خبير اقتصادي للميادين: واشنطن تسعى للاستثمار بالفوضى في لبنان والعراق

الخبير في الشؤون الاقتصادية، زياد ناصر الدين، يوضّح كيف تساهم الولايات المتحدة الأميركية في عرقلة التنمية في العراق ولبنان، معتبراً أن معظم اللاءات الأميركية تريد من لبنان والعراق أن يكونا أسواقاً "مدولرة".

  • ما دور الولايات المتحدة الأميركية في أزمتي لبنان والعراق؟
    ما دور الولايات المتحدة الأميركية في أزمتي لبنان والعراق؟

أوضح الخبير في الشؤون الاقتصادية، زياد ناصر الدين، أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى للاستثمار بالفوضى في لبنان والعراق، بعدما ثبّتت وحمت، طوال عقود، منظومات الفساد في هذين البلدين وقامت بالضغط على القوى الأمنية من أجل تحقيق أهدافه.

وأضاف ناصر الدين عبر برنامج "المشهدية" على قناة الميادين: "لا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة الأميركية، في الأسبوع الأول للمظاهرات، ألغت المساعدات للجيش اللبناني، وبالتالي هي تستعمل كل نفوذها بالضغط. أما على مستوى الاقتصاد، فقد منعت لبنان من الاستفادة من الكثير من الفرص، وكان باستطاعة لبنان أن يحقق نمواً وأن ينشئ بنى تحتية متطورة لكنها منعته من انتقاء خيارات متنوعة خارج الخيار الأميركي".  

الاستفادة من العروض الصينية المطروحة كانت ستساهم في تنمية العراق ولبنان

ويرى، ناصر الدين، أن الاستفادة من العروض الصينية المطروحة كانت ستساهم في تنمية العراق ولبنان لو لم تمنعها وترفضها واشنطن "فالعرض الصيني كان من العروض الجدية التي تقدمت إلى لبنان للاستثمار على طريقة BOT من دون أن يكون هناك أي كلفة على الدولة اللبنانية، وهذا ما منعته الولايات المتحدة الأميركية".

وطاولت الضغوط والعوائق الأميركية مشاريع حيوية كانت ستساهم في إنشاء تكتل اقتصادي فاعل بين لبنان وسوريا والعراق، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية "منعت إنشاء مرافئ حيوية كسكة الحديد، وربط المرافئ الحيوية ببعضها البعض، من أجل ربطها بسوريا والعراق لاحقاً، لأنها لا تريد هذا التواصل الاقتصادي والجغرافي بين هذه الدول لكي لا يكون هناك تكامل اقتصادي ولا يكون هناك اقتصاد إنتاجي خارج المنظومة الأميركية".

معظم اللاءات الأميركية تريد من لبنان والعراق أن يكونا أسواقاً "مدولرة"

فما تهدف أميركا إليه، هو أن يظل لبنان والعراق دولتين ريعتين، ولذلك "منعت لبنان من الاستفادة من معالجة تلوث مياه نهر الليطاني، لأنها تريد له أن يبقى بلداً غير زراعي غير نشيط، بلداً استهلاكياً، بلداً مدولر.. ولذلك منعت البنوك السورية من شراء بنوك في لبنان، وهنا نقول أن معظم اللاءات الأميركية كانت تريد من لبنان والعراق أن يكونا أسواقاً "مدولرة"، أسواقاً استهلاكية، أسواقاً يتحكم الدولار بكل مفاصلها الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك تستطيع أن تفرض نظام العقوبات".

وأضاف، الخبير في الشؤون الاقتصادية، قائلاً: "هناك أمر مشترك بين لبنان والعراق وسوريا وحتى إيران التي تمتلك 15% من احتياط الغاز في العالم، والاحتياط النفطي الثاني في العالم الذي يبلغ 23,3% بعد فنزويلا الذي يبلغ معدل احتياطها 26%. هذه الدول غير الحليفة للولايات المتحدة الأميركية، تمتلك الاحتياطات النفطية الأولى. العراق يمتلك 10% من احتياط الغاز في العالم، وإذا صحّت التقديرات في لبنان وسوريا هناك 9% من احتياط الغاز العالمي. هذه الدول خارج النفوذ الأميركي، الأمر الذي يعني الكثير. ولهذا فإن الولايات المتحدة الأميركية تحاول الاستثمار بالفوضى".

القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة في لبنان لم تستطع أن تقدم أي شيء

ورداً على سؤال، حول ما إذا كان لبنان قادراً على اتخاذ قرار بتشكيل حكومة لون واحد من القوى التي قد تؤمّن استقرار العملة اللبنانية، أي القوى القريبة من الولايات المتحدة الأميركية، أجاب: "القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة.. لم تستطع أن تقدم أي شيء".

الواقع اللبناني أصبح شعبياً وسياسياً خارج المنظومة الأميركية

"الواقع اللبناني أصبح شعبياً وسياسياً خارج هذه المنظومة الأميركية، وبالتالي من يرتبط مع الولايات المتحدة الأميركية، اليوم، لا يستطيع تنفيذ وعوده وهو لا يمتلك الحل"، يضيف ناصر الدين. "حتى الولايات المتحدة تتعاطى مع حلفائها على طريقة الحصول على الأموال، وهي لا تقدم أي مساعدات. هناك اقتصادات واعدة ومهمة جداً في الشرق: الصين جاهزة لتستثمر في العراق ولبنان وسوريا، وروسيا جاهزة للاستثمار في النفط والغاز، وكذلك الهند.. يمكن التوجه لبناء اقتصادات إنتاجية خارج منظومة العولمة، ماذا استفدنا من العولمة إلا الارتهان للدولار؟".