فرصة إسرائيل مع ترامب

بقي أسبوعان لدخول دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي. ومن المحتمل أن يشكل هذا الأمر نقطة تحول بالنسبة لإسرائيل، مع حدوث انعكاس في الاتجاه الذي كان سائداً على مدى السنوات الثماني الأخيرة. ويوصف ترامب على أنه شخصية متقلبة وغير متوقعة، إلا أنه باستثناء قول وحيد له وهو أن إسرائيل ستكون مضطرة لتمويل نفقاتها فقد بعث برسائل إيجابية جداً تجاهنا.
حاول ترامب منع تمرير القرار 2334 المعادي لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة
حاول ترامب منع تمرير القرار 2334 المعادي لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة
لقد حاول ترامب، بشكل شخصي، منع تمرير القرار 2334 المعادي لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وسفيره المرتقب لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، هو صهيوني معروف. وكذلك الحال بالنسبة لمبعوثه للمفاوضات في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات. وترامب لا يؤمن بأن المستوطنات تشكل عقبة أمام السلام، ويبدو أنه مصرٌ على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

 

هذا ومن المتوقع أن تكون لسياسة ترامب الموالية لإسرائيل تداعيات على الشكل الذي تتصرف به الحكومات الأخرى تجاه إسرائيل. ونحن نرى بوادر ذلك من خلال الانتقادات التي وجهتها بريطانيا للخطاب المعادي لإسرائيل الذي ألقاه وزير الخارجية كيري، وفي إدانة القرار الصادر عن الأمم المتحدة من قبل أستراليا. وقد يكتشف الفلسطينيون أن مصر والسعودية ودول الخليج لن تدخل في مواجهة مع ترامب من أجل الدفاع عن مطالبهم غير المعقولة والتي تفتقد إلى المرونة.

 

أما اللغز الحقيقي فو يتمثل في روسيا. فوزير الخارجية لافروف قد حاول تأجيل التصويت في مجلس الأمن، واستخدم الفيتو ضد الجهود لإدخال خطاب كيري كجزء من سياسة اللجنة الرباعية الدولية. وكذلك الحال، فهو قد أوضح أن السلام يمكن أن يتحقق فقط عن طريق المفاوضات المباشرة وبدون شروط مسبقة. ولا يزال نتنياهو مشغولاً، حتى الآن، بمشاورات لا تنتهي مع الرئيس بوتين حول سوريا، وأمن الحدود، وقضايا الشرق الأوسط.

 

إن بوسع مبادرة أمريكية - روسية مشتركة أن تردع إيران وحزب الله عن شن هجمات ضد إسرائيل. إلا أنه يمكن للرئيسين، بالدرجة الأولى، أن يسقطا في إغواء حياكة مؤامرة لفرض تسوية تتعارض مع مصالحنا. وعليه فإن هناك أملاً حقيقياً بأن تجلب سنة 2017 معها تغييرات جذرية، مع تأثيرات إيجابية جدية بالنسبة لإسرائيل.

 

ومن المهم بالنسبة لإسرائيل أن تُظهر الوحدة وضبط النفس. إذ أن طبيعة علاقاتنا مع الإدارة الجديدة ستتحدد خلال الأشهر القليلة القادمة. فإذا ما حققنا الإجماع حول المواضيع الحاسمة فإنه ستكون لدينا الفرصة لإقناع الإدارة الأمريكية بإضفاء الطابع الرسمي على مطالبنا في القضايا الجوهرية. وما لم نحقق ذلك فإننا قد نجد أنفسنا أمام رئيس وكونغرس ديمقراطيين بعد أربع سنوات. وفي مثل هذه الفترة الحاسمة، يُحظر على الوزراء أن يدلوا بتصريحات مغرورة حول الاستيطان والضم. فليس هذا هو الوقت المناسب للحديث حول قيمة التوسع (في البناء) أو الضم خارج الكتل الاستيطانية.

 

وحسناً يفعل نتنياهو إذا ما قام بالتشاور مع ترامب، بشكل سري، والحصول على موافقته حول المواضيع الجوهرية التالية: إعادة المصادقة على رسالة الرئيس بوش الصادرة في نيسان / إبريل 2004 والتي وافق فيها على ضم الكتل الاستيطانية، ودعم الولايات المتحدة الأمريكية على ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، والاعتراف بضم هضبة الجولان، وضمانة من الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة الضغط على إيران. وسيكون من الممكن أيضاً الاستفادة من العلاقة المتميزة بين نتنياهو وبين بوتين ضد إيران وحزب الله، وكذلك تطوير الموقف الدولي للولايات المتحدة الأمريكية بهدف تحييد التوجه المعادي لإسرائيل في الأمم المتحدة.

 

وفي الوقت الذي يواصل فيه معظم الإسرائيليين التطلع للانفصال عن الفلسطينيين فإن حل الدولتين لا يبدو في الأفق. وبدلاً من تكرار التعويذة الفارغة "إما الدولتين وإما الوضع الراهن"، فإنه من المناسب تطوير سياسة بديلة، والتي من شأنها أن تشتمل على التخلي عن السيطرة على بعض المناطق لصالح الأردنيين والمصريين.

 

وإذا ما نجح نتنياهو في إقامة علاقات مثمرة مع ترامب فإن سنة 2017 قد تكون نقطة تحول إيجابية بالنسبة لإسرائيل.

 

ترجمة: مرعي حطيني

التعليقات