بين معتقليْن.. "إسرائيل" اضطهدت اللبنانيين وانتهكت الكرامة الإنسانية

هكذا أمعنت "إسرائيل" في اضطهاد المدنيين اللبنانيين فضلاً عن المقاتلين لنهيهم عن المقاومة.

  • غرفة الانفرادي لمعاقبة الأسرى وتعذيبهم نفسياً في معتقل الخيام (أ ف ب)

لم تُحجم "إسرائيل" عقب اجتياحها لبنان وصولاً إلى بيروت عام 1982 عن اضطهاد المواطنين بتهمة جاهزة أو من دونها، فأنشأت معتقلي أنصار ومن ثم الخيام كنوع من الضغط على أبناء البلد للابتعاد عن العمل المقاوم والاحتضان الشعبي للقوى المقاومة. لكنها لم تكتفِ بذلك فراحت تعتقل المقاومين وتزجّهم في سجونها بفلسطين المحتلة.

وأنشئ معتقل أنصار في 12 تموز/ يوليو عام 1982، في سهلٍ شاسع وتشكّل من خيم مثبتة في الأرض جمعت تحت ظلها آلاف الأسرى من رجالٍ ونساء، كما أنه لم يقتصر على اللبنانيين بل ضم فلسطينيين أيضاً. وأحيط المعتقل بأسلاك شائكة تفصل بينها طرق ترابية تسير عليها الدبابات والمجنزرات، وترصدها أبراج مراقبة ترتفع عنه أمتاراً عدة.

لم يكن عمر معتقل أنصار طويلاً، ففي 4 نيسان/ أبريل 1985 أُقفل إلى غير رجعة مع انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الشريط الحدودي. لكنه شهد على اعتقال حوالى 15000 أسير في ثلاث سنوات.

إلا أن "إسرائيل" قررت اتخاذ ثكنة الخيام – التي استخدمتها كمركز تحقيق منذ 1984 – معتقلاً بديلاً.

ومعتقل الخيام كان ثكنة عسكرية للفرنسيين عام 1933، ثم تسلمته الحكومة اللبنانية بعد الاستقلال، وهو مطل على سهل الخيام والأراضي الفلسطينية المحتلة.

أضاف الاحتلال على الثكنة مبانٍ جديدة لاستيعاب عدد أكبر من المعتقلين، وبات المعتقل يتألف من 67 زنزانة جماعية و21 زنزانة افرادية وغرف صغيرة للتحقيق ومطابخ ومراحيض وغرف للحرس. واعتقل فيه قرابة 3000 أسير بينهم 500 من النساء (رقم تقريبي) حتى يوم التحرير عام 2000.

"مقبرة الأحياء"

"مقبرة الأحياء" هي عبارة معلّقة على أحد جدران معتقل الخيام، كفيلة بأن تعرّف بالمكان قبل أن تسمع شهادات الأسرى الذين مرّوا على زنازينه وتحرروا فيما بعد. هناك، قضى عدد من الأسرى تحت التعذيب والقمع وبسبب المرض.

وتظهر التقارير الصادرة عن منظمة الصليب الأحمر وعن منظمات إنسانية أخرى، عمق المأساة التي عاشها المعتقلون، إذ حجب الضوء عنهم، ومنعت عنهم مياه الاستعمال لأسابيع عدة، وقدّمت إليهم أطعمة - على الأغلب - من الحبوب والأجبان التي ضربها العفن و نخرتها الحشرات.‏

وأكدت التقارير الصادرة عن منظمات طبية دولية، إصابة العديد من المعتقلين بأمراض مستعصية، كما أن العديد منهم توفي تحت التعذيب. إذّ بلغت الوفيات حتى حزيران / يونيو 1995 بناء على معلومات لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون الإسرائيلية، 14 أسيراً.

وتجدر الإشارة إلى أن أعمار الأسرى في الخيام تراوحت بين 12 و65 سنة، إلا أن هناك من قلّت أعمارهم عن 12 سنة، ومنهم من  تجاوزوا الـ 65 من أعمارهم.

ويقول الأسير كميل ضاهر – الذي كان في المرحلة المدرسية المتوسطة حين اعتقاله عام 1989 -  في تقرير صحفي، إنه تعرض للإغماء خلال التعذيب في معتقل الخيام، كما أصيب بنوبات عصبية، قبل أن يخرج عام 1991 مصاباً باهتراء في شبكية عينه، ما هدده بالعمى الكلي.

"كل أمر محرّم دولياً مارسوه في حق الأسرى". قالت كفاح عفيفي – في مقابلة صحفية – وهي الأسيرة المحررة من سجن الخيام. هكذا بلا حسيب ولا رقيب، أوغلت "إسرائيل" والعملاء في تعذيب الأسرى اللبنانيين في معتقل الخيام وغيره، ناقضةً كل العهود الدولية والاتفاقيات الملزمة لاحترام حقوق الأسرى.. الذين تحتل أرضهم.