لماذا يُستدعى أطفال العيسوية إلى التحقيق؟

الاحتلال الذي وصٍف بأنه "أوَهْن من بيت العنكبوت" يخاف طفلاً في الرابعة من عُمره، طفلٌ لا يشكّل خطراً على قطّة، فكيف يخاف منه جنودٌ مُدجَّجون بالتعصّب والسلاح؟

  • لماذا يُستدعى أطفال العيسوية إلى التحقيق؟ (أ/ف/ب).

لطالما اخترقت الحروب خصوصيّة الأطفال وحُرْمَة أعمارهم، لكن دائماً هناك مَن يستنكر ويتوعَّد ويُندِّد ويبكي ويرفض لكن ليس في فلسطين المحتلة. لماذا؟

نعرف جميعاً، ربما، "جميعاً"، أن الإنسان في فلسطين مهضوم الحقوق، مسلوب المُكتسبات، فكيف بالأطفال هناك؟

طفولة الأطفال الفلسطينيين لا تشبه في عفويّتها أحداً، يلعبون بالحجر بدلاً من الدمى، يفرحون عندما يفجّ الحجر رأس المحتل العالِق في بلادهم. الأمّهات في فلسطين المحتلة يلدن أبطالاً لا يعرفون من الحياة إلا المقاومة، المقاومة للبقاء، والمقاومة للانتصار، والمقاومة للمقاومة. إحدى بلدات فلسطين المحتلة خير مِثال على ذلك؛ العيسوية، البلدة التي تتبع  القدس المحتلة، يخافها جنود الاحتلال، ويخافون أطفالها!

تشهد البلدة انتهاكات بالجُملة لحقوق الإنسان، والأطفال خصوصاً، ليس آخرها ما حصل في الخامس من تشرين الثاني/أكتوبر، حين أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال 3 فتية فلسطينيين، وأصابت العشرات من الأهالي بحالات اختناق، إثر اقتحامها البلدة، وإلقاء قنابل الغاز بصورةٍ عشوائية. عشراتٌ من عناصر شرطة الاحتلال تمركزوا عند ساحة مسجد الأربعين وفي حارة عبيد وسط البلدة، وألقوا القنابل الغازية بصورةٍ عشوائيةٍ في الشوارع وباتجاه الأبنية والمنازل، .

كان هذا الاقتحام الفجّ مُقدِّمة لاعتقال طفل! اعتقلت قوات الاحتلال يومها الطفل الفلسطيني، محمّد محيسن، قرب مسجد الأربعين، وأحاط بالطفل البالِغ من العُمر 11 عاماً عدد من الجنود.

في الثلاثين من تموز/يوليو استدعت سلطات الاحتلال طفلاً آخر من بلدة العيسوية، وهو الطفل قيس فراس عبيد (6 أعوام) للتحقيق، طفلٌ يُستدعَى للتحقيق وهو لم يتعلَّم الكلام إلا منذ سنوات قليلة، كانت حجّة الاحتلال لاعتقال قيس هي "إلقاء الحجارة" باتجاه مركبة تابعة لقوات الاحتلال خلال اقتحامها البلدة.

ووجّهت قوات الاحتلال الاستدعاء حينها لوالد الطفل، فراس عبيد، أوردت خلاله أنه سيتم التحقيق معه للاشتباه بقيام ابنه بإلقاء الحجارة على دوريات الشرطة، وطلبت منه الحضور للتحقيق.

على الرغم من أن الوالد بيّن كيف طارد جنود الاحتلال ابنه في الشارع لاعتقاله، بحجّة رمي حجر عليهم، مؤكّداً أن طفله "كان في الحارة واشترى عبوة عصير كرتون صغيرة، وبعد أن شربها ألقى بها على الرصيف، وكان هنالك جنود في المكان اعتقدوا أنه يُلقي حجارة عليهم فهجموا عليه وهرب مُسرِعاً إلى البيت واختبأ تحت السرير".

لكنّ قيس، صغير السن، ليس أصغر المُعتقلين، فقبل استدعائه بساعات، وصل الطفل محمّد ربيع عليان البالِغ من العُمر 4 أعوام ونصف العام، إلى مركز شرطة الاحتلال في القدس، بعد استدعائه للتحقيق، بنفس الحجّة، في استهدافٍ صارخٍ لحقوق الطفل وللوجود الفلسطيني في القدس المحتلة.

والد الطفل قال في إحدى تصريحاته لوسائل إعلام فلسطينية، "لم نُصدّق في البداية أنهم يريدون اعتقال محمد ربيع، الأمر مُضحِك من جهة، ومُحزِن من جهةٍ أخرى"، وهو كذلك بالفعل، طفلٌ في الرابعة من عمره لا يشكّل خطراً على قطّة، فكيف يخاف منه جنودٌ مُدجَّجون بالتعصّب والسلاح؟

بحسب نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 908 من الفتية والأطفال الفلسطينيين الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً في العام 2018، كما تعتقل قوات الاحتلال 3 أطفال فلسطينيين في اليوم، بما يُعادِل 90 طفلاً في الشهر.

محاكم الاحتلال الإسرائيلية، أصدرت خلال السنوات الثلاث الماضية، أحكاماً بحق نحو 20 طفلاً، غالبيتهم من القدس، ومن بين هؤلاء الطفل أحمد مناصرة، الذي حُكِم عليه بالسجن الفعلي لمدّة 9 سنوات ونصف السنة.
الاحتلال الإسرائيلي يخاف أطفالاً لأنهم لا يخشونه، يرتعب من جيلٍ ولِدَ من رَحْمِ الظلم. هذا الاحتلال الذي وصِف بأنه "أوْهَن من بيت العنكبوت" يخاف طفلاً في الرابعة من عُمره، يخشاه، لأن العودة إلى فلسطين ستكون من عيون هؤلاء، ولو كَرِه الكارِهون.