أحد نماذج "مصانع" الدعاية الإسرائيلية على فايسبوك

أحد مكامن العجز في مكافحة "الأخبار الزائفة" يتمثل أيضاً في عدم جدوى الأساليب التقليدية، إذ تشير دراسات مختصة أن معظم "ضحايا" هذه الأخبار لا يقرأون التقارير اللاحقة التي تكشف زيفها. 

  • أحد نماذج "مصانع" الدعاية الإسرائيلية على فايسبوك

 

 

خلص تقرير صادر أخيراً عن إحدى مجموعات الأبحاث التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى أن "فايسبوك"، "تويتر" و"يوتيوب" فشلوا في الحد من الأخبار الزائفة.

وأجرى معدّو التقرير تجربة فعلية بالدفع لستة عشر مزود خدمات الكترونية بهدف نشر محتوى كاذب عبر شبكات التواصل، ليتبين بعد أربعة أسابيع أن المحتوى الزائف لم يتم كشفه من قبل هذه الشبكات، بل حاز على تفاعل واسع.

بل ذهبت التجربة أبعد من ذلك، إذ قام معدّو التقرير بمحاولة إبلاغ "فايسبوك" و "تويتر" بوجود محتوى زائف، من دون الحصول على أي جواب.

قد يكون مستغرباً للبعض أن تولي جهة كـ"الناتو" أهمية لموضوع الأخبار الزائفة.

في الواقع، تندرج هذه الظاهرة تحت خانة الأمن العالمي بإمتياز، بفعل احتمالات نشوب حروب والتحكم بمسار الصراعات بواسطة الأخبار الزائفة، فضلًا عن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2020 والتي يُتوقع أن تكون مسرحاً لجدل واسع على خلفية الاتهامات لروسيا بمحاولة التأثير في نتائجها.

أحد مكامن العجز في مكافحة "الأخبار الزائفة" يتمثل أيضاً في عدم جدوى الأساليب التقليدية، إذ تشير دراسات مختصة أن معظم "ضحايا" هذه الأخبار لا يقرأون التقارير اللاحقة التي تكشف زيفها. 

من وجهة نظر علم النفس، فإن أحد أسباب لا مبالاة "ضحايا" الأخبار الزائفة بالتحقق من صحتها هو "التحيّز" الذي تمارسه عقولنا طوال الوقت وتخدعنا كي نظّن أننا محايدون، حتى حين نقرر العكس!

"إسرائيل" في طليعة الدول التي تستغل "الأخبار الزائفة" لخدمة مصالحها، بحسب ما توثق التقارير المتتالية الواردة في الصحافة الغربية، والتي تؤكدها بيانات "فايسبوك" الرسمية، وأخرها ما نشرته صحيفة "الغارديان"حول مجموعة إسرائيلية سرية خدعت مليون مستخدم عبر شبكة التواصل الزرقاء لأكثر من عامين، عبر بث محتوى يحضّ على كراهية الإسلام و"شيطنة" سياسيين مسلمين، كما شخصيات يسارية في أكثر من دولة في العالم.

وحصلت بعض منشورات المجموعة الإسرائيلية على أكثر من 14 مليون إعجاب للمنشور الواحد.

ولعلّ أحد جوانب الفضيحة لـ"فايسبوك" في هذه القضية تحديداً تكمن في أن المجموعة الإسرائيلية اعتمدت على عائدات الأموال من الإعلانات لتمويل حملتها؛ أي أن "فايسبوك" فشل تمامًا حتى في منع الإعلانات الموجهة وأفسح المجال اما المجموعة في تعزيز تأثير نشاطها.

ولكن كيف تعمل مصانع الدعاية الإسرائيلية عبر شبكات التواصل؟ وهل تخضع لإدارة مباشرة من جهات حكومية؟

تمتلك كل المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية فروعاً خاصة تتعامل مع شبكات التواصل، من جمع المعلومات إلى التجنيد فالحرب النفسية. هذا واقع مفروغ منه بأدلة التقارير الإسرائيلية نفسها.

ولكن كبرى الأجهزة الإسرائيلية، وفي مقدمها "الموساد"، تعتمد منذ بدء ولاية المدير الحالي للجهاز "يوسي كوهين" قبل 3 أعوام تقريباً على إبتكارات القطاع الخاص، في شراكة يوفر فيها الجهاز الأمني التمويل أو الدعم اللوجسيتي مقابل الحصول على الخدمات أولًا والتدريب لعناصره لاحقاً.

أحد النماذج على هذه الآلية منصة ACT.il التي تدير حرفياً جيشاً الكترونياً إسرائيلياً، بالإعتماد على الناشطين.

المنصة المذكورة هي نتاج تعاون مشترك بين مركز "هرتسيليا" الجامعي المتعدد التخصصات وبتمويل من ثامن أغنى رجل في العالم والصديق الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو صاحب صحيفة "إسرائيل اليوم" شيلدون أديلسون. أما من يديرها فهم مجموعة ضباط استخبارات متقاعدين على تنسيق مباشر مع مجلس مشترك يضم الموساد، الشاباك وأمان. 

وتعمل المنصة على:

- صناعة محتوى حملات موجهة تستهدف لملايين الناس حول العالم.

- تدريب محترف للمجتمع الإسرائيلي وتأهيله لاستخدام الأدوات لينشط بفعالية في شبكات التواصل.

- توزيع المهام على الناشطين الإسرائيليين من نشر للمحتوى والترويج له والتعليق على التدوينات والتوقيع على العرائض والتبليغ عن الصفحات "المعادية" وكل نشاط يعزز الحضور الإسرائيلي في العالم الإفتراضي.

- إنشاء غرف إعلامية تدعم دمج الناشطين الإسرائيليين وترفع من وعيهم الإعلامي.
لا يحمل المحتوى الذي تنشره المنصة ما يدل على هويتها، إذ أنها تتقصد اتاحة الفرص امام الناشطين لإعادة استخدام المحتوى وتبنيه ومشاركته، وحتى ادعاء ملكيته؛ الأمر الذي يزيد من فرص انتشاره.

ومع أنه يصعب تحديد نوع المحتوى الذي انشأته المنصة سابقاً، بما أنها تعمل من دون شعار، فإن نشاط بعض الصفحات التي نشطت في العراق في الأعوام الثلاثة الأخيرة يندرج تماماً تحت أهدافها.