بوليفيا.. التغيير عبر الحسابات الوهمية

على غرار الدول العربية كلبنان والعراق، كان للسوشال ميديا حضوراً في التظاهرات في بوليفيا ولعبت الحسابات الوهمية دوراً في حرف المجريات، وأثبتت تدخل قوى خارجية في الاحتجاجات. فكيف نستطيع الكشف عن هذه الحسابات؟

  • بوليفيا.. التغيير عبر الحسابات الوهمية

أصبح دور وسائل التواصل الإجتماعي كبيراً في تحريك مجريات الأحداث حول العالم، وأثبتت في السنوات الأخيرة تأثيرها في مختلف الأصعدة، وبات لها جيوشها وعسكرها، وميزانياتها المالية الضخمة لدى الحكومات والتنظيمات.

واحدة من أوجه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هي الحسابات الوهمية، التي تحركها أطرافٌ معينة بهدف دعم أفكار أو أشخاص أو شيطنتهم وفبركة حقائق أو تصريحات، بالإضافة إلى عمليات تجسس وتهكير.

كان لنا في قسم تحليل البيانات في "الميادين أونلاين" مجموعة تقارير حول دور السوشال ميديا في بعض الدول العربية، ولكن في بوليفيا أيضاً كان للفضاء الرقمي دوره الفاعل، وخصوصاً مع لجوء المعارضة إلى إشاعة الفوضى رفضاً لنتائج الانتخابات الأخيرة التي أسفرت عن فوز الرئيس إيفو موراليس. لم تتوانى الولايات المتحدة الأميركية عن دعم المعارضين للرئيس البوليفي المناهض "للرأسمالية العالمية" و"الإمبريالية الأميركية"، عبر استخدام وسائل التواصل والحسابات المزيفة لإذكاء الشغب والتوتر.

وفي الإطار، رصد "الميادين أونلاين" حسابات معينة على موقع "تويتر" وحركتها، منذ أن بدأت الحركات الاحتجاجية في بوليفيا بعد فوز موراليس من الدورة الأولى بأغلبية ساحقة.

الأمر اللافت دائماً، هو العدد الكبير للحسابات الوهمية، أو تلك التي أنشأت فور نزول المعارضين إلى الشارع.

ما هي علامات الحساب الوهمي وكيف نميزه؟

نستطيع تمييز الحساب الوهمي أو الذي يتم التحكم به بواسطة روبوتات عن الحساب الحقيقي، أي الذي يمتلكه شخص طبيعي، بطرق سهلة وبسيطة أبرزها معاينة اسم الحساب وتاريخ إنشائه، وحجم المتابعين، وفترة التغريد ووقتها.

وفقاً لذلك:

- غالباً ما يكون اسم الحساب مكوّن من @ ويتبعه رقم (@123456) وهذا أمر مريب، حيث فضّل هذا الحساب أن يبقى مجهولاً، كما قد يحمل اسماً لا معنى له، وكُتب عشوائياً مثل "JnPGM5QO7l8C7rx".

- تحمل هذه الحسابات صور شخصية وهمية مشبوهة، ولا تتوفر صور غلاف.

- عدم توفر معلومات في النبذة التعريفية أو احتوائها على رابط وهمي فقط.

- تاريخ الحساب: نجد أن معظم الحسابات أنشأت مع الحدث مباشرة أو قبل فترة قصيرة منه للتحضير لقيام عمل منظم أو مبرمج. وفي حالة أخرى يكون تاريخ الحسابات قديم لكن لم تحرك ساكناً حتى بدء دورها في الحدث.

- معظمها لا يكون لديه متابعين (Followers)، أو يكون عدد المتابعين قليلاً، وبعد التحليل نجد أنه حتى المتابعين للحساب الوهمي هم حسابات وهمية أيضاً.

في بوليفيا، العديد من هذه الحسابات تتابع حساب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، منظمة الدول الأمريكية  OAS، وزعيم المعارضة البوليفي كارلوس ميسا.

- محتوى التغريدات: وهو المؤشر الأهم والأكثر دلالة على الواقعية. محتوى مناهض فقط للرئيس البوليفي، يروّج للهاشتاغات المعارضة، من دون وجود أي تغريدات من نوع آخر أو محتوى شخصي.

كذلك، قد نجد بعص التغريدات في الحساب نفسه مكررة لعدة مرات، أو عدد هائل من التغريدات حول نفس الموضوع.

وفيما يلي صور عن بعض هذه الحسابات التي نتحدث عنها:

  • الحسابات الوهمية على تويتر
  • الحسابات الوهمية على تويتر
  • الحسابات الوهمية على تويتر
  • الحسابات الوهمية على تويتر
  • الحسابات الوهمية على تويتر
  • الحسابات الوهمية على تويتر
  • الحسابات الوهمية على تويتر

في الآونة الأخيرة، شهد لبنان والعراق احتجاجات شعبية جابت المناطق كافة في البلدين، بالتوازي مع حملة إلكترونية تحريضية موجهة. وعاين "الميادين أونلاين" التغريدات وأنجز تقريراً مفصلاً مفاده أن موجة من الحسابات الوهمية خُلقت قبيل الاحتجاجات لأغراض سياسية، عدد كبير منها أنشأ في السعودية، والأمر ذاته ينطبق على بوليفيا.

كذلك حاولت الحسابات الوهمية ترويج هاشتاغات معارضة لا تعبر عن الواقع، ونفّذت هجوماً على الحسابات الموالية للرئيس ايفو موراليس، والحسابات التي نقلت الوجهة الثانية من المظاهرات الموالية للحكم.