فكرة حماس للفيدرالية

ألقى الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ألقى في نهاية الأسبوع الماضي "قنبلة سياسية" أثارت، ولا تزال تثير، ردوداً سلبية من جانب كل الفصائل الفلسطينية. فقد قال أبو مرزوق إن "الحكومة الفيدرالية يمكن أن تكون أحد الحلول المحتملة، فالفيدرالية أفضل بكثير من الانقسام".
تبحث حركة حماس عن الشرعية الفلسطينية والعربية من أجل تأهيل استمرار حكمها القائم في قطاع غزة
تبحث حركة حماس عن الشرعية الفلسطينية والعربية من أجل تأهيل استمرار حكمها القائم في قطاع غزة
وكما سبقت الإشارة فقد تعرضت فكرة أبو مرزوق لهجوم عنيف من قبل الفصائل الفلسطينية. إذ نشرت حركة فتح بياناً أعربت فيه عن رفضها المطلق لاقتراح أبو مرزوق. وقد دعت فتح في بيانها حركة حماس لإعادة دراسة رؤيتها السياسية من جديد في ما يتعلق بالفيدرالية التي تعزز الانقسام وتدعم التصريحات التي تُسمع في إسرائيل، مثل تلك الصادرة عن الوزير نفتالي بينت، والتي تقول إن دولة فلسطين هي قائمة فعلاً في قطاع غزة.

 

أما تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الجبهة الديمقراطية، فقد كتب على صفحته في الفيس بوك يوم 31 كانون الأول / ديسمبر يقول إن اقتراح أبو مرزوق هو "تقاسم دنيء للنفوذ والمصالح في الوقت الذي يحقق فيه الفلسطينيون انجازات على الصعيد الدولي مثل اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين على حدود 1967، والقرار 2334 في مجلس الأمن الدولي في موضوع المستوطنات".

 

أما في حركة حماس فهم يحاولون الادعاء، بعد هذه الأقوال، بأنها مجرد "اجتهاد" من جانب أبو مرزوق من أجل زيادة التنسيق بين الضفة والقطاع. وقال محمد واصف، وهو أحد أبرز المحللين السياسيين في قطاع غزة، إن أحد النشطاء المعروفين من حركة حماس قد قال في 1 كانون الثاني / يناير إن أبو مرزوق قال ما قاله بصورة تهكمية لأن رئيس السلطة الفلسطينية يرفض التوصل إلى المصالحة الوطنية، وفي محاولة منه لكسر الجمود في الموضوع. وحسب أقواله فإن حركة حماس ترى أن الضفة والقطاع هما دولة واحدة ولا تدرس إقامة كانتونات. وأعرب محمد واصف عن تقديره بأنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق للمصالحة الوطنية خلال فترة حكم محمود عباس.    

 

إن معنى أقوال موسى أبو مرزوق هو تقسيم الحكم في المناطق (الفلسطينية) بشكل رسمي ومتفق عليه بين حركتي حماس وفتح. وهذا التقسيم قائم بشكل عملي منذ عام 2007 حيث تسيطر حركة حماس على قطاع غزة بينما تسيطر حركة فتح على الضفة.

 

وعملياً، يقترح أبو مرزوق إقامة حكومة جامعة تكون حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية والتي تعطي توجيهاتها لحكومتين: واحدة تدير شؤون قطاع غزة، والثانية تدير شؤون الضفة.

 

ويحاول أبو مرزوق أن يبرر هذه الفكرة بحجة أن الطرفين قد وصلا إلى طريق مسدود في مباحثات المصالحة ولا يستطيعان تحقيق أي خرق فيها، ولذلك من المطلوب أن يكون هناك حلاً إبداعياً. وحسب مصادر فلسطينية فإن موسى أبو مرزوق طرح هذه الفكرة خلال مباحثات أجراها في الأسبوع الماضي في القاهرة مع مسؤولين في المخابرات المصرية. وكانت مصر قد استأنفت الاتصالات السياسية مع حماس وذلك لأنها ترغب في العودة إلى لعب دورها التقليدي كوسيط بين الفصائل الفلسطينية.

 

ويبدو أن الحديث يدور عن "بالون اختبار" أطلقه موسى أبو مرزوق بهدف جس النبض ورؤية إذا ما كان بالإمكان تطبيق الفكرة بشكل عملي، ومن أجل "ضخ أوكسجين سياسي" لاستمرار حكم حماس في غزة.

 

هذا وتبحث حركة حماس عن الشرعية الفلسطينية والعربية من أجل تأهيل استمرار حكمها القائم في قطاع غزة منذ 2007 بعد أن قامت بطرد السلطة الفلسطينية من هناك عبر انقلاب عسكري.

 

إن إستراتيجية حماس لم تتغير، وهي ترى في سيطرتها على قطاع غزة إنجازاً تاريخياً لحركة الأخوان المسلمين، وهي لا تنوي التخلي عن الحكم وتتطلع لإقامة "إمارة إسلامية" في القطاع.

 

وتقول مصادر في السلطة الفلسطينية إن فكرة موسى أبو مرزوق جاءت، من بين أمور أخرى، بهدف التهرب من المطالبة بإجراء انتخابات عامة للبرلمان وللرئاسة في الضفة والقطاع.

 

لا يزال البحث في فكرة الفدرالية يقتصر على وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية، ومن المثير للاهتمام أن نرى إذا ما كانت الفكرة، رغم الانتقادات الشديدة الموجهة إليها من جانب الفصائل الفلسطينية، ستُطرح للنقاش من جديد عندما تُستأنف مباحثات المصالحة بين فتح وحماس.

ترجمة: مرعي حطيني