببات بعض الأمراض الشائعة وعلاجها وسبل الوقاية منها. قد تكون أنت العامل الأساس في توجيه صديق مهمل لصحّته لإستشارة طبيب .. فالثقافة كنز لايفنى . 

المصدر : الميادين نت