عملية رام الله: هشاشة الهدوء في الضفة الغربية

جبهات متعددة تستنزف الجيش وتضع رئيس الحكومة في موضع حرج في الانتخابات المقبلة مع تزايد التوتر على جبهة قطاع غزة، والقلق الإسرائيلي من تفجر جبهة الشمال.

عملية رام الله: هشاشة الهدوء في الضفة الغربية
عملية رام الله: هشاشة الهدوء في الضفة الغربية

قتلت مستوطنة وأصيب اثنان آخران بتفجير عبوة ناسفة قرب مستوطنة دوليب القريبة من قرية الجانية غرب رام الله، وهي منطقة مليئة بالينابيع والأشجار، هذه العملية تحمل في طياتها مؤشرات على قدرة المقاومة الفلسطينية على تطوير الأدوات القتالية، رغم سياسة الملاحقة الأمنية والعسكرية المتبعة من قبل الاحتلال.

فوفق المعطيات الاستخبارية الإسرائيلية فإن العملية عبارة عن عبوة ناسفة محلية الصنع زرعت في المنطقة وتم تفجيرها عن بعد، مما يشي بإمكانية حدوث عمليات مشابهة خلال المرحلة المقبلة، وهي مؤشر على أن العملية مخطط لها ومدروسة وليست نابعة من اجتهاد فردي، لذلك عبر عنها الناطق باسم جيش العدو بالعملية الصعبة.

العملية سببت لرئيس حكومة الاحتلال حرجاً شديداً في ظل المنافسة الصعبة على الفوز بالانتخابات البرلمانية القادمة، فهي جاءت بعد يوم واحد من استعراضه الانتخابي بأن إسرائيل تعمل في العراق وسوريا لإحباط النوايا الإيرانية، وهذا اعتراف ضمني بالمسؤولية عن استهداف قواعد الحشد الشعبي العراقي.

كما أن المستهدفين من العملية التفجيرية هم من جمهور اليمين، فالقتيلة مجندة في الجيش الإسرائيلي في الخدمة الإجبارية، وابنة حاخام من مؤيدي الاستيطان، مما سيعزز الأصوات المنادية بضرورة ضم الضفة الغربية وإخضاعها للسيادة الإسرائيلية، وهذه ستتصاعد في المرحلة المقبلة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في 17 أيلول/ سبتمبر القادم.   

ثمة تفاعل واسع من قبل السياسيين الإسرائيليين مع العملية، فهي تحمل بين ثناياها مؤشرات على أن جبهة الضفة الغربية هشة وقابلة للانفجار، وأن أي عمل مقاوم في الضفة الغربية ضد الاستيطان أو الأهداف الصهيونية يؤثر بصورة سلبية على جبهته الداخلية، مما دفعهم لاستحضار العملية البطولية في عام 2015 والتي حصلت في نفس المنطقة وقتل فيها مستوطن وأصيب آخر.

ستتعالى الأصوات المنددة بدور السلطة الفلسطينية خاصة بعد أن سلمت لها إسرائيل ما يقارب من 2 مليار شيكل _ما يقدر بـ 570 مليون دولار_ من عوائد الضرائب (ضريبة بلو تحصلها إسرائيل من المحروقات المحولة للسلطة)، بعد رفض السلطة استلام أموال المقاصة سابقاً، لكن الغلبة ستكون لرأي المؤسسة الأمنية بمواصلة التعاون والتنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

بات واضحاً أن هذا الشهر يشهد حالة من التصاعد في العملية الفدائية للمقاومة الفلسطينية، وبالأدوات والأساليب المتنوعة، إلا أن عملية اليوم تعتبر تحولاً نوعياً في العمل، فمنذ سنوات لم تشهد الضفة الغربية عمليات بالتفجير عن بعد، كما أن نتائج العملية الميدانية ستدفع بالاحتلال خلال هذه المرحلة للتركيز الاستخباري على جبهة الضفة الغربية، مما يعني جبهة جديدة تستنزف العدو.

جبهات متعددة تستنزف الجيش وتضع رئيس الحكومة في موضع حرج في الانتخابات المقبلة مع تزايد التوتر على جبهة قطاع غزة، والقلق الإسرائيلي من تفجر جبهة الشمال، لذلك وعلى الرغم من إعلانه مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية لن يقدم نتنياهو على خطوات الضم، بل سيكتفي بمزيد من الوحدات الاستيطانية حتى لا يفجر براميل البارود في وجهه قبيل الانتخابات.