النقد الدولي: نحذر من "تهديد" الحمائية للاقتصاد العالمي

صندوق النقد الدولي يحذر من الحمائية الدولية ويرى فيها خطراً على النظام الاقتصادي العالمي، خصوصاً بعد تصريحات المرشح للرئاسة الأميركية دونالد ترامب وخروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي.

كريستين لاغارد: الحمائية تشكل خطأ اقتصادياً فادحاً
كريستين لاغارد: الحمائية تشكل خطأ اقتصادياً فادحاً

مع بروز المرشح الجمهوري إلى الانتخابات الأميركية دونالد ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، باتت النزعة الحمائية منتشرة عالمياً، الأمر الذي يقلق صندوق النقد الدولي، إذ يرى فيها خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي الذي يشهد ركوداً.

واعتبر صندوق النقد في توقعاته الاقتصادية الجديدة التي نشرها الثلاثاء أن "الضغوط المتزايدة (التي تدفع) نحو اتخاذ تدابير انغلاق، تمثل تهديداً استثنائياً للنمو العالمي".

 

ومع استبعاد وجود أي كوارث اقتصادية وشيكة تلوح في الأفق، لم يغيّر الصندوق توقعاته حول نمو الاقتصاد العالمي لهذا العام (3,1%)، وكذلك للعام 2017 (3,4%)، معيداً بذلك التأكيد على تقييمه الذي أصدره في تموز/ يوليو الماضي.

لكن صندوق النقد قال إن الاقتصاد العالمي بعد ستّ سنوات من الأزمة المالية لا يزال يظهر مؤشرات "هشاشة" كبيرة، ولا يبدو قريباً من استعادة النتائج الجيدة التي شهدتها سنوات بداية الألفية الثالثة (5,6 % في عام 2007).

 

وأشار الصندوق إلى أن النمو البطيء المترافق مع استمرار البطالة والأجور الراكدة وعدم المساواة المتزايد، كل ذلك أدى حتى الآن إلى تغذية خطاب "يتهم العولمة (بأنها) سبب كل الشرور" ويدعو إلى انغلاق اقتصادي على الذات.

 

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد موريس أوبستفلد إن "تجاهل التجارة لن يؤدي سوى إلى تفاقم وإطالة أمد الركود الحالي في الاقتصاد العالمي".

أما المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد، فذهبت أبعد من ذلك الأسبوع الماضي، قائلة إن الحمائية تشكل "خطأ اقتصادياً فادحاً".

 

وفي الولايات المتحدة، يريد المرشح الجمهوري دونالد ترامب إعادة فرض رسوم جمركية، كما يوجه سهامه باتجاه التجارة الحرة، كما انتهى المطاف بمنافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون الى اتخاذ موقف معارض لاتفاق التجارة الحرّة الذي وقّعته الولايات المتحدة مع 11 دولة في آسيا والمحيط الهادئ.

 

ومن دون أن يسمّي ترامب بشكل مباشر، اعتبر صندوق النقد أن "الخطاب المعادي للمهاجرين والتجارة بات أساسياً منذ بدء الحملة الانتخابية الرئاسية" الأميركية.

 

واعتبر الصندوق أيضاً أن التصويت البريطاني في نهاية حزيران /يونيو لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "غذّى الشعور القومي في أوروبا" ويهدّد بإعاقة التكامل في المنطقة.

 

ولفت إلى أن البريكست ومستقبل العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا والدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي يواصلان تغذية الشعور بـ"عدم اليقين".

وقد أحيت التصريحات الأخيرة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مخاوف من طلاق بين الشركاء السابقين من دون التوصل الى "حل وسط" في ما بينهم.

 

ودعا صندوق النقد الدولي الدول إلى تعزيز التعاون بين الدول الغنية، في وقت تجهد فيه هذه الدول وتلك الناشئة من أجل تحسين أوضاعها.

وراجع الصندوق توقعاته للنمو لهذا البلد بـ 0,6 نقطة إلى 1,6% هذه السنة. كما يتوقع تحسّن الاقتصاد الصيني هذا العام بـ 6,6%، لكن صندوق النقد دان "غياب تقدم" في الصين للجم ارتفاع ديون المؤسسات.

أما منطقة جنوب الصحراء في إفريقيا التي تأثرت بتراجع أسعار المواد الأولية، فلن تسجّل نموا باكثر من 1,4% هذه السنة، أي ابطأ وتيرة منذ 24 عاماً.

ومن المتوقع أن تغرق أميركا الجنوبية في مزيد من الركود هذا العام، متأثرة خصوصاً بأزمة اقتصادية حادة في البرازيل التي قد ينخفض ناتجها المحلي الإجمالي بـ 3,3%. وأعرب رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الاثنين عن قلقه، قائلاً إن "عدد البلدان النامية التي تواجه ركوداً لم يكن يوماً بهذا الحجم منذ عام 2009". وهذه الصورة القاتمة للاقتصاد العالمي قد تتفاقم بسبب التوترات السياسية، بحسب ما يؤكد صندوق النقد الدولي.

وأوضح كيم أن "الأعمال الإرهابية المتكررة والحروب الأهلية المطوّلة التي تمتدّ إلى المناطق المجاورة والأزمات الصحية العامة الخطيرة المرتبطة بفيروس زيكا، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على ثقة الأسواق، مع تداعيات سلبية على الطلب والحركة".

 

أما العامل الإيجابي الوحيد فهو أن منطقة اليورو يبدو أنها تتجه إلى الاستقرار (+1,7% هذا العام) رغم مخاوف مرتبطة بقطاعها المصرفي، في حين أن الركود في روسيا سيكون أقلّ مما هو متوقع.