خبير مصري للميادين نت: إثيوبيا تستقوي بالدعم الأميركي على مصر في أزمة "سد النهضة"

محمد سلمان الطايع الخبير في شؤون دول حوض النيل يقول في حديث مع الميادين نت إن سد النهضة يهدد مصر في مياه نهر النيل، ويعتبر أن التفاهم المصري مع إثيوبيا معقد، ويرفض الخيار العسكري للتعامل مع الأزمة.

هناك مؤشرات عن ضيق مصري رسمي من إتفاقية التعاون مع أثيوبيا حول حوض سد النهضة
هناك مؤشرات عن ضيق مصري رسمي من إتفاقية التعاون مع أثيوبيا حول حوض سد النهضة

"أثيوبيا استغلت انشغال الناس في ثورة 25 يناير في مصر، وجست نبض الشعب المصري من خلال إعلانها تعديل المواصفات الفنية للسدّ الذي كانت عازمة على بناءه على نهر النيل وتوسيعه، وأطلقت عليه اسم "سد الألفية"، وبسبب عدم صدور ردة فعل مصرية عادت أثيوبيا مجدداً بعد أيام أو أسابيع من تغيير اسم السد إلى اسم آخر وبمواصفات فنية أعلى، ولأن مصر لم تعلق على الأمر للمرة الثانية أعلنت أثيوبيا في أول نيسان/أبريل 2011 عن بناء سد النهضة".

هكذا يبدأ محمد سلمان الطايع، المختص في شؤون دول حوض النيل، حديثه عن تاريخ إنشاء سدّ النهضة الأثيوبي الذي يهدد مصر في "نيلها"، ويتابع الطايع "من عادة الدول أن تعطي أخطاراً مسبقاً لجاراتها عن أي منشأة أو مشروع تريد بناءه ويتضارب مع الأمن القومي لدولة أخرى".

 

وينقل الطايع رؤية أستاذ أميركي في جامعة سان دييغو، اسمه اصفاو بيبي، الذي يقول إن سد النهضة بهذا الحجم ليس كفاً، وللعلم يوجد في العالم 40 ألف سد إنهار منها فقط 70 سداً، العمر الافتراضي لسد النهضة قصير ربما واحتمالية انهياره غير مستبعدة".

 

ولفت محمد سلمان الطايع إلى أن التفاهم المصري مع أثيوبيا معقد، "المفاوض المصري هدفه سليم ويقابله مراوغة إثيوبية دائمة. التفاهم معهم صعب حيث يتم الاتفاق معهم على أشياء ثم بعد أيام تتم مخالفتها من خلال ضغوط دولية على أثيوبيا هدفها الحد من التأثير المصري القوي في أفريقيا".

ويتابع الطايع هذا ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعبير عن هواجسه عبر منبر الأمم المتحدة حول الاتفاق الثلاثي بين مصر والسودان واثيوبيا قائلاً "إن هذا الاتفاق يظل الإطار القانوني القادر على ترجمة منطق التعاون متى خلصت النوايا وتم الالتزام بتطبيقه التزاماً كاملاً ونزيهاً لتجنّب فرصة ضياع تقديم نموذج ناجح لإدارة العلاقات بين 3 دول جارة.

وحين سؤاله عن سبب هذه المراوغة الإثيوبية يجيب الطايع بأن أثيوبيا تستغل أزمة السد لتأسيس معادلة جديدة في القرن الأفريقي وتكون الدولة القائدة أو الدولة الإقليمية الأولى في القرن الأفريقي ودول حوض النيل. 

 

ويقول الطايع "لا أعرف لماذا لم تتحرك مصر في كل المؤسسات الدولية والإقليمية، حتى في مجلس الأمن لم يتم إرسال احتجاج مصري، ولا حتى شكوى لمحكمة العدل الدولية".

وعن الخيار العسكري في التعامل مع الأزمة، يبدي الطايع اعتراضه الشديد على هذا الخيار، الذي يعتبر أنه يحمل كل الكوارث، لأن البدائل الأخرى موجودة. فعلى الرغم من أن سد النهضة أصبح حقيقة واقعة إلا أنه مازالت هناك أشياء مهمة يمكن التفاوض عليها، والعمل العسكري سوف يفقد مصر ظهيرها الأفريقي، ويضيف الطايع "رغم المسار التفاوضي السيئ لكني أثق أن أزمة سد النهضة تشغل بال دوائر صناع القرار المصري".

ويختم الطايع بأن أثيوبيا الآن في حالة استقواء من خلال دعم الولايات المتحدة لها ومن خلال وجود قوات افريكوم في أثيوبيا وكيينيا وأوغندا.