طردُ قطر من قطاع غزة

لقد بدأت المخابرات المصرية خلال الأيام الأخيرة بإجراء اتصالات مع كل التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة بهدف توضيح الواقع الجديد الذي سيحدث في القطاع في أعقاب التفاهمات الأخيرة بين مصر وحماس ومحمد دحلان.
مشروع حمد السكني في غزة
مشروع حمد السكني في غزة
يبدو أن الأزمة بين قطر وبين الدول العربية مرشحة للاستمرار لفترة طويلة وذلك بعد أن فشلت كل جهود الوساطة التي بُذلت حتى الآن. فقد حاولت الكويت التوسط، وفعل الشيء نفسه وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، إلا أنهم فشلوا جميعاً.

 

ومن المقرر أن يصل خلال الأيام القليلة القادمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة للدول الخليجية وذلك في محاولة لإيجاد حل للأزمة. إلا أن تركيا تُعتبر حليفة لقطر ومن المرجح أن "الرباعية العربية" لن تسمح لأردوغان بتحقيق أي إنجاز سياسي. وحتى وإن تم التوصل إلى حل للأزمة مع قطر فإنه لن يضع نهاية لحالة العداء المستحكم القائمة بينها وبين نظام السيسي. فللرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حساب طويل مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد الذي يسعى منذ اليوم الأول لتغيير السلطة في مصر، بالتعاون مع قيادات "الأخوان المسلمين" الذين يستضيفهم في الدوحة، إلى إسقاط نظام عبد الفتاح السيسي عبر استخدام بوق حكام قطر المتمثل بقناة الجزيرة بهدف الإساءة إلى مصر والتحريض ضدها.

 

وبحسب مسؤولين فلسطينيين كبار فإن قطاع غزة على وشك أن يتحول خلال الشهور القليلة القادمة إلى ساحة مواجهة جديدة بين مصر وقطر. فقد اتخذت مصر قراراً إستراتيجياً لجهة كل ما يرتبط بالتقارب من جديد مع قطاع غزة والتعاون مع حركة حماس من أجل تعزيز نفوذها في ما يُعتبر أنه "فناء خلفي" لها وعنصر هام في نظرية الأمن القومي المصري. ولذلك فإن مصر لن توافق على منح "موطئ قدم" لقطر في القطاع والتأثير على ما يحدث فيه. كما أن قطر مكروهة ومقيتة جداً على محمد دحلان، حليف مصر، والذي يصر هو الآخر مع عودته إلى قطاع غزة على مساندة مصر في طرد قطر منه.

 

إن قطر هي أكبر الداعمين لحركة حماس، وهي تستضيف قيادتها في الدوحة، كما أنها تتبرع لها بالكثير من المال. وفوراً بعد عملية "الجرف الصامد" تبرعت قطر بمبالغ ضخمة تقدر بمئات ملايين الدولارات لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي التي أقامت المشروع السكني الجديد في القطاع والذي سُمي على اسم "حمد"، حاكم قطر، وهو يُعتبر أيقونة تدخلها في قطاع غزة.

 

إلا أنه سيكون لزاماً على قيادة حماس في القريب اتخاذ القرار، بعد البدء بصفحة جديدة من علاقاتها مع مصر، حول توجهاتها بما يرتبط باستمرار تواجد قطر في القطاع. وتقول جهات في غزة إن مصر تطلب عملياً من قيادة حماس اتخاذ قرار بالتصرف وفق المصالح المصرية وقطع علاقاتها مع قطر مثلما قطعت علاقاتها مع فرع الدولة الإسلامية في شمال سيناء من أجل تحسين علاقاتها مع مصر، ومن أجل فتح معبر رفح وتخفيف الحصار. وقد أبلغت مصر حركة حماس بأنها تنوي أيضاً زيادة حجم التعاون التجاري مع قطاع غزة بشكل كبير يصل إلى مليارات الدولارات في العام، وهو الأمر الذي سيؤثر إيجاباً على اقتصاد الجانبين.

 

ومن جانبه أكد محمد دحلان ليحيى السنوار، الزعيم الجديد لحركة حماس في قطاع غزة، أنه سيحصل على الدعم المالي من الإمارات العربية المتحدة وذلك بهدف أن تحل محل قطر في القطاع. وقد أكد دحلان أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستقيم محطة كهرباء جديدة في قطاع غزة تعمل بالسولار، إضافة إلى مشفى جديد.

 

ووفق مسؤولين فلسطينيين في القطاع فإن المهمة الأولى لمصر ولمحمد دحلان ستكون وقف النشاط الكبير لمحمد العمادي، ممثل قطر في رام الله، والذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع قيادة حماس في القطاع، ومع إسرائيل أيضاً. ويقوم الوسيط القطري، بين الفينة والأخرى، بالتوسط بين إسرائيل وحماس في مواضيع الحياة اليومية في قطاع غزة، وهو يتحرك بحرية على محور رام الله – غزة.

 

لقد بدأت المخابرات المصرية خلال الأيام الأخيرة بإجراء اتصالات مع كل التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة بهدف توضيح الواقع الجديد الذي سيحدث في القطاع في أعقاب التفاهمات الأخيرة بين مصر وحماس ومحمد دحلان. ووصل وفد من حركة الجهاد الإسلامي لزيارة مصر فعلاً، كما أن وفداً من الجبهة الشعبية سيزور القاهرة قريباً. وتريد مصر العمل مع كل التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة بهدف ترسيخ نفوذها فيه، وتعزيز تدخلها هناك.

 

هذا وستضطر حركة حماس إلى اتخاذ القرار حول إذا ما كانت تريد الاستمرار في علاقاتها الوثيقة مع قطر أو العمل مع المحور الجديد مصر – الإمارات العربية المتحدة – دحلان الذي بوسعه أن يساعدها ويساعد قطاع غزة أكثر مما تستطيع قطر المساعدة به. إلا أن مصر لن تنتظر الرد طويلاً ذلك أنه من المقرر أن يُفتح معبر رفح بعد شهرين بشكل دائم ويجب على هذا الرد أن يصل قبل ذلك.


ترجمة: مرعي حطيني