خيارات نتنياهو تجاه غزة ما قبل موعد الانتخابات

أربع عمليات فدائية فلسطينية على حدود قطاع غزة في أقل من شهر واحد، آخرها ما حدث بالأمس بالقرب من قاعدة زيكيم البحرية، حيث تم استخدام الطيران الروحي بالإضافة بقذائف المدفعية من أجل السيطرة على منفذي الاقتحام، الأهم أن منفذي العمليات ينفذونها بقرار فردي رغم انتماء بعضهم إلى فصائل المقاومة، لكن لا أحد من الفصائل الفلسطينية اعلن مسؤوليته عن تلك العمليات.

العمليات الفردية المتزايدة على حدود قطاع غزة في الآونة الأخيرة، وضعت نتنياهو في مأزق حقيقي
العمليات الفردية المتزايدة على حدود قطاع غزة في الآونة الأخيرة، وضعت نتنياهو في مأزق حقيقي

تمر دولة الاحتلال بأجواء حملة انتخابية مستعمرة تحمل بطياتها حالة هائلة من المزاودات السياسية بين كل مكونات الخارطة السياسية الإسرائيلية، بدءاً من القضايا الشخصية للمرشحين، وصولاً إلى الملفات الأمنية الكبرى، والتي تعتبر كيفية تعامل الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية مع تنامي قوة المقاومة الفلسطينية في غزة، والشعور المتزايد من قبل عدد مهم من قادة الاحتلال العسكريين بتآكل قوة الردع الإسرائيلية تجاه غزة، من أهم قضاياها.

العمليات الفردية المتزايدة على حدود قطاع غزة في الآونة الأخيرة، وضعت نتنياهو في مأزق حقيقي، فهي من جهة تزيد من حالة الاحتقان والغضب الإسرائيلي الداخلي وخاصة بين مستوطني غلاف غزة الذي يعتبر خزان انتخابي مهم لليمين الصهيوني، وبالتالي يستغل خصوم نتنياهو السياسيين ذلك بتجريده من لقب "سيد الأمن" في (إسرائيل)، من خلال تسليط الضوء على قلة حيلته في التعامل مع غزة، خاصة أن غالب منافسيه يملكون تاريخاً عسكرياً دموياً مع غزة، مما يعرض حظوظ نتنياهو بالفوز بالانتخابات للخطر مما يهدد مستقبله وربما يؤدي إلى خلف قضبان السجن.

أما من جهة أخرى نتنياهو يسعى لاحتواء غزة من خلال مساعي الوسطاء في الإقليم والذين كان لهم دور كبير في أبعاد شبح الحرب مع غزة في كثير من المحطات خلال العامين الماضيين، من خلال البحث عن تفاهمات مع غزة للتخفيف من ضائقتها الإنسانية، والكل يدرك أن الحصار المفروض على غزة عامل مهم في تنامي العمليات الفدائية، وأن  فصائل المقاومة فرضت قواعد اشتباك على الاحتلال خلال التصعيدات الأخيرة من الواضح انها مازالت ملتزمة بها، لذا العمليات تأخذ الطابع الفردي الأمر الذي يمكن استثماره في حفظ  ماء وجه نتنياهو حتى الآن، بالإضافة إلى ذلك يعزز خيار الاحتواء لدى الشارع الاسرائيلي، خاصة أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية مدركة جيدا للأثمان التي ستدفعها من جراء الحرب مع غزة.

 عوامل عديدة تؤثر على خيارات نتنياهو تجاه غزة في فترة ما قبل موعد الانتخابات، من أهمها موقف المؤسسة العسكرية، حيث من الواضح أنها مازالت تمنحه هامش من المناورة رغم أن مساحته تقلصت عما كان قبل تولي أليف منها في رئاسة أركان الجيش الاسرائيلي، العامل الآخر قدرة نتنياهو على أحداث اختراقات كبيرة في موضوع الاستيطان في الضفة الغربية من جهة وقدرته على التأثير على تصلب الموقف الأمريكي تجاه إيران من جهة أخرى، الأمر الذي سيمهد له طريق الفوز بالانتخابات على غرار الانتخابات السابقة دون الحاجة للمخاطرة بشن عملية عسكرية على غزة .

 لكن يبقى الميدان وتطورات الأحداث هي العامل الحاسم الذي من الصعب التنبؤ به، فكم من الحروب اندلعت دون رغبة أطرافها.