تقرير مصوّر للميادين نت: لبنان يحيي عيد العمال وسط تفاقم الأزمات

أحيا لبنان عيد العمال العالمي بسلسلة تحركات كان أبرزها تظاهرة حاشدة للحزب الشيوعي اللبناني جابت شوارع العاصمة بيروت، فيما احتفل الاتحاد العمالي العام بالعيد في مقره بعيداً من الشارع والتظاهرات.

هتافات العمال اللبنانيين ومعهم العشرات من الجنسيات الآسيوية والأفريقية وسط مشاركة فلسطينية لافتة ملأت شوارع بيروت في يوم عطلة رسمية بمناسبة عيد العمال ما انعكس غياباً للمواقف السياسية في ظل أزمة شديدة التعقيد تعيشها البلاد مع استمرار الخلافات بشأن قانون الانتخاب وقضايا أخرى.

عيد العمال في لبنان يعيد تسليط الأضواء على الأزمة الاقتصادية المتجذرة في البلاد مع ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 85 مليار دولار (هناك أرقام تشير إلى أنّ الدين العام لامَسَ الـ 100 مليار دولار)، لكن عمّال لبنان يأملون أن تستجيب السلطة لمطالبهم وأبرزها حماية اليد العاملة اللبنانية والحفاظ على المكتسبات التي حققتها النقابات منذ عقود وفي مقدمها الضمان الاجتماعي عدا عن ضرورة إقرار المطلب التاريخي المتمثل بالسلم المتحرك للأجور مع التذكير أن الحد الادنى للأجور في البلاد لا يزال 450 دولاراً أميركياً وهو لا يكفي لدفع إيجار شقة متواضعة بعيدة عن العاصمة بحسب ما يؤكده للميادين نت الأمين العام للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله.

أما الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب فوجّه عبر الميادين نت التحية للطبقة العاملة وللأسرى الفلسطينيين ولا سيما الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وللمناضل مروان البرغوثي وكذلك للمناضل المعتقل في باريس منذ 33 عاماً المقاوم جورج ابراهيم عبد الله.


ومما قاله " لبنان يعيش أزمة النظام الطائفي المتمثلة في فشل دولته وسلطته الحاكمة في معالجة أي مشكلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تهجّر اللبنانيين، فهم لم يعالجوا أيّ مشكلة من مشاكلكم، لا في ملف سلسلة الرتب والرواتب ولا في النفابات ولا في الموازنة وقطع الحساب ولا في ملفات المياومين والمتعاقدين وكذلك في ملفات مزارعي التفاح والموظفين"، وحذر غريب " السلطة من مغبة التمديد للبرلمان منتصف الشهر الحالي" ودعا جميع مناهضي التمديد للتظاهر بالتزامن مع جلسة مجلس النواب.

التظاهرة العمالية المركزية في بيروت أعادت تذكير الحكومة بضرورة إنصاف العمال والمستخدمين وحمايتهم في ظل عمليات الصرف الجماعي التي عرفتها البلاد في الفترة الأخيرة ولا سيما من المؤسسات الإعلامية عدا عن استبدال بعض المؤسسات عمالها اللبنانيين بآخرين آسيويين ما حرم مئات العائلات من مصدر رزقها، ما يعني أن البطالة لا تزال تشكل الهم والهاجس الأساسي للشباب وأصحاب المستوى التعليمي العالي، وتمتد فترتها بحسب بعض الدراسات من سنة إلى سنتين في المتوسط وهي فترة طويلة، وفي موازاة ذلك ارتفع عدد المهاجرين من لبنان إلى أكثر من مليون شخص منذ ثلاثة سنوات.

وفي سياق آخر وعلى الرغم من وجود أكثر من 50 نقابة في لبنان فإن حضور الاتحاد العمالي العام في تراجع مستمر، علماً أنه منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي وحتى اليوم منحت الحكومة الترخيص لعشرات النقابات التي لا يتعدى تمثيلها من العمال أصابع اليد الواحدة، وهي بالفعل نقابات وهمية ما يضعف الحركة النقابية، وربما كان ذلك أمر ممنهج اعتمدته السلطة بحسب ما يكرره أكثر من نقابي يساري لبناني.