أوباما مودعاً الأميركيين: العنصرية تنخر مؤسساتكم

الرئيس الأميركي باراك أوباما يقول في خطابه الأخير إن بلاده لا تستطيع الانسحاب من العمليات القتالية في أي مكان في العالم بغض النظر عن التضحيات، ويتعهد بتسليم السلطة إلى ترامب بصورة سلسة، ويؤكد أن العنصرية لا تزال تنخر المؤسسات الأميركية منذ ستينيات القرن الماضي.
أوباما: لا نستطيع الانسحاب من العمليات القتالية بصرف النظر عن التضحيات
أوباما: لا نستطيع الانسحاب من العمليات القتالية بصرف النظر عن التضحيات
قال الرئيس الأميركي باراك اوباما إن بلاده لا تستطيع الانسحاب من العمليات القتالية في أي مكان في العالم، بصرف النظر عن التضحيات .

أوباما أكد في خطابه الوداعي في قاعة "ماكغورميك بلايس" بشيكاغو الثلاثاء، أكد ضرورة أن تبقى بلاده مترقبة لأي عمل عدائي خارجي، "وهذا ما تبنته خلال حربها على الارهاب" كما قال.أوباما قال إن بلاده اليوم "أفضل وأقوى" مما كانت عليه داعياً الأميركيين إلى الدفاع عن الديموقراطية وحاثاً الأميركيين إلى الوحدة.

وشدد الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة على "الانجازات" التي تحققت خلال ولايتيه المتعاقبتين، خصوصاً خلق الوظائف وإصلاح نظام التأمين الصحي وتصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وفي شيكاغو، المدينة التي رسم فيها سيرة حياته المهنية وأصبحت معقله السياسي، خصص أوباما القسم الاكبر من خطابه للدفاع عن الديموقراطية، قائلاً "علينا جميعاً التمسك بإعادة بناء مؤسساتنا الديموقراطية"، مضيفاً "عندما تكون معدلات المشاركة في الانتخابات من بين الادنى في الديموقراطيات الحديثة، يتعين علينا جعل التصويت أسهل. دستورنا هدية رائعة ولكنه لا يتمتع بأي قدرة لوحده".

ومع أن أوباما لم يأت ابداً على ذكر ترامب بالاسم، إلا أنه وجه إليه بعض التحذيرات خصوصاً في مسالة التغييرات المناخية، مؤكداً أن إنكار هذه الحقيقة العلمية هو "خيانة للاجيال المقبلة".

وحاول أوباما طمأنة مؤيديه الذين لا يزالون تحت تأثير إنتخاب ترامب، من خلال إشادته بالتقدم الذي حققه وبثقته القوية في قدرة الشعب الأميركي على التقدم، قائلاً "المرة الاولى التي أتيت فيها إلى شيكاغو كنت قد تجاوزت العشرين ببضع سنوات، وكنت أحاول أن أفهم من أنا وكنت لا أزال أبحث عن هدف لحياتي".

وفي نهاية خطابه عدل اوباما الشعار الشهير الذي أطلقه لحملته الانتخابية قبل ثماني سنوات من "نعم، نستطيع" الى "نعم، استطعنا".

وتعهد أوباما بتسليم السلطة إلى إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب بصورة سلسة خلال الايام المقبلة، مؤكداً على أن العنصرية لا تزال تنخر في المؤسسات الأميركية منذ ستينيات القرن الماضي.

وسيكون لشيكاغو حيث لا يزال أوباما يمتلك منزلاً دوراً أساسياً في "حياة ما بعد" البيت الابيض، فهي ستكون مقراً لمكتبته الرئاسية والمؤسسة التي تحمل اسمه.



ميشيل أفضل صديقة

ومسح أوباما دمعة سالت على خده عندما أشاد بابنتيه وزوجته ميشيل التي وصفها بـ"أفضل صديقة"، في ختام عاطفي لخطاب وداعي ألقاه في مدينة شيكاغو التي شهدت إنطلاقته السياسية.

وتوجه أوباما إلى زوجته التي جلست مرتدية ثوباً أسوداً قائلاً "ميشيل لافون روبسون، إبنة الطرف الجنوبي، خلال الـ25 عاماً الماضين لم تكوني فقط زوجتي وأم ابنتاي بل أفضل صديقة لي".  

والتفت أوباما إلى نائبه جو بايدن الذي وصفه وزوجته جيل بـ"العائلة" الثانية، مثيراً موجة من التصفيق.

وبعد انتهاء الخطاب، تعانق أفراد عائلة أوباما بحرارة على المسرح.


وقال لها وهو يمسح دموعه "أخذت دوراً لم تطلبيه وجعلت منه دورك بجمال، وعزم، وأسلوب، وروح مرحة" وسط تصفيق حار من نحو 18 ألفاً من الحضور، مضيفاً "هناك جيل جديد يطمح للأفضل بفضل وجودك كقدوة. أنا والبلاد فخورون بك".

وفيما حضرت ماليا (18 عاماً) خطاب والدها الوداعي غابت أختها ساشا (15 عاماً)، وهي ليست المرة الاولى التي تتغيب فيها ابنة أوباما الصغرى عن المناسبات العامة، مثيرة موجة من التعليقات المرحة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتوجه أوباما لابنتيه واصفاً إياهما بــ "سيدتين رائعتين".

الاستيطان يجعل إقامة دولة فلسطينية أمراً شبه مستحيل

وكان أوباما قد أكد في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء أن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الداعمة للاستيطان في الأراضي المحتلة، تجعل إقامة دولة فلسطينية أمراً شبه مستحيل.

وقال أوباما الثلاثاء مشيراً إلى نتنياهو بكنيته: "يقول بيبي إنه يؤمن بحل الدولتين، ومع هذا فإن أفعاله تظهر دوما أنه إذا ما تعرض لضغوط للموافقة على المزيد من المستوطنات فإنه سيفعل. هذا بغض النظر عما يقوله عن أهمية حل الدولتين".

وذكر أوباما أنه ووزير الخارجية جون كيري، قد ناشدا نتنياهو "مرات لا تحصى" على مدى السنوات القليلة الماضية لوقف الاستيطان، "لكنه تجاهل تلك النداءات، مضيفاً "ما ترونه على نحو متزايد هو أن الوقائع على الأرض تجعل من شبه المستحيل، أو على الأقل من الصعب جداً، إنشاء دولة فلسطينية متصلة الأراضي تمارس وظائفها".