أيام تراثية في قرية بدر حسون البيئية شمال لبنان

قرية بدر حسون البيئية في شمال لبنان تقدّم على الدوام أنشطة بيئية تراثية جمالية ترقى نحو العالمية، بمضمونها وحضورها وتفاعلها، وقد أتى معرض "حرفتنا ثقافتنا" لينهض شاهداً على أهمية الحفاظ على تقاليد الماضي العريقة وتعريف الأجيال المتعاقبة بها.

في مبادرة لحماية التراث الحرفي، وترويجه، وتحفيز الوعي على أهميته، أقام رئيس تجمع الحرف والصناعات التقليدية في لبنان الدكتور بدر حسون المعرض الحرفي الأول للحرفيات التراثية في قريته البيئية تحت عنوان "حرفتنا ثقافتنا"، برعاية من وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني ريتشارد قيومجيان، ومشاركة العديد من فعاليات المنطقة، وشخصياتها السياسية، والنقابية، ومسؤولين من مختلف المراتب والمهام، ومهتمين بالحرف.

حَفِل المعرض الهام بصنوف جمالية تراثية بيئية، لجميع الأعمار، فقرية بدر حسون البيئية الرائدة في صناعة الصابون العالمي تتكىء على تاريخ عائلي عريق في حارات مدينة طرابلس الشمالية اللبنانية العتيقة.

ويدأب حسون على تنظيم فعاليات مختلفة تهم البيئة والحفاظ على صنعة الصابون، وابتكار أشكال وديكورات متعددة منها، وهي جميعها مكوّنة من النباتات الطبيعية المزروعة في حدائقة.

حافظ د. حسون على الإرث التراثي العائلي منذ الأجداد، فنحن نرى الأحفاد في هذه التظاهرة الجميلة يصنعون الصابون على تهايا قوالب بديعة الألوان، وها هو "الطفل تميم يقف أمام "ستاند" سمّاه "المعلّم تميم"، يقدّم أحرف الأبجدية من الصابون على شكل عقود وغيرها للزوار.  

ومن أبرز ما لوحظ في المعرض منحوتة الصابون الضخمة التي شرع الفنان اللبناني عبد الرحمن محمد في نحتها، وهي مرشحة لدخول موسوعة "غينيس" كأكبر منحوتة من الصابون في العالم.

تضمّن المعرض عدة منصات للحرف المختلفة، بدأت عند مدخل القرية، حيث ثبّت "بانو" ضخم يحمل شعار المعرض، ومنه امتدت العديد من المنصات وسط مساكب النباتات العطرية التي يستخدمها المصنع في الصابون العضوي، من إكليل الجبل، والخزامة، والياسمين، والفل، ونباتات مزهرة متنوعة.

البداية بمنصة النحاسيات المتنوعة لـ"الطرطوسي"، أحد أبرز الحرفيين الشماليين، ومنصة الخط العربي المشغول بتقنيات الحفر، والنقش المختلفة، عرضت إبداعاً جديداً في مجال التخطيط العربي، ومنصات للأشغال اليدوية لانتاج اللعب القماش، والأغطية المشغولة بالإبرة (الكروشيه)، ومصنعّات بالليزر، وجماليات، ومزينات متعددة.

فإلى الصاج وتصنيع المناقيش على أيدي سيدات الاحتراف في عملية تعرف بـ"لج الرغيف" (أي تمديده) ورميه بحرفية خاصة على الصاج الشديد الحماوة، فيبدأ رغيف العجين بالتحول إلى السمرة وفقاقيع العجين، بينما تتولى سيدة أخرى تغطية الرغيف بالزعتر، وزيت الزيتون الطبيعيين، حيث يمنع استخدام أي صنف آخر من الزيوت، ثم منصة المكسرات في عرض لطريقة تقمير الفستق هي تجديد لحرفة الفستق بالقبوع التي اندثرت أو تكاد، وأبدع حرفيون في طرابلس.


منصات على امتداد ممرات القرية

وتمّ تصنيع نمط جديد للمسخّن مصنوع من معدن الزنك بديلاً من النحاس الذي يكاد يندثر مصنعوه، رغم وجود صناعة نحاس واسعة، لكن تصنيع المسخن للفستق النحاسي غاب كحرفة.

مع نهاية ممر الزهور العريض، وعند أعلاه، عرضت عدة حرف أخرى أمام صالة مطعم القرية للطعام العضوي، فمنصة لـ"البوظة الدق" العربية التي أحياها الطرابلسيون مؤخراً، وهي تعتمد على الحليب، والمعطرات المبردة، ويتم دقها طلباً للزوجة بالاستغناء عن السحلب الذي يستخدم لتماسك البوظة فتصبح مطاطة. إلى منصات لبعض مصنوعات الأكل المحلي، والحلويات كحلاوة الجبن وسواها من حلويات.

بين المنصات، وعلى أطراف الممر، وفي باحة المطعم، انتشر فنانو الرسم والنحت التشكيلي، وحرفيات فن أخرى، لينتهي المطاف مع منحوتة الصابون الضخمة المرشحة  لـ"غينيس" كونها أضخم منحوتة من الصابون في العالم، حيث يبلغ ارتفاعها 280 سنتمتراً، وعرضها 120 سنتمتراً،وزنتها 1200 كيلوغراماً، وقام النحّات اللبناني عبد الرحمن محمد بنحتها .

استمر المعرض ثلاثة أيام وشهد العديد من الفعاليات الفنية الموسيقية، والغناء وإلقاء الشعر، إلى جانب اللوحات الفنية العديدة لمختلف محترفات الفن اللبناني.