الصحف الغربية تحرض الجمهوريين على ترامب

تحريض من قبل صحف أجنبية للجمهوريين على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتزامن مع تراجع شعبيته إلى أدنى نسبة لها من دون وجود أي مؤشرات حتى الآن على انقسام قاعدته الناخبة ، فيما تشير بعض الصحف إلى أنّ الدول الحليفة لواشنطن ستفقد ثقتها بها بعد إقدام ترامب على إعطاء معلومات سرية لموسكو، وبعضها لمّح إلى أنّ "دردشة ترامب المتهورة" مع روسيا قد تكون لها عواقب وخيمة.
صحيفة إندبندنت: متى ينقلب الجمهوريون على رئيسهم؟
صحيفة إندبندنت: متى ينقلب الجمهوريون على رئيسهم؟
صحيفة "اندبندنت" البريطانية قالت إن السؤال الملحّ الآن هو عما ينوي كبار قادة الجمهوريين فعله، ماذا يتوجب على ترامب القيام به بعد من أجل إقناعهم بأن الوقت قد حان لوضع مصلحة البلد قبل الحزب. لإدراك أن مكانتهم في التاريخ لا تتأتى من محاولات إنقاذ رئيس بات من الصعب إنقاذه إنما من إظهار بعض الشجاعة وقول كلمة "كفى". 

وكتبت الصحيفة البريطانية إنّ قوّة الجمهوريين اليوم هائلة اليوم. استقلالية ترامب سمحت له بعدم الاهتمام كثيراً بشأن أي شخص في الكابيتول هيل. لكن الأمر بات بمثابة وهم الآن. إذ إن اليوم الذي يقرر فيه أي من الجمهوريين خصوصاً في مجلس النواب إدارة ظهرهم لترامب سيكون بداية تراجع الرئاسة. 

وسألت الصحيفة عن مدى اقتراب هذا اللحظة؟ وإلى أي مدى يجب على ترامب أن يخشى منهم؟ مشيرة إلى أنه في أقل من أسبوع كان الرأي العام أمام طرد ترامب مدير اف بي اي جايمس كومي في خضم تحقيق حول دور روسيا في الانتخابات الرئاسية، ومن ثم تزويده روسيا بأسرار الدولة في تصرف ربما ينمّ عن الخيانة لكن من المؤكد أنه ينمّ عن حماقة كبيرة.  
 
"اندبندنت" أشارت إلى آخر استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع شعبية ترامب إلى أدنى نسبة لها من دون وجود أي مؤشرات حتى الآن على انقسام قاعدته الناخبة باستثناء بعض الاشارات الى تحول لدى بعض الناخبين المستقلين.

وقالت الصحيفة إن جون ماكين وزملاءه الجمهوريين لا ينون يعربون للبيت الأبيض في اللقاءات الخاصة عن خيبة الأمل واليأس اللذين يشعرون بهما مشيرة إلى أن معارضة ترامب على نحو جدي بمعزل عن الحزب يجب أن تتم في العلن. وحتى الآن يبدو هؤلاء غير مستعدين لذلك.   


دردشة ترامب المتهورة مع روسيا قد تكون لها عواقب وخيمة

صحيفة "الغارديان" قالت إن فريق البيت الأبيض أدرك مباشرة تأثير ما جرى فسارع إلى اتخاذ خطوات لحذف المحادثة من محضر الاجتماع بين ترامب ولافروف لتفادي كشف المزيد من المعلومات السرية. وقالت الصحيفة البريطانية إن هذا الخرق الاستخباري سيؤدي إلى سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن تتسبب بكارثة جديدة. 
ولفتت إلى أن الدولة الحليفة التي زودت ترامب بالمعلومات السرية والتي لا تزال غير معلنة لا شكّ ستفقد ثقتها بقدرة أميركا على حفظ أسرارها. كما أن الدول الأخرى ستتحقق من المعلومات التي ستعطيها لواشنطن بما يمكن أن يبطئ عملية تبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب وهو ما يمكن أن تكون له عواقف وخيمة بحيث يتسلل داعش والقاعدة من خلال هذه الثغرات.
ورأت "الغارديان" أنه في ظل عدم كفاءة ترامب فإنه لم يتبق شيء سوى الطلب إلى نائب المدعي العام رود روسينستاين تعيين مدعٍ خاص للغوص في تفاصيل تورط ترامب مع روسيا، مضيفة أن شرعيته تعرضت للخطر المميت نتيجة التلاعب الأجنبي، الذي يبقى للشعب الحق في معرفة حجم هذا التلاعب.  


هل يمكن أن يؤتمن ترامب على أسرار الدولة؟

صحيفة "نيويورك تايمز" قالت إنه بعد مغادرة الضيوف الروس المكتب البيضاوي سارع مسؤولو البيت الأبيض إلى الحدّ من الأضرار من خلال التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية والاستخبارات الوطنية ومحاولة حذف محضر الاجتماع، ورأت أنه من السيء بما فيه الكفاية أن تقوم الاستخبارات بما في وسعها من أجل حجب المعلومات الحساسة والمصادر والطرق عن رئيسها "غير المسؤول". 
وتابعت أنه حتى الآن ظل الجمهوريون في الكونغرس يرددون النغمة نفسها التي كانوا يرددونها خلال حملة ترامب بأنه لا يزال يتدرب وأنه سينضج مع مرور الوقت في البيت الأبيض، لكن من الواضح أنهم باتوا اليوم في دوامة ويتعين عليهم معرفة كيفية الخروج منها.


الأمن القومي الأميركي يستدعي من الجمهوريين مغادرة سفينة ترامب في أسرع وقت ممكن

مجلة "فورين بوليسي" قالت إن ترامب ليس الرئيس الأميركي الأول الذي يعرقل سير العدالة لكنه الأول الذي يتباهى بذلك في العلن في إشارة إلى طرده جايمس كومي.

المجلة استبعدت فتح تحقيق حول كلام الأخير بشأن طلب ترامب إقفال التحقيق حول دور روسيا في الانتخابات الرئاسية لسبب بسيط وهو أن قلة من أفراد الحزب الحاكم في واشنطن توافق على ذلك، مستشهدة بكلام المندوبة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي الذي وصفت فيه الرئيس الأميركي بالرئيس التنفيذي للبلاد الذي يحق له تعيين وطرد من يريد. وقالت إن على هالي أن تعيد قراءة الدستور الذي لا يشير الى مسألة الرئيس التنفيذي هذه بل ينص على ضرورة حرصه على تنفيذ القوانين.

ولفتت "فورين بوليسي" إلى أن 40 نائباً جمهورياً من أصل 290 أثاروا تساؤلات حول طرد كومي لكن ستة منهم فقط طالبوا بتحقيق مستقل. كما أشارت إلى أنه حتى خارج الحكومة يصعب إيجاد شخص واحد مؤيد لترامب قام بانتقاده.
ورأت المجلة الأميركية أن الأمر الوحيد المشترك بين حجج المؤيدين لترامب أنها كلها قائمة على الخيال، متسائلة هل المعيار اليوم هو أن نجاح محاولة عرقلة العدالة لكي تعدّ جريمة؟.

وتابعت أن مراقبين مستقلين غير محازبين من أمثال المدير السابق للاستخبارات الوطنية جايمس كلابر يمكنهم رؤية ما يجري مشيرة إلى تصريحه لـ"سي ان ان" بأن المؤسسات تتعرض لاعتداء داخلي من ترامب"، فيما يتصرف الجمهوريون على نحو غبي وأعمى بل أسوأ من ذلك كمهللين. وفي هذا الإطار نقلت ما كتبه فريد زكريا بأن الحزب الجمهوري لم يعد يشبه أي حزب تقليدي غربي بل تحوّل إلى شيء أكثر شيوعاً في البلدان النامية أي منصة تدعم الأنا وشهية ومصالح رجل واحد وعائلته.  

وخلص الكاتب إلى أنه بالنظر إلى عدم استعداد الجمهوريين للتحرك من أجل محاسبة ترامب على إساءة استخدام سلطته فإن العلاج الوحيد يكمن في الانتخابات النصفية عام 2018، مستعيراً ما غرّد به مدير حملة جون ماكين السابق مارك سالتر على تويتر تحت عنوان "كلمات لم اعتقد أنني سأقولها يوماً: إن أمن الولايات المتحدة يعتمد اليوم على انتخاب كونغرس ديمقراطي في 2018".