#لبنان_ينتفض: عن الهاشتاغ الذي يروي قصة الحراك اللبناني

صور، فيديوهات، تعابير، هتافات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. كلّ عبّر بطريقته عن وجع عايشه، فتنوعت أساليب التعبير التي أبرزت رقي وخفة دم المشاركين والناشطين.

  • صورة للحراك اللبناني من مواقع التواصل الاجتماعي

فجأة لم تعد الأحداث الصغيرة والأزمات العابرة في لبنان تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحوّلت تلك المنصات التي ساهمت في اشتعال شرارة المظاهرات في العديد من الدول العربية، إلى صرخة واحدة في دولة صغيرة، تعب سكانها من ثقل الأعباء المعيشية ومن كثرة الضرائب والفساد، فكان هاشتاغ #لبنان_ينتفض هو صدى التحرك الشعبي على مواقع التواصل.

تصدر الهاشتاغ منذ يوم أمس الخميس موقع "تويتر"، ليصل خلال 24 ساعة إلى أكثر من 173 ألف تغريدة. مشهد غير اعتيادي على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، خاصة أنّ أي حدث لبناني لم يكن يتعدى التفاعل عليه الـ10 آلاف تغريدة بصعوبة.

صور، فيديوهات، تعابير، هتافات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. كل عبّر بطريقته عن وجع ما عايشه، وكل من نزل إلى الشارع في العاصمة بيروت وجبل لبنان والجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك الهرمل والشمال شارك في نشر تجربته الاحتجاجية تشجيعاً لكل المواطنين اللبنانيين للمشاركة في التحركات.

كما انتشر على موقعيّ تويتر وفيسبوك هاشتاغات #الأموال_المنهوبة و#إجا_وقت_نحاسب و#يسقط_حكم_المصرف و#كلن_يعني_كلن و#ثورة_الإنسان و#ثورة_المظلومين بكثافة. كما عاد إلى التداول هاشتاغ #الشعب_يريد_إسقاط_النظام الذي راج مع انطلاق مظاهرات عام 2011 في بعض الدول العربية.

دعوات التظاهر تكثفت في الساعات الأخيرة؛ مؤسسات المجتمع المدني واتحادات طلاب الجامعات (كرابطة طلاب الجامعة اللبنانية) دعت الشباب تحديداً إلى المشاركة في المظاهرات للمطالبة بكل الحقوق التي حرموا منها، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من صوت الشعب.

بعض الهاشتاغات المستخدمة في الحراك اللبناني، وأبرزها #لبنان_ينتفض كان ضمن الأكثر تفاعلاً في العديد من الدول العربية كمصر، الجزائر، الأردن، الإمارات، قطر والبحرين، بحيث تجاوز في الأردن مثلاً أكثر من 103 آلاف تغريدة.

الناشطون العرب عبروا عن تضامنهم المطلق مع الشعب اللبناني، متمنين أن يحقق حراكهم النتائج المرجوّة منه.

الحراك الذي يشبه أهله

ورغم حصول العديد من الاحتكاكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية خاصة في وسط بيروت، إلّا أنّ صورة الحراك الجميل طغت على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان.

المتظاهرون غنوا النشيد الوطني، وأنشدوا الأغاني الثورية، ومنها أغنية "موطني". وبهتاف "عريس الزين يتهنى" زفوا عروسين.

فكاهة الشعب اللبناني لم تغب عن الأجواء، لعبوا كرة قدم وسط المظاهرات، كما جلسوا ولعبوا بـ"أوراق للعب" (الشدة) ودخنوا النرجيلة أمام الإطارات المشتعلة التي قطعوا بها العديد من الطرقات.

 

كما سيطرت الرومانسيّة على بعض المظاهرات، فوزعت الورود على أفراد من الجيش اللبناني والقوى الأمنية كمبادرة حسن نيّة من المتظاهرين تجاههم.

"أنا وياكم واحد، أنا منكم وأنتم مني"، بهذه العبارة صرخ عنصر من القوى الأمنية اللبنانية معلناً انضمامه إلى المتظاهرين ومشاركتهم مطالبهم.

ولم يكتفي اللبنانيون بهذا الحد من التضامن. الكثيرون وضعوا صورة العلم اللبناني بدلاً من صورهم الشخصية على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلوا "دليل سلامة" ينصح المتظاهرين بالعديد من الإجراءات التي يجب عليهم اتباعها لأخذ الحيطة والحذر من قنابل الغاز المسيّلة للدموع وضربات العصيّ وغيرها.

كما تداول اللبنانيون عريضة للتوقيع عليها، تقضي بطلب "رفع السرية المصرفية عن حسابات اللبنانيين في سويسرا"، يتمّ التوقيع عليها بشكل كثيف خلال الساعات الأخيرة.

وكعادتها، أظهرت المرأة اللبنانية مشاركتها القوية في الحياة العامة والسياسية، فشاركت بكثافة في المظاهرات، وعلت الحناجر النسائية بالكثير من الهتافات، لتبرز أيقونة الحراك اللبناني، امرأة قامت بضرب أحد عناصر الحماية لأحد الوزراء، الذين اعتدوا على المتظاهرين بإطلاق النار.