هل يتم تأليف الحكومة التونسية سريعاً وتتمكن من المضي في الإصلاحات؟

استؤنفت المفاوضات بين الأحزاب السياسية التونسية المعنية بالمشاركة في الحكومة، والمتمثلة أساساً في حزب "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" و"تحيا تونس"، خلال المهلة الثانية التي طلبها رئيس الحكومة المكلف، الحبيب الجملي.

 

  • هل يتم تأليف الحكومة التونسية سريعاً وتتمكن من المضي في الإصلاحات؟ (أ ف ب).

 

تجديد التشاور  بين الأحزاب السياسية التونسية المعنية بالمشاركة في الحكومة يأتي في ظل حديث في الكواليس عن انفراج في المواقف وضغط للآجال الدستورية بما يحتم التسريع. وسبق استكمال المشاورات حول تشكيل الحكومة، اجتماع جمع كلاً من رئيس حركة "النهضة"، راشد الغنوشي، ورئيس "التيار الديمقراطي"، محمد عبو، ورئيس "تحيا تونس"، يوسف الشاهد، وتم خلال اللقاء، الاتفاق مبدئياً على أن تكون أطرافٌ خمسةٌ (النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس والإصلاح الوطني)  ضمن تركيبة الحكومة القادمة، وفق ما صرح به القيادي بالتيار الديمقراطي والنائب عن الكتلة الديمقراطية رضا الزغمي لـ "الميادين نت". كما انتهى الاجتماع الخماسي إلى توجيه وثيقة تضمنت مخرجات اللقاءات إلى الحبيب الجملي.

شروط التيار الديمقراطي:

  • الزغمي: التيار الديمقراطي عاد للمشاورات بالتنازل عن حقيبة وزارة الداخلية

 

حزب "التيار الديمقراطي" الذي كان قد انسحب من المشاورات يوم 6 كانون الأول/ديسمبر، بعد رفض رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي منح حقيبتي وزارتي الداخلية والعدل للتيار، يعود اليوم لاستكمال هذه المشاورات. وأكّد رضا الزغمي، في هذا السياق، أن حزبه انطلق في مشاورات غير رسمية، بعد تدخل شخصيات مستقلة (جوهر بن مبارك والحبيب بوعجيلة) في إطار مبادرة لتقريب وجهات النظر.

وأضاف الزغمي أن التيار الديمقراطي عاد للمشاورات بالتنازل عن حقيبة وزارة الداخلية، لكنه في المقابل وضع مجموعة من الشروط: أولها أن يتم في القريب العاجل إلحاق الشرطة العدلية بصلاحيتها الكاملة إلى وزارة العدل، أما الشرط الثاني فهو متعلق بوزارة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، حيث أكد محدثنا أن التيار الديمقراطي يشترط إلحاق كل الأجهزة الرقابية بهذه الوزارة تفعيلاً للأمر الحكومي الصادر سنة 2016.

كما أكّد الزغمي أن التيار الديمقراطي اشترط أن يتمتع بحق "الفيتو" على تسمية وزير الداخلية بحيث لا يتم تعيين أي اسم دون موافقته. وأشار الزغمي إلى أن حزبه ليس راغباً في المناصب بقدر ما هو مهتم بمشاريع الإصلاح، سواء في الصحة أو التعليم أو غيرها والتي يعتبرها الحزب ضرورية، كما شدد على أن العودة للمفاوضات لا تعني بالضرورة المشاركة في الحكومة، لأن القرار من عدمه يتخذه المجلس الوطني للحزب، وبعد موافقة رئيس الحكومة المكلف على طلبات التيار. كما أكّد أن تنسيق التيار الديمقراطي مع حركة الشعب متواصل والتشاور بين الحزبين دائم، مشيراً إلى أن وجود حركة الشعب في الحكومة أكثر من ضروري.

حركة الشعب متمسكة بـ "إعلان سياسي شامل"

  • حركة الشعب تطالب بضرورة تشكيل حكومة غير سياسية أو حكومة كفاءات.

 

"حركة الشعب"، وفق تصريح أمينها العام زهير المغزاوي، تشترط الاتفاق على إعلان سياسي يتضمن التزامات من جميع الأطراف من أجل المشاركة في الحكومة كما تطالب بضرورة تشكيل حكومة غير سياسية أو حكومة كفاءات.

وبيّن المغزاوي أن الحركة لم تقدم شروطاً ولم تطرح الحقائب الوزارية بقدر طرحها لإعلان سياسي شامل وملزم على غرار استقلالية البنك المركزي وملف عقود الملح وحقول البترول وغيرها. وشدد المغزاوي على ضرورة أن يكون هذا الميثاق ملزماً لجميع الأحزاب، بما في ذلك "النهضة"، معتبراً أن الجملي أبلغه بموافقته وانفتاحه على بناء حكومة على أساس ميثاق سياسي وفق رؤية "حركة الشعب" وبموافقة الجميع. واستبعد المغزاوي أن يتم التوصل إلى تشكيلة حكومية في غضون بداية الأسبوع المقبل وإعلان الائتلاف الحكومي اليوم أو غداً.

النهضة والسيناريو البديل

  • حركة النهضة ستصوت للحكومة حتى إذا لم تشارك فيها مباشرة.

 

"حركة النهضة" أشارت بدورها إلى تحصلها على تأكيد من كتلٍ عديدةٍ بأنها ستصوت للحكومة حتى إذا لم تشارك فيها مباشرة. وهذه الكتل هي ائتلاف الكرامة (21 نائباً) وقلب تونس (38 نائباً). وقد تضاف إليها كتلة الإصلاح الوطني (15 نائباً) وكتلة المستقبل (9 نواب)، وهو ما يمكّن حكومة الجملي نظرياً، إذا ما أضيفت أصوات نواب حركة النهضة (54 نائباً)، من جمع 136 صوتاً (المطلوب لنيل الثقة هو 109 نواب). وهو ما يعني أن الحكومة يمكن أن تتشكل دون مشاركة "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب".

إعلان قريب لتركيبة الحكومة سواء كان ذلك بحزام سياسي قوي لحكومة ذات صبغة سياسية قادرة على إقرار إصلاحات جريئة والمضي فيها، أو بالحد الأدنى الممكن لنيل ثقة البرلمان، وفي هذه الحالة التي قد يذهب إليها رئيس الحكومة المكلف في صورة تعذر الاستجابة لمطالب كل من "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" قد يصعب على الحكومة الجديدة أن تستجيب سريعاً لترقب الشارع المحتقن واملاءات المؤسسات المانحة وشروطها المجحفة، كما قد تصطدم بواقع الموازنات المالية الصعبة.