حيٌ استيطاني جديد في الخليل.. نتنياهو يهرب من فشله

  • حيٌ استيطاني جديد في الخليل.. نتنياهو يهرب من فشله للاستيطان

 

صادق وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينت يوم أمس الاحد علىالبدء بالتخطيط لبناء حي استيطاني في قلب مدينة الخليل الفلسطينية، وسيقام فيما يعرف بـ"سوق الجملة"، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى "تشكيل تواصل استيطاني جغرافي بين الحرم الإبراهيمي وحي أبراهام أفينو الاستيطاني القريب الذي أقيم عام 1984، وبالتالي مضاعفة عدد المستوطنين في المدينة"، بحسب ما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية.

منطقة "سوق الجملة" هي منطقة تجارية، تضم مبانٍ مملوكة للفلسطينيين، وعددها نحو 50 متجراً، سيتم هدمها وبناء متاجر جديدة مكانها، رغم تأكيدات الأمم المتحدة عدم مشروعية المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 في الضفة الغربية وشرقي القدس.

 

ردود أفعال فلسطينية رافضة ومحذرة

وزارة الخارجية الفلسطينية طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة، وفي مقدمتها "اليونسكو" بسرعة التحرك لوقف تنفيذ قرار إقامة البؤرة الاستيطانية في قلب مدينة الخليل، معتبرة إياه "اعتداءً صارخاً" على القانون الدولي، واتفاقيات "جنيف"، واستخفافاً متواصلاً بالشرعية الدولية وقراراتها.

من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الضفة الغربية ماهر عبيد أن إنشاء حكومة الاحتلال حياً استيطانياً جديداً في مدينة الخليل يأتي ضمن سياسة ممنهجة مارستها حكومات الاحتلال بتهويد قلب المدينة التاريخي وفق رواية دينية تلمودية، معتبراً أن "سياسة الأمر الواقع التي تقوم بها حكومة الاحتلال وعصابات المستوطنين، تؤكد أن هناك خطة ممنهجة للسيطرة على الأرض، وتهديد حياة أبناء الشعب الفلسطيني عبر الاعتداءات التي أصبحت تطال القرى والطرقات في الضفة المحتلة".

 

نتنياهو يهرب من أزمته في الانتخابات ومحاكمة الفساد بتعزيز الاستيطان

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منذ فشله، ومنافسه بيني غانتس، في تشكيل حكومة، حتى بعد إجراء انتخابات مرتين هذا العام في نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر الماضيين، يحاول لعب كل أوراقه لكسب تأييد شعبي يضمن له الحفاظ على منصبه كرئيس وزراء في حال الذهاب إلى انتخابات ثالثة، بحيث لا تسقط عنه الحصانة، خاصة أن هناك ملفاً في القضاء ينتظره للمحاكمة بتهم الفساد.

من جهة أخرى، السياسات الاستيطانية التي اتبعها الاحتلال طوال عقود تجاه مدينة الخليل، خلقت بيئة استيطانية متطرفة ومتشددة، لكنها ذات ثقل انتخابي لا يستهان به في صناديق الاقتراع، هذا ما يدركه جيداً نتنياهو.

قبيل الانتخابات الثانية التي أقيمت في أيلول/سبتمبر الماضي، زار نتنياهو مدينة الخليل للمرة الأولى، وتعهد بأنه "سيعالج كيفية الوصول إلى الحرم الإبراهيمي، واستعادة الحقوق التاريخية على الممتلكات اليهودية".

 

ممارسات الاحتلال والاستيطان في الخليل

في تشرين الأول/أكتوبر من العام السابق، أعلن وزير الاحتلال الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان مصادقة حكومته على توسع استيطاني جديد في قلب مدينة الخليل، المدينة الوحيدة في الضفة الغربية التي تشهد استيطاناً في قلب أحيائها، عدا عن الطوق الاستيطاني في محيطها، انطلاقاً من حجج تاريخية ودينية.

وبدأ الاستيطان في المدينة منذ احتلالها عام 1967، بالاستيلاء على بعض الأبنية التاريخية في داخل المدينة، وتحويلها إلى أحياء سكنية للمستوطنين، ثم ربطها جغرافياً مع مستوطنات قريبة.

سلطات الاحتلال حاولت خلق واقع جغرافي يهودي داخل مركز المدينة، وقامت كخطوة أولى نحو ذلك، بالسماح للمستوطنين بإقامة كنيس مقابل المسجد الابراهيمي. ووفق تقرير لمركز عبد الله الحوراني للدراسات التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإن سلطة الاحتلال فتحت في عام 1968 مدخلاً وطريقاً جديداً إلى المسجد الإبراهيمي، وأقامت نقاط مراقبة عسكرية حول المنطقة.

وفي 1970 أقام الاحتلال أكبر مستوطناته في المدينة، "كريات أربع"، في محيط البلدة القديمة، ويسكنها اليوم قرابة 8 آلاف إسرائيلي، وتعتبر النواة الأساسية لحركة المستوطنين المتطرفين الذين يطالبون بالضفة الغربية، مستشهدين بنصوص توراتية.

وتوالى بعدها قضم المدينة ومحاولة مسح هويتها الفلسطينية، أبرزها احتلال مجموعة من المستوطنين عام 1978 مبنى "الدبويا" وسط المدينة والذي أطلق عليه اسم "بيت هداسا"، ثم عام 1983 إقامة بؤرة عرفت باسم "بيت رومانو".