منصور: عجز عربي أمام لائحة ممارسات إسرائيل العنصرية، آخرها منع الأذان

لا شكّ أنّ لائحة الممارسات الإسرائيلية التي تكتسب طابعاً عنصرياً ضد العرب في فلسطين تطول، وأنّ العنصرية تشكل نهجاً لا مجرّد تصرّفات أو قرارات آنية، "مشروع قانون المؤذن" هو آخر الإجراءات التي طبعت دولة الاحتلال منذ تأسيسها في 14 أيار/ مايو 1948، والمرجّح ألا يكون الإجراء العنصري الأخير.

العنصرية في إسرائيل .. حجر أساس للكيان

  • يذكّر منصور أنّه عام 1967 لم يكن هناك يهودي واحد في القدس، أما اليوم فهناك حوالى 220 ألف يهودي في المدينة
لا شكّ أنّ لائحة الممارسات الإسرائيلية التي تكتسب طابعاً عنصرياً ضد العرب في فلسطين تطول، وأنّ العنصرية تشكل نهجاً لا مجرّد تصرّفات أو قرارات آنية، لكننا سنلقي الضوء على أهمّ الدعوات والإجراءات التي طبعت دولة الاحتلال منذ تأسيسها في 14 أيار/ مايو 1948.

يشير وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور في حديث مع الميادين نت إلى أنّ الكيان الإسرائيلي تأسس عام 1948على حملات من التطهير العرقي، شكلت قمّة العنصرية التي نفخت الروح في الأحلام الصهيونية. وقد اعترف مؤرّخون صهاينة عدّة بحملات التطهير العرقي هذه، كـ Ilan Pape وBeny Mauris.

وفي بدايات عام 1949، شنّت العصابات التي شكّلت الجيش الإسرائيلي لاحقاً، مجازر كبيرة في المدن الفلسطينية التي لم تكن قد وقعت تحت الاحتلال بعد، كحيفا، صفد وعسقلان.

ويرى منصور أنّ أبرز الممارسات العنصرية التي ضيّق بها الاحتلال على الفلسطينيين يتلخّص في مصادرة الأراضي الزراعية، زرع المستوطنات وتغيير معالم مناطق عديدة أبرزها مدينة القدس.

وفي هذا الإطار، يذكّر الوزير السابق أنّه عام 1967 لم يكن هناك يهودي واحد في القدس، أما اليوم فقد تم استقدام حوالى 220 ألف يهودي إلى المدينة.
أما في النّقب، حيث تعيش مجموعات من البدو، يقوم المتطرّفون اليهود بغطاء وتنسيق مع قوّات الاحتلال بإحراق خيم السكّان وترحيلهم.

وفي معرض الحديث عن الحملة الإسرائيلية الحالية ضد المساجد، لفت منصور إلى قيام السلطات الإسرائيلية بإنشاء ملاهٍ ليليّة تحت بعض المساجد وبالقرب منها، في انتهاكٍ صارخٍ لقدسيّة الأديان.

وتبقى الفتاوى التي أطلقها العديد من الحاخامات الصهاينة، من أبرز ما يعبّر عن العنصرية الإسرائيلية تجاه العرب والفلسطين.

وفي هذا السياق، يذكّر الوزير منصور بما قام به يوما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون من تعيين أحد مستشاريه الذي كان يشغل منصباً عسكرياً في فترة سابقاً "وذلك لإعجابه بإصراره على فصل رأس كل عربيٍّ يقتله عن جسده".

كما أطلق أحد الحاخامات أيضاً دعوة إلى "تعقيم العرب"، بهدف الحدّ من نسلهم.

يختم منصور كلامه مذكّراً بالعجز العربي تجاه كل هذه العنصرية المستمرّة من طرف السلطات الإسرائيلية، حيث تلتقي حكومات هذه الدول على الكثير من القضايا الثانوية وتتجاهل قضية العرب المركزية، فلسطين.

"مشروع قانون المؤذّن" آخر مظاهر عنصرية إسرائيل..ولن يكون الأخير

  • يحمل الآذان دلالة كبيرة على هويّة البلاد التي يُرفع فيها
حين خاض الشعب الجزائريّ مقاومته العظيمة ضد المحتلّ الفرنسي، كانت مجموعة فرنسيّة تُسمّى "Les porteurs de valises" تأخذ على عاتقها دعم الثوّار الجزائريين من داخل فرنسا، فتحمل إليها المساعدات وتواجه سياسة الحكومات الفرنسية.

أحد أعضاء هذه المجموعة والذي يؤمن بثقافة بعيدة كل البعد عن الأديان، يروي عن تجربته مع الثورة الجزائرية فيقول "حين دخلت إلى الجزائر بعد استقلالها عن فرنسا، وسمعت صوت الآذان يصدح من المساجد، شعرتُ أنني فعلاً أقف في بلد مستقلّ يمتلك هويّته الخاصة".

يرى مراقبون أنّ قرار سلطات الاحتلال بمنع رفع الآذان في القدس، المدينة التي تحتضن المسجد الأقصى المذكور في القرأن والذي يكتسب أهمّية خاصة عن المسلمين، لا يقتصر على التضييق على الفلسطينيين، بل يحمل رغبة بمحو الذاكرة العربية والإسلامية المتعلّقة في فلسطين، وإزالة كل ما يدلّ على الهويّة الحقيقيّة لهذا البلد.

ووافق الكنيست الإسرائيلي منذ أيّام على ما عُرف بـ "مشروع قانون المؤذّن"، والذي يحظر على المسلمين استخدام مكبّرات الصوت أو الميكروفون لدعوة المصلّين للصلاة في القدس.


هذا ما دفع بالنائب العربي أحمد الطيبي إلى رفع آذان المغرب من على منصّة الكنيست، تعبيراً عن احتجاجه على هذا القانون، ليلحقه بعد ذلك نائب عربي ثانٍ هو طالب أبو عرار. وقال الطيبي إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو المحرّض الأوّل لإقرار قانون منع رفع الآذان.

ولفت الطيبي إلى أنّ هناك الكثير من مصادر الضجيج في فلسطين المحتلّة لم يتم اعتبارها مصدر إزعاج يجب معالجته، كهدير الطائرات الآتي من مطارات قريبة من تجمّعات سكّانية وغيره، مشيراً إلى أنّ الشعائر الدينية اليهودية تسبب الكثير من الإزعاج للمسلمين في الأراضي المحتلّة، خاصة في فترة الأعياد اليهودية، إلا أنّ المسلمين لا يعترضون وذلك احتراماً لشعائر الآخرين بحسب تعبيره، الأمر الذي لا تردّه السلطات الإسرائيلية بالمثل تجاه المسلمين.

وذكّر الطيبي بممارسات فظيعة كان قد تكلّم عنها في كلمة سابقة لها في الكنيست، حيث أكّد أنّه يتمّ تدريب كلاب بوليسية كي تهاجم كل من يقول "الله أكبر"، وقد ردّد ما قاله سابقاً متوجّهاً لأعضاء الكنيست الإسرائيليين "الله أكبر عليكم".

وختم الطيبي مردّداً الآذان، ثم وضع هاتفه المحمول أمام الميكروفون بعد لينطلق صوت الآذان الذي يُرفع في المسجد الأقصى على مسمع جميع الحاضرين في الكنيست، إلا أنّ رئيس الكنيست أمر بإغلاق الميكروفون.

بدوره حاول نتنياهو أن يبرّر القانون قائلاً "المواطنون من جميع الأديان اشتكوا من الضوضاء المفرطة من المؤذّنين والمسؤولين بالمسجد الذين يدعون المصلّين لأداء الصلاة من مئذنة المبنى. إنّ إسرائيل ملتزمة بحرّية الأديان ومسؤولة عن حماية مواطنيها من الضوضاء".

حركة فتح إقليم القدس حذّرت "من أيّ قرار يقضي بمنع رفع الآذان في مساجة مدينة القدس المحتلّة، وفي مقدّمتها المسجد الأقصى المبارك، ومن يزعجه صوت الآذان فعليه أن يرحل".

واستنكر رئيس أساقفة سبسطية للروم الأورثوذكس المطران عبدالله حنّا في حديث للميادين باسم كنائس القدس الإجراء الإسرائيلي، معتبراً أنّ دولة الاحتلال التي تتعرّض لآذان المساجد اليوم ستتعرّض لأجراس الكنائس غداً.

النائبة العربية في الكنيست حنين الزغبي نشرت على صفحتها على فيسبوك موقفاً تدعو فيها المنزعجين من صوت الآذان في المدن الفلسطينية إلى العودة لأوروبّا.