نتانياهو خسر صديقه الأقرب.. فهل تبقى العلاقات مع كندا "ممتازة"؟

خلال سنوات ترؤسه الحكومة في كندا كان ستيفن هاربر يعد الصديق الأقرب لإسرائيل، يدعمها قولاً وفعلاً وفي المحافل الدولية، إلى حد القول "إنه ليس لإسرائيل صديق أفضل من كندا". مع خسارة هاربر في الانتخابات الأخيرة المراقبون الإسرائيليون يحاولون استشراف العلاقة بين تل أبيب وأوتاوا لا سيما وأن لرئيس الوزراء الجديد مواقف مختلفة في ما يتعلق بملفات عديدة.

نتانياهو تلقى ضربة قاسية بخسارة صديقه ستيفن هاربر
نتانياهو تلقى ضربة قاسية بخسارة صديقه ستيفن هاربر

خلال السنوات التسعة الأخيرة من ترؤس ستيفن هاربر للحكومة في كندا ازدهرت العلاقات الإسرائيلية الكندية بشكل كبير ما دفع وزير الخارجية الكندي السابق جون بيرد إلى القول ذات يوم إنه "ليس لإسرائيل صديق أفضل من كندا".

لم تقف هذه العلاقة عند حدود التصريحات المؤيدة والداعمة لإسرائيل التي عبّر عنها هاربر في أكثر من مناسبة إحداها في خطاب له أمام الكنيست في 2014 قال فيه "إن كندا ستقف إلى جانب إسرائيل في كلّ ما تتعرّض له". بل ذهبت كندا إلى حد قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران والتصويت لصالح إسرائيل في أكثر من محطة مهمة في الأمم المتحدة.

اليوم وبعد فوز جاستن ترودو في الانتخابات الكندية و"خسارة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحد أقرب أصدقائه على الساحة الدولية.. إن لم يكن الأقرب" وفق ما كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يشرَّع الباب في إسرائيل على  الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقة مع كندا.

في محاولة لرسم شكل العلاقة المستقبلية استعرضت الصحيفة الإسرائيلية جوانب من مواقف رئيس الوزراء الجديد. لفتت إلى أن ترودو لم يزر إسرائيل وأنه أعرب عن معارضة لخطوات أحادية الجانب بما يتعلق بالمستوطنات، وتوقفت عند موقفه المعارض للموقف الإسرائيلي بما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، ونيته الانسحاب من التحالف الدولي ضد داعش، لكنها في الوقت نفسه ذكّرت بوصفه حركة المقاطعة لإسرائيل بأنها "صورة جديدة لمعاداة السامية"، وبدعم متمولين يهود له خلال معركته الانتخابية، وبأن اثنين من مستشاريه ومساعديه من الداعمين لإسرائيل وهما أرفين كوتلر، وزير العدل السابق في كندا وستيفان برونفمان، نجل الملياردير اليهودي–الكندي تشارلز  برونفمان.

في ظل هذه المعطيات نقلت "يديعوت أحرونوت" عن خبراء في العلاقات الإسرائيلية الكندية أن "العلاقات بين الدولتين ستستمر في النهاية حتى لو اختفت الودية التي كانت تميزها حتى الآن أو خفت". بيد أن مصادر سياسية رفيعة توقعت أن تعود الحكومة الكندية في عهد ترودو إلى سياسات متوازنة في كل ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني بحيث "إن الكنديين لن يدعموا إسرائيل بشكلٍ تلقائي في التصويت في الأمم المتحدة كما أنه من المنطقي جداً أن نراهم يمتنعون وأن نسمع كثيراً من الانتقاد حول البناء في المستوطنات" على حد قولها. 

"يديعوت أحرونوت" توقفت عند ما وصفتها بـ"الضربة الشخصية القاسية" التي تلقاها نتانياهو بخسارة هاربر، مشيرة إلى أن "الرجلين، إضافة إلى الصداقة الشخصية، كانا يكثران من التشاور عبر الهاتف" كما "أن هاربر ساعد إسرائيل في أحداث مختلفة، على سبيل المثال عندما أرسل طائرات إطفاء خلال الحريق  في الكرمل أو عندما نصّب حقوقياً كندياً ليكون مشرفاً على لجنة التحقيق في أحداث مرمرة برئاسة القاضي تيركل". 

مع هذا، قال المصدر المطَّلع جدّاً على العلاقات الإسرائيلية- الكندية "ما من سبب لقلق إسرائيل. ربما سنشهد تغييراً بسيطاً، لكن بشكل أساسي ستبقى العلاقات ممتازة".