وسط مخاوف شعبية متزايدة... سياسات موراليس الاقتصادية والاجتماعية مهددة!

لا يخفي البوليفيون بمختلف انتماءاتهم السياسية، مخاوفهم من تبدد الانجازات التي حققها موراليس على مدى فترة حكمه، وفي كافة المستويات، خاصة بعد "الانقلاب" على الأخير.

  • وسط مخاوف شعبية متزايدة... سياسات موراليس الاقتصادية والاجتماعية مهددة!

تميزت "الحركة الاشتراكية" في بوليفيا التي أسسها الرئيس البوليفي المستقيل، إيفو موراليس، بكونها استطاعت في فترات وجيزة من حكم الأخير للبلاد، أن تنقل البلد اللاتيني إلى مصاف الدول ذات السيادة على معظم مواردها ومنتجاتها، إلى جانب رفعها من المستوى المعيشي لمختلف فئات الشعب البوليفي.

توالت الإنجازات تباعًا منذ انتخاب موراليس رئيسًا لبوليفيا عام 2005، فلم تمضِ أشهر قليلة حتى تحرّك الجيش البوليفي في أيار/مايو من العام ذاته، للسيطرة على حقول النفط والغاز الطبيعي في بوليفيا، بهدف تأمين  عمل منشآت الإنتاج  لضمان الإمدادات، بعد وقت من إعلان الرئيس موراليس تأميم قطاع المحروقات في البلاد. وتزامنت قرارات التأميم في حينها، مع انضمام بوليفيا إلى كوبا وفنزويلا، عبر توقيعها لاتفاقية التكامل السياسي والاجتماعي والاقتصادي مع الدولتين، ضمن ما عرف بـ"التحالف البوليفاري لشعوب أميركتنا - ALBA"، حيث سعت الدول الموقعة على "التحالف"، إلى قطع الطريق على أي محاولاتٍ من قبل واشنطن لإقامة منطقة للتبادل التجاري الحر في الأميركيتين.

شكّل تأميم الموارد الطبيعية ومؤسسات الدولة وانفتاح بوليفيا على دول أميركا الجنوبية المجاورة ذات التوجه "الاشتراكي"، أرضية صلبة استطاعت من خلالها "لاباز" الذهاب بعيدًا في تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة في أكثر بلدان أميركا الجنوبية فقرًا. فخلال عهد موراليس، وبفضل السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة هبطت معدلات الفقر في بوليفيا من 59% منذ عام 2004 إلى 39% في عام 2014، ما سمح للبلاد بالقفز من المرتبة 33 إلى المرتبة الـ15 للبلدان الأكثر فقرًا بين دول أميركا اللاتينية والكاريبي. وكانت بوليفيا قد صنّفت عام 2005 من بين الدول الأفقر في أميركا اللاتينية، وفق  "مؤشر التنمية البشرية"، إلا أن وصول موراليس إلى الحكم وإنجاز حكومته للعديد من المشاريع الاقتصادية التنموية والاجتماعية، ضمن سياسات تصب في مصلحة الطبقات الفقيرة، استطاعت البلاد بعد 9 سنوات تحقيق قفزة بنسبة 6 بالمئة في نموها الاقتصادي، وشهد عام 2013 تقدماً بنسبة تصل إلى نحو 7%، لتستمر بعد ذلك النسبة في المتوسط عند حدود 5%. وكان لافتًا أيضًا، قدرة بوليفيا بقيادة موراليس، على تخطي الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008، بالمزيد من الصمود الذي ترجم إلى إنجازات إقتصادية على كافة الصعد، بعد أن قامت الحكومة بزيادة الاستثمارات في القطاع الصناعي طالت مجال الطاقة، ما منع دخل الصادرات من الهبوط.

على صعيد الرعاية الاجتماعية، قدم موراليس خلال حكمه مساعدات مالية إلى كبار السن، بإيلائه تلك الفئة اهتمامًا بارزًا. وترافق ذلك، مع تشييده للعديد من المدارس والمرافق الاجتماعية والصحية للفقراء، ما جعله يحظى بشعبية كبيرة جدًا عند تلك الطبقة وبين الأوساط المتواضعة معيشيًا. ويُسجل للرجل القادم من الطبقات الفقيرة والسكان الأصليين الذين يشكلون 68% من نحو 11 مليون مواطن بوليفي، أنه تمكن من مواجهة العنصرية والحرب الطبقية التي كانت موجهة ضد تلك الفئة، من خلال فرص العمل بين القطاعين الخاص والعام، والدراسة بمختلف مستوياتها، والتأمين الصحي، إذ تمكنت شرائح واسعة وبنسب عالية، من الاكتفاء كليًا من هذه الخدمات خلال سنوات حكم موراليس.

لا يخفي البوليفيون بمختلف انتماءاتهم السياسية، مخاوفهم من تبدد الانجازات التي حققها موراليس على مدى فترة حكمه، وفي كافة المستويات، لا سيما وأن "الانقلاب" الذي دفع الأخير إلى تقديم استقالته، تبدو ملامح سياساته الإقتصادية واضحة من الدعم الأميركي له، وذلك من خلال سياسات "السوق الحر والمتفلت" التي تروج لها الولايات المتحدة الأميركية جنوب القارة الاميركية، عبر تحويل تلك الدول إلى سوقٍ مستهلك لمنتجاتها فقط، بعد القضاء على أي محاولات محلية للنهوض بالبلاد، واستغلال الموارد المحلية بإبعادها عن الاحتكار والهيمنة الخارجية. وتبدو مخاوف الشعب البوليفي التي صاحبت الانقلاب واقعية وملموسة في آن مع غياب موراليس، الذي حارب بشدة تلك السياسات باعتبارها تزيد من الهوة بين الطبقات الاجتماعية، وتوسع من دائرة الفقر في أي بلدٍ تستهدفه.