شرعيو النصرة في مواجهة العسكر ومطالب باعتقال المحيسني!

من الملاحظ في الآونة الأخيرة إنسحاب الخلافات بين الفصائل المسلحة في سوريا إلى داخل أجسامها التنظيمية. ولئن كانت هذه الخلافات موجودة بحكم طبيعة الجماعات المسلحة، فإن الجديد هو خروجها إلى العلن بشكل غير مسبوق بات فيه الإعلام ساحة للتراشق بين أقطاب الخلافات.

 خلاف حاد بين قياديين عسكريين في جبهة النصرة والشرعيين فيها ومطالبات باعتقال المحيسني

في غضون 48 ساعة، برز إلى السطح خلاف حاد بين قياديين عسكريين في جبهة النصرة والشرعيين فيها بلغ حدّ تصريح العسكريين باعتقال الشرعيين، وعلى رأسهم السعودي عبد الله المحيسني، ومنعهم من دخول المراكز والبلدات الواقعة تحت سيطرة العسكر.

وفي التفاصيل، تداول مسلّحو "هيئة تحرير الشام" تسجيلات صوتية عن أجهزة اللاسلكي لحوار بين أمير "إدلب" في النصرة المدعو "أبو حمزة بنش" والقائد العسكري للجبهة "أبي محمد الجولاني"، يطلب فيها الأول الإذن باعتقال المحيسني بذريعة أن الداعية السعودي سيحرّض عناصر "النصرة" على عدم قتال حركة "أحرار الشام".

 

وكان لافتاً أن جواب الجولاني لم يخرج عن المزاج العام للعسكريين ولم يراع كثيراً صيت المحيسني وموقعه بين أوساط المسلحين، فصرّح في التسجيل الصوتي بأنه سيقوم شخصياً بمنع المحيسني من زيارة مراكز مسلحي "النصرة".

  

وبعد ساعات قليلة من التسريب، انتشر تسجيل آخر لحوار بين بنش نفسه و"أبي حسين الأردني"، الذي يشغل منصب قائد "الجيش المركزي" في "هيئة تحرير الشام"، يكشف أن القائدَين الميدانيين قد اتفقا على شنّ هجوم على "أحرار الشام" بموافقة كاملة من الجولاني، مع تكرار "بنش" القول بإنه ينوي اعتقال المشايخ لمنعهم من التوسط لاحقًا لفرض هدنة مع الأحرار.

 

حجم انتشار التسجيلات الصوتية وتحولها إلى مادة السجال الأول بين المسلحين دفع بـ"جبهة النصرة" إلى إصدار بيان تؤكد فيها صحتها عبر الإعلان أنها ستحاسب القادة العسكريين المتورطين فيها. 

 

ووضع بيان "النصرة" التسريبات في سياق "التطاول على الشرعيين" و "إسقاط هيئة المشايخ"، مع الإشارة إلى أن القياديين المتورطين يُعتبرون من المقربين للجولاني.

 

وسرعان ما أدلى المحيسني، المعني الأول، بموقفه عبر بيان حدد فيه ثلاثة شروط للبقاء مع شرعيين آخرين في "النصرة":

  • إعادة الاعتبار للشرعيين.
  • تفعيل ملف القضاء الداخلي وزيادة صلاحيات الشرعيين.
  • تشكيل لجنة مصالحات بين النصرة وبقية الفصائل.

 

تجدر الإشارة إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت أيضًا تسريبًا آخر كان بطله "حسام الأطرش"، القيادي في حركة "نور الدين الزنكي" المكوّن السابق لـ"هيئة تحرير الشام" قبل انفصالها عنها، الذي كشف أنّ الجولاني هاجم في اجتماع خاص تركيا واقترح فتح علاقات سياسية مع إيران لكونها صاحبة النفوذ في سوريا!