كيف تعاطت الصحف الأميركية والإسرائيلية مع صدمة حرب أكتوبر؟

مما لا شكّ فيه أنّ حرب أكتوبر فاجأت الجميع بتوقيتها وحيثياتها وتطوراتها فكيف تعاطت الصحافة المكتوبة في اليوم الذي تلا هذه الحرب؟

من عناوين الصحف الإسرائيلية والعالمية في تاريخ 7/10/1973 بدت "الصدمة" واضحة على صفحاتها الأولى، فما حققته القوات المصرية والسورية كان غير متوقع، وكانت المفاجأة عندما عبرت القوات المصرية قناة السويس وبدأت في تحطيم خط بارليف.
"أصوات إنذار غارات الطائرات المصرية تقطع صمت يوم الغفران" كان عنوان صحيفة جيروزاليم بوست صبيحة ما يسمى "عيد الغفران" أو بالعبرية "يوم كيبور" في هذا اليوم كان من المفترض أن تحتجب الصحف الإسرائيلية عن الصدور والإذاعات تبتعد عن التعاطي في الشؤون السياسية والعسكرية، الصحيفة افتتحت خبرها آنذاك بأنّ "صفارات الإنذار قد دوت في أنحاء إسرائيل كلها لتقطع الصمت والسكون الذي يغلف يوم الغفران، في تمام الثانية ظهراً، وقطعت الإذاعة الإسرائيلية برامجها التقليدية عن هذا اليوم، لتعلن أن القوات المصرية والسورية بدأت هجوماً كبيراً على القوات الإسرائيلية في قناة السويس والجولان" كما تحدّثت الصحيفة عن حالة الهروب الجماعية للمستوطنين نحو الملاجىء خاصة السيّاح الأجانب حينها.

  • جيروزاليم بوست: أصوات إنذار غارات الطائرات المصرية تقطع صمت يوم الغفران
الذهول من الضربة بدا واضحاً في العناوين الفرعية للصحيفة تحت عناوين "ماذا حدث؟ أين يكمن الخطأ؟" وهو موضوع تناولته رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير في مذكراتها وقت الحرب عام 1975ونشرته في ذات الصحيفة تحت اسم "كابوس يوم الغفران".

  • صدمة في الصحف الإسرائيلية: ماذا حدث؟... أين الخطأ؟
الصحف الأمريكية تناولت الحدث وبقوة خلال الأيام التي تلت الحرب المفاجئة، ففي الوقت الذي أعلنت فيه مصر وسوريا سيطرتهما على سيناء والجولان، كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" على صدر صفحتها الأولى أن القوات الإسرائيلية ترد بضربات قوية على الهجمات المصرية والسورية وقالت في عنوانها "العرب يدّعون استعادة سيناء والجولان".

  • نيويورك تايمز: العبر يدّعون استعادة سيناء والجولان
أما هيئة الإذاعة البريطانية BBC والتي كانت مصدراً مهماً للأخبار عالمياً فقد بدأت أولى عناوين نشرتها الإخبارية بالقول "الدول العربية تهاجم إسرائيل"، وذكرت في سياق نشرتها أنه اندلع قتال عنيف بين القوات العربية والإسرائيلية على طول جبهتين.
وقد كسرت وحطمت القوات المسلحة المصرية خط الدفاع الإسرائيلي "بارليف" على الضفة الشرقية لقناة السويس.

لاحقاً ومع بدء وصول الدعم الأمريكي لإسرائيل لانقاذها من الصدمة، اختلف التعاطي الإعلامي مع هذا الحدث ونشرت "جيروزاليم بوست" في 16 أكتوبر خبراً بعنوان "الولايات المتحدة الأمريكية تطلق جسراً جوياً لنقل المساعدات إلى إسرائيل".

  • جيروزاليم بوست: الولايات المتحدة الأمريكية تطلق جسراً جوياً لنقل المساعدات إلى إسرائيل
أما مجلة "تايم" الأمريكية فقد عنونت في 15 أكتوبر "الحرب.. في الشرق الأوسط" مع صورة على غلاف لظلِّ جنديين أحدهما مصري وآخر إسرائيلي.


  • صحيفة تايم: حرب في الشرق الأوسط
وفي يوم 22 أكتوبر وبعد تدخل الولايات المتحدة في الحرب، وطلب موافقة الأطراف كلها على مبادرة وقف إطلاق النار، كتبت "نيويورك تايمز" في عنوانها الرئيسي "الولايات المتحدة تطلب وقفاً فورياً لإطلاق النار.. وإسرائيل ترد نوافق إذا وافق العرب".
وفي اليوم التالي نشرت الصحيفة أن "مصر قد وافقت على وقف إطلاق النار، وسوريا أعلنت أنها تدرس التفاصيل لكنها تواصل القتال" في الوقت ذاته.

  • نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تطلب وقفاً فورياً لإطلاق النار وإسرائيل ترد نوافق إذا وافق العرب