ترامب ينتقل من نيويورك.. مبروك عليكِ يا فلوريدا

سلسلة تغريدات للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن فيها نقل مقر إقامته من نيويورك إلى فلوريدا بعيداً عن "إساءة السياسيين".

  • ترامب ينقل مقر إقامته الدائمة إلى فلوريدا

يبدو أن قرار عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل مرحلة التطبيق، فبعد تصويت مجلس النواب الأميركي يوم الخميس على المضي في إجراءات العزل، بأغلبية 232 صوتاً مقابل 196، قرر الرئيس المنتخب عام 2016 نقل مكان إقامته الدائمة من نيويورك إلى فلوريدا.
في سلسلة تغريدات أعلن الرئيس الذي دخل في مواجهة أزمة خطيرة تحاصره، أنه يكره اضطراره لاتخاذ هذا القرار لكنه في النهاية سيكون الأفضل لجميع الأشخاص المعنيين، على حد قوله.


فريق عمل ترامب فضّل عدم الكشف عن الأسباب الحقيقة وراء الانتقال المفاجئ، إلا أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نقلت عن مصدر مقرب من الرئيس قوله إن ذلك يعود بشكل رئيسي "لأسباب ضريبية"، وهذا ما ينكره ترامب الذي قال إنه عومل "بشكل سيئ"، رغم أنه يدفع ملايين الدولارات بشكل ضرائب للمدينة والولاية وضرائب محلية كل عام.

هذا الكلام يضحده ما تنقله وسائل الإعلام عن فضائح ترامب الضريبية التي لاحقته منذ تسلمه السلطة، حيث حكي عن حصوله على الكثير الأموال لأنه ساعد والديه على التهرب من الضرائب، من خلال شركة وهمية أنشأها مع إخوته لإخفاء ملايين الدولارات في شكل هدايا من أبويهم.
وتزعم صحيفة "نيويورك تايمز" في تحقيق نشرته عام 2018 أن الرئيس "ساعد والده في الحصول على تخفيضات ضريبية مخالفة بقيمة ملايين أخرى"، إضافة إلى ذلك، أصدرت محكمة في ولاية نيويورك حكماً في قضية الكشوفات الضريبية للرئيس الأميركي، يلزم الحكم كلاً من مصرف "دويتشه بنك" الألماني، الذي كان من أبرز المقرضين لإمبراطور العقار ترامب، ومصرف "كابيتال وان" الأميركي، بالاستجابة لطلب استدعاء من الكونغرس بشأن المطالبة بسجلات مالية للرئيس الأميركي. هذا الحكم جاء ردّاً على طلب ترامب وأبنائه وقف نقل معلوماتهم إلى أعضاء لجان الكونغرس.
حتى أن اللجنة المعنية بالضرائب في مجلس النواب الأميركي منحت الرئيس عدداً من المحاولات لتقديم إقراراته الضريبية للنواب الديمقراطيين في المجلس.
إلا أن ترامب حاول إنقاذ نفسه في كل المرات، قائلاً إن بيانات الدخل السنوية الخاصة به وبشركاته تخضع للمراجعة من قبل دائرة الإيرادات الداخلية ولا يمكن إصدارها، بينما يشتبه الديمقراطيون في استخدامه المحاسبة وغيرها من الثغرات لتجنب دفع الضرائب.
الرئيس "المثير للجدل" وضع أيضاً المشرّعين الجمهوريين في مأزق كبير، ليس بسبب عزله فحسب، ولكن ربطاً بردوده على هؤلاء وإصراره على السلوك الذي يتبعه مع القادة الأجانب، خصوصاً في ما يتعلّق بدعوته الصين وأوكرانيا إلى التحقيق في قضايا تتعلّق بهانتر ابن خصمه جو بايدن.
اللافت في موضوع إعلان نقل الإقامة أن مسؤولي نيويورك اتفقوا على أن ترامب "اتخذ القرار الصائب"، فكتب حاكم الولاية أندرو كومو على تويتر "ارتحنا منك"، مضيفاً "بأي حال لم يكن دونالد ترامب يدفع ضرائب هنا". وتابع "إنه لك بالكامل يا فلوريدا".
كلام حاكم ولاية نيويورك يضاف إلى إجراءات العزل التي باشر بها مجلس النواب الأميركي وعلاقة ترامب السيئة مع وسائل الإعلام تؤشر إلى أن الرئيس لم يستطع أن يحوز على رضا النخبة السياسية في نيويورك، بل إنه أمعن في استفزازها بتصرفاته التي اعتبروها غير مسؤولة، وبتصريحاته التي اتخذت منحاً شعبوياً بعيداً عن اللهجة الكلاسيكية للسياسة الأميركية.
هذه الخطوات قد تعجل وتساعد في مسار عزل الرئيس، إلا أنها أيضاً قد تساعده في حال نجى من العزل أن يحوز نسبة جديدة من المصوتين الذي يتعاطفون معه، وهم من لا يؤمنون بالنخبة التي تحكم الولايات المتحدة، ويغريهم الخطاب الشعبوي المتطرف لترامب.