"واشنطن بوست": نقل واشنطن قواتها من قطر تحوّل تكتيكي هام

نقل القيادة المركزية الأميركية لبعض قواتها من قاعدة "العديد" القطرية، هو الأوّل من نوعه الذي تجريه هذه القيادة منذ حرب الخليج عام 1991، وذلك بعد أيام من الهجوم اليمني على منشآت أرامكو السعودية.

صورة من قاعدة "العديد" الأميركية في قطر عام 2018 / أ.ف.ب
صورة من قاعدة "العديد" الأميركية في قطر عام 2018 / أ.ف.ب

وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إعلان القيادة المركزية للقوات الأميركية نقل "بعض" مهامها العسكرية، خاصةً إدارة العمليات الجوية، من قاعدة "العديد" الضخمة في قطر إلى مقر قواتها في قاعدة (شاو Shaw) الجوية بولاية ساوث كارولينا، وصفته بـ"التحوّل التكتيكي الهام".

القيادة المركزية للقوات الأميركية عزت سبب ذلك لـ"إبعاد قيادة العمليات والتحكم العسكرية عن مديات الصواريخ الإيرانية".

"واشنطن بوست" أشارت إلى أنّ هذا الانتقال هو "الأوّل من نوعه الذي تجريه قيادة القوات المركزية منذ حرب الخليج عام 1991"، وذلك بعد أيام من الهجوم اليمني على منشآت أرامكو السعودية. 

مصادر وخبراء عسكريون أميركيون ذهبوا أبعد من ذلك في توضيح "قصور فعالية الأسلحة الأميركية"، بالحديث عن أنّ "القيادة المركزية اتخذت قرارها لتفادي تكرار تجربة هجوم اليابان بانقضاضها على الأسطول الأميركي المرابط في ميناء (بيرل هاربر) بهاواي، في 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، وما خلفه من ذكرى أليمة في الوجدان الأميركي قضى بسببه ما لا يقل عن 3000 عسكري". 

الصحيفة أوضحت أنّ القيادة المركزية للعمليات في قطر تُشرف على كافة نشاطات القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وتدير الطلعات الجوية والعمليات اليومية (في الصومال مثلاً) من مقرها هناك، متقاسمة مهام الدعم اللوجستي والإداري والإمدادات المطلوبة مع مقر القيادة المركزية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا.

يذكر أنّ المعدل اليومي للطلعات الجوية الأميركية في تلك المنطقة تضمّ نحو 300 طائرة فوق أجواء سوريا والعراق وأفغانستان وفوق القواعد العسكرية لحلفاء أميركا في منطقة الخليج.

وبحسب "واشنطن بوست"، تجدد "شبح بيرل هاربر" عند القيادات العسكرية الأميركية بحسب ضابط كبير في حلف الناتو، بسبب"قدرة إيران على استهداف المنشآت النفطية دون اكتشاف أسلحتها المستخدمة أو اعتراضها، ما عزز القلق الدائم بأن لدى الأميركيين حضور عسكري وقدرات هائلة في منطقة الخليج، لكن القصور في القيادة والتحكم بتلك الإمكانيات أضحت هدفاً سهلاً للإيرانيين في حال نشوب نزاع إقليمي".

الضابط أشار إلى أنّ "المسؤولين الأميركيين أقرّوا بفشل منظومات الدفاع الجوية الأميركية والسعودية التي لا يمكن الوثوق بأدائها للحيلولة دون وقوع هجمات تشنها نماذج زهيدة الكلفة من طائرات الدرونز وصواريخ كروز استخدمت في الهجوم".

وأضاف ضابط حلف الناتو أن "إسقاط إيران لطائرة الدرونز الأميركية، إضافة لمحاولات متكررة من حلفائها الإقليميين في اليمن لاستهداف المطارات والمنشآت الحكومية في السعودية والإمارات.. أسهم في قرار القيادة المركزية الأميركية بنقل مقرها"، لا سيما وأنّه "يقع ضمن مرمى النيران الإيراني، وأن طهران أعلنت مراراً وعبر عدة جهات أنها ستستهدف القوات الأميركية". 

الصحيفة اعتبرت أنّ تقليص التواجد الأميركي بدءاً بقاعدة "العديد" القطرية، سـ"يترك تداعياته سلباً على قدرة الولايات المتحدة الاستمرار في التحكم بالعمليات الجارية في الشرق الأوسط، يواكبه ارتفاع منسوب القلق لدى حلفائها في منطقة الخليج، لا سيما قطر التي أنفقت 1.8 مليار دولار من خزينتها لتحديث القاعدة الأميركية كي تصبح مهيأة لاستقبال وإقامة ما ينوف عن 10،000 عسكري أميركي". 

في الوقت نفسه، أوضحت "واشنطن بوست" أنّ القيادة العسكرية الأميركية "حرصت على إصدار إشارات لطمأنة الدول الخليجية لناحية عدم تفسير قرارها الأخير بأنه انعكاس لنيّة تقليص منسوب الالتزام الأميركي بحماية الحلفاء الإقليميين، بل في سياق إقرارها بأن إيران قد تستهدف القواعد الأميركية ورغبة الولايات المتحدة في الرد السريع على ذلك".