عودة الهدوء إلى بيروت بعد مواجهات بين محتجين والقوى الأمنية

الهدوء يعود إلى بيروت بعد مواجهات بين القوى الأمنية ومحتجين من تيار المستقبل، والأخير ينفى أيّ علاقة له بقطع الطرقات، فيما يعتبر عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل أن الاعتراضات على تسمية الرئيس المكلف سببها عدم امتلاكه حيثية سياسية أو شعبية.

 

  • عودة الهدوء إلى بيروت بعد مواجهات بين محتجين والقوى الأمنية (أ ف ب).

 

عاد الهدوء اليوم السبت إلى شارع كورنيش المزرعة في بيروت، بعد مواجهات بين القوى الأمنية ومحتجين من تيار المستقبل كانوا قد أقفلوا بعض الطرق الرئيسية في العاصمة قبل إعادة فتحها بعيد منتصف الليل. مراسل الميادين أفاد بأن المتظاهرين ألقوا المفرقعات النارية والحجارة على الجنود في منطقة كورنيش المزرعة، فيما أعلن الجيش اللبناني إصابة عدد من جنوده، وشهد الطريق الساحلي باتجاه الجنوب زحمة سير خانقة امتدت على عدة كيلومترات بعدما عمد متظاهرون إلى إقفاله قبل إعادة فتحه أيضاً.

تيار المستقبل نفى علاقته بقطع الطرقات، وقال عضو المكتب السياسي في التيار نزيه خياط إن المستقبل ضدّ المنطق القائل إن الرئيس القوي هو الذي يمثّل الطائفة، وفي اتصال مع الميادين أكّد أن الاعتراضات على تسمية رئيس مكلف سببها عدم امتلاكه حيثية سياسية أو شعبية. رئيس الحكومة السابق سعد الحريري دعا أنصاره إلى الخروج من الشوارع، واعتبر أن الأزمة التي يواجهها لبنان خطيرة ولا تتحمل أيّ تلاعب بالاستقرار.

وحوصر آلاف اللبنانيين لساعات طويلة داخل سياراتهم على الطريق السريع بين بيروت والجنوب الجمعة إثر قطع مناصري الحريري الطرق، فيما تحوّلت بعض مناطق بيروت إلى ساحة مواجهة بين المتظاهرين والقوى الأمنية، ولم تنفع مناشدات رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري محبيه بترك الطرق والخروج من الشارع، وبرغم رفضه أيّ دعوة لقطع الطرق، صبّ مناصروه جام غضبهم على آلاف اللبنانيين تاركين إياهم عالقين ساعات طويلة في سياراتهم.

وأقفلت طرق رئيسية من طرابلس شمال لبنان إلى الجنوب تصل محافظات لبنان ببعضها، كذلك قُطعت طرق رئيسية داخل العاصمة. الطريق السريع بين بيروت والجنوب نال الحصة الكبرى من قطع الطرق، رشق المارون بالحجارة وانهالت عليهم الشتائم بحسب مقاطع الفيديو التي تمّ نشرها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدرّ تويتر هاشتاغ #الناعمة و #قطاع_الطرق، نشر خلاله المغردون صوراً وفيديوهات وثّقوا فيها الساعات الطويلة التي قضوها في سياراتهم.

المواطنون ناشدوا القوى الأمنية والجيش فتح الطرقات لكنّ محاولات الأخيرة تطوّرت إلى مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية والجيش، أسفرت عن جرح عدد من الجنود كما اضطر الصليب الأحمر إلى إسعاف طفلة أصيبت بعارض صحي خلال زحمة السير، هذا وتداول الناشطون خبراً مفاده أن بعض المحتجين اعترضوا شاحنتين كبيرتين في الناعمة وأجبروا السائقين على ركنهما في وسط الطريق ليفر المحتجون بعد سرقة المفاتيح. وتحوّلت منطقة كورنيش المزرعة في بيروت إلى ساحة مواجهة بين المتظاهرين من جهة  والجيش والقوى الأمنية من جهة أخرى إثر محاولة الأخيرة إعادة فتح الطريق، ما أدى إلى جرح عدد من الجنود من جرّاء رشقهم بالحجارة والمفرقعات.

وشهدت بيروت ومناطق أخرى تحركات لمناصري تيار المستقبل الذين احتجوا على عدم إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، إلا أن تيار المستقبل تبرأ من تحركات هؤلاء ليبقى التساؤل عن الجهات التي تحرّك الشارع. 

سياسياً، زار وكيل وزير الخارجية الأميركية دايفيد هيل لبنان وجال على مختلف المرجعيات الرسمية، على أن يلتقي اليوم السبت وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل وشخصيات سياسية وحزبية. رئيس حركة الشعب نجاح واكيم قال إن ديفيد هيل آت إلى لبنان ليشعلها ناراً تأكل الأخضر واليابس، وأشار في حديث مع الميادين إلى أن واشنطن تريد إشعال حرب أهلية في لبنان.

رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون قال عقب لقاءه وكيل وزير الخارجية الأميركية دافيد هيل إن مسار تأليف الحكومة بدأ مع تسمية دياب وستتألف من فريق عمل منسجم، فيما زعم هيل أن بلاده ليس لديها أيّ دور في قول من الذي ينبغي أن يتولى رئاسة الحكومة وتشكيلها. 

وكان رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف حسان دياب قد بدأ جولاته البروتوكولية على المسؤولين اللبنانيين، مؤكّداً أنه سيؤلف الحكومة المقبلة من اختصاصيين.