رسائل عملية عتصيون والرد الصهيوني

إنّ نجاح بعض العمليات يعني بأن واقع المقاومة في الضفة الغربية فيه من الحيوية ما يجعلها قادرة على تهشيم صورة الأمن الإسرائيلي سواء بالعمليات الفردية أو المنظمة، كما أن العمل الشعبي في الضفة متواصل عبر تنفيذ عمليات الدهس والطعن.

  • مستوطنة اسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة / أ.ف.ب

لا يمكن الجزم بعد إن كان مقتل أحد جنود الإحتلال قبل يومين قرب مستطونة "مجدال عوز" في التجمع الاستيطاني "جوش عتصيون"، كان ناتجاً عن محاولة اختطاف أم أن العمل هو فدائي يستهدف قتل الجنود الإسرائيليين كرد على اعتداءات الاحتلال، ورسالة بأن المقاومة ما زالت حاضرة، لا سيما وأن منطقة العملية تقع تحت السيطرة الإسرائيلية بصورة كاملة.

يعتبر توقيت العملية حساساً على الصعيدين الإسرائيلي والفلسطيني، فإسرائيل تعيش حالة تنافس عالية بين الأحزاب المشاركة في انتخابات الكنسيت المزمع عقدها في السابع عشر من أيلول/ سبتمبر المقبل، في ظل خشية تكتل اليمين من عدم تمكنه من تشكيل حكومة يمين دون مشاركة مع أحد، مع تصاعد أصوات يمينية بضرورة البدء الفعلي بضمّ الضفة الغربية.

أمّا على الصعيد الأمني الإسرائيلي فالعملية جاءت بعد يومين من إعلان جهاز الأمن العام الإسرائيلي" الشاباك" عن تمكنه من إحباط عملية تفجير بعبوة ناسفة كانت تنوي حركة المقاومة الإسلامية حماس تنفيذها في مدينة القدس، والكشف عن مختبر للحركة لتصنيع العبوات الناسفة في مدينة الخليل، ما يعزز قناعة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأن الهدوء في الضفة الغربية هش ومضلل وقابل للإنفجار في أي وقت.

فلسطينياً، جاءت العملية بعد أيام من اتخاذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بوقف العمل بالاتفاقيات مع دولة الاحتلال والتي صاحبها حالة من الجدل حول إمكانية أن وقف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأجهزة أمن الاحتلال، إلا أن المراسل العسكري في إذاعة الجيش تسفى دفاش تحدث عن أن البحث عن منفذي العملية تشارك به الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يدلل على مواصلة السلطة سياستها بملاحقة المقاومة المسلحة.

كما تتزامن العملية مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية ومواصلة الاستيطان وارتفاع عدد الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى. قد لا يكون العمل عبارة عن خلية تنظيمية قامت بفعل منظم وإنما هي عملية فردية، وهذه السمة الأبرز للفعل المقاوم في الضفة الغربية، وسياقها يأتي في إطار الرد على الاحتلال مع مواصلة عدد من الأسرى الفلسطينيين إضرابهم عن الطعام، فهي رسالة تعزيز للأسرى وتهديد للاحتلال.

سيواصل اليمين الإسرائيلي سياسته الاستيطانية، والتي كان آخرها وضع رئيس حكومة العدو الإسرائيلي حجر الأساس لبناء 650 وحدة استيطانية قرب رام الله، ومع اشتداد المنافسة سيتعزز الاستيطان فهي الاستراتيجية الانتخابية لحزب لليكود للفوز في الانتخابات القادمة.

في المقابل، فإن نجاح بعض العمليات يعني بأن واقع المقاومة في الضفة الغربية فيه من الحيوية ما يجعلها قادرة على تهشيم صورة الأمن الإسرائيلي سواء بالعمليات الفردية أو المنظمة، كما أن العمل الشعبي في الضفة متواصل عبر تنفيذ عمليات الدهس والطعن.