ما توقعات واشنطن والرياض من العلاقة بين الطرفين؟

معهد كارينغي ينشر تقريراً يشرح فيه العلاقة بين واشنطن والرياض، ويعتبر أنه لم يعد واضحاً ما إذا كانت الرياض لا تزال متفقة مع واشنطن حول مختلف القضايا.

  • وزير الخارجية الأميركي يجتمع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض عام 2018 (أ ف ب).

نشر معهد كارنيغي تقريراً يشرح كيف أتت زيارة بومبيو إلى السعودية اليوم بعد اسبوع من احتفاء واشنطن والرياض بالذكرى الـ ـ75 لأول لقاء بين زعيمي البلدين، ويشير إلى أنه بالرغم من الرواية الرسمية التي تصور الجانبين كحليفين قويين ضمن تحالف وثيق، فإنه آن الأوان لكي يتحدث كبار المسؤولين الأميركيين والسعوديين عن الأمور التي لم تسر على ما يرام في العلاقة بين الدولتين.

ومما جاء في التقرير أن اللقاء التاريخي الذي يعود لعام 1945 يتم تذكره على نحو مختلف في كلّ من الرياض وواشنطن، فقد أشادت إحدى الصحف السعودية مؤخراً بهذه المناسبة الهامة التي تذكر "بعلاقة لا مثيل لها"، فيما يرى خبراء في واشنطن أن "العلاقة في تراجع وتحتاج إلى إعادة صياغة". تعكس هاتان الوجهتان المتناقضتان الفجورة المتكررة بين توقعات واشنطن والرياض بشأن علاقتهما، إذا لم يتم سد هذه الفجوة ستظل العلاقة متوقفة عند الأزمة التي أحدثها اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

التقرير أشار إلى أنه لطالما نظرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية من منظار زبائني. توقع ترامب أن يقود السعوديون الجهود لإعادة ترتيب الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط بما يمهّد الطريق لتقليص الوجود الأميركي في المنطقة. في المقابل حصلت الرياض على دعم واشنطن السياسي غير المشروط. تضمنت عملية إعادة التنظيم هذه انفتاحاً عربياً على "إسرائيل" وممارسة الضغط على الفلسطينيين ودعماً إقليمياً لحملة الضغط الأميركية القصوى ضدّ إيران ومشاركة السعوديين النشطة في إدارة النزاعات الإقليمية.

ومع ذلك، اعتبر التقرير أن السعودية لا تستطيع ولم تنجح في مساعدة الولايات المتحدة على الوصول إلى تلك الأهداف المهيمنة. في الواقع لم يعد واضحاً ما إذا كانت الرياض لا تزال متفقة مع واشنطن حول مختلف القضايا. بدلاً من ذلك تمّ تشجيع المملكة العربية السعودية على مواصلة الحرب المستمرة في اليمن، وقمع مواطنيها، واختراق منصة التواصل الاجتماعي تويتر، وسجن مواطنين أميركيين، ومساعدة المشتبه بهم السعوديين على الهروب من النظام القضائي الأميركي. نتيجة هذه الخيارات السياسية جاءت التغطية الإعلامية الأكثر حدة والانتقادات من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري للعلاقة المهدد مستقبلها محملين المسؤولية في ذلك إلى ترامب.

وتوقعت المملكة العربية السعودية كجزء من دعمها السياسي غير المشروط للولايات المتحدة، أن تعامل كحليف قوي. وتوقّع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تنسيقاً ثنائياً وثيقاً ودعماً عسكرياً أميركياً لكي تتمكن الرياض من تنفيذ جدول الأعمال المشترك بين البلدين لكن ذلك لم يحدث، بحسب التقرير، على الرغم من التعزيز العسكري الأميركي للسعودية إلا أن إدارة ترامب تواصل تنفيذ إستراتيجية أميركا أولاً تجاه إيران فضلاً عن معاملته المعتادة لحلفاء أميركا وسلوكه الأحادي الجانب الذي لا يمكن التنبؤ به في سوريا.

علاوة على ذلك لا تريد ادارة ترامب أن تدافع الولايات المتحدة عن المملكة العربية السعودية من دون مشاركة دول أخرىن، والأكثر من ذلك أن البيت الأبيض يدفع التقارب بين المملكة العربية السعودية و"إسرائيل" إلى أقصى الحدود بما يهدد بزعزعة استقرار النظام السعودي في الداخل وكبح نفوذه في الخارج.