الكوليرا ينهش أجسادهم الهشّة.. أطفال اليمن أكثر ضحايا الوباء القاتل

عشرات الأطفال اليمنيين يتوزعون على أسرّة مركز علاج الكوليرا وينتظرون الدواء اللازم للتخفيف من آلامهم والنجاة من المرض. ومنذ إعلان التحالف السعودي الإغلاق الكامل للمطارات والموانئ اليمنية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تأثرت مشاريع المنظمات الدولية في الجانب الصحي بفعل منع التحالف السعودي دخول المساعدات الإنسانية.

  • تقارير طبية: يستقبل المركز الوحيد في اليوم الواحد ما يزيد عن 40 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا 80% منها من الأطفال

على سرير صغير في مركز علاج الكوليرا في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة بصنعاء ترقد بسمة ذات الثلاث سنوات ونصف وقد نهش الوباء القاتل جسدها الغضّ، ويكاد يفتك بجسدها النحيل. إلى جانبها يقف والدها مترقباً وضع ابنته بقلق وخوف. لم يخف الوالد المعدم سوء حالته كما يقول للميادين نت "ليست لدي القدرة على توفير العلاج اللازم لمداواة طفلتي وقد أنفقت ما تبقى لدي من مال. فقد قمت برهن جنبيتي (الخنجر الذي يعدّ جزءاً من زي الرجال في اليمن) لتوفير المال خاصة وأن أغلب الأدوية والفحوصات ليست مجانية".

بسمة ليست الوحيدة هنا في هذا المركز الخاص بعلاج الوباء الذي لا ينتقي ضحاياه. فعلى السرير المقابل لسريرها، يرقد كهلان المطري. الطفل ذو الخمس سنوات تظهر علامات الوباء على جسده، وإن لم تتأكد إصابته به بعد، لكن ما يعانيه من إسهال حاد وحمّى جعلته في وضع المشتبه بإصابته، ولهذا يتلقى بعض المحاليل التي ما تزال متوفرة في المركز.
عشرات الأطفال يتوزعون على أسرّة المركز وينتظرون الدواء اللازم للتخفيف من آلامهم والنجاة من الكوليرا.
ووفقاً لتقارير طبية يستقبل المركز الوحيد في صنعاء في اليوم الواحد ما يزيد عن 40 حالة من الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا، 80% من هذه الحالات من الأطفال. وسجلت الأرقام الجديدة انخفاضاً واضحاً في أعداد المصابين بالوباء الذين استقبلهم المركز خلال الأسبوعين الأخيرين، وبلغت 200 حالة في اليوم الواحد منذ نيسان/ أبريل 2017.

صعوبة تحمل تكاليف الفحوصات والأدوية الخاصة بالكوليرا تعرض الكثير من الأطفال للموت

  • عشرات الأطفال يتوزعون على أسرّة المركز وينتظرون الدواء اللازم للتخفيف من آلامهم والنجاة من الكوليرا

وبحسب التقارير الطبية تسبب حصار التحالف السعودي الكليّ أخيراً في تراجع وانخفاض دعم المنظمات الأممية، وهو ما أدّى إلى إيقاف بعض الفحوصات والأدوية المجانية لنفادها من مخازن المركز، تقول الدكتورة إيمان العميسي وهي طبيبة ومسؤولة رصد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا بمستشفى السبعين للميادين نت "دعم المنظمات الدولية كاليونيسف والصحة العالمية خلال الأشهر الماضية كان له دور مهم في توفير الأدوية والمحاليل والفحوصات اللازمة لإكتشاف المرض في بدايته وعلاجه". تضيف العميسي "في الفترة الأخيرة قلّ الدعم من المنظمات نتيجة الحصار الكامل، وبدأت تصدر أوامر من إدارة المستشفى بإيقاف عمل فحوصات وتقديم أدوية مجانية لعدم توفر المخزون الكافي وقلة الإمكانات المالية لديها"، ليضطر المواطن لدفعها اليوم، في الوقت الذي يصعب على الناس تحمل تكاليف الفحوصات والأدوية لإنقاذ أطفالهم مما يعرضهم للموت.

كغيره من مراكز علاج الكوليرا في عموم محافظات اليمن، يعجّ المركز بالأطفال المصابين بالإسهالات الحادة والكوليرا، وينتشرون على أسرة المركز وفي خيام نصبت خارج المراكز المدعومة من منظمة الصحة العالمية واليونيسف، وتعاني هذه المراكز من نقص كبير في أعداد الأطباء المتخصصين بعلاج هذا الوباء مع قلّة الدعم وانقطاع الرواتب ممّا يعرّض المصابين لمضاعفات خطيرة قد تصل حدّ الوفاة.

الأشهر الأخيرة سجلت تراجعاً ملحوظاً في أعداد الحالات التي تسجّل يومياً، وبحسب المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية في حكومة صنعاء الدكتور عبد الحكيم الكحلاني "انخفضت الحالات التي تسجل يومياً إلى 2500 حالة في اليوم الواحد، بعد أن كانت وزارته تسجّل يومياً من 8 إلى 9 آلاف حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا معظمهم من الأطفال ما دون سن الخامسة، وبلغ عدد المصابين بالوباء منذ ظهوره في 27 نيسان/ أبريل وفقاً لسجلات وزارة الصحة اليمنية في صنعاء 955 ألف حالة، بينهم ما يزيد عن 500 ألف طفل، في حين سجلت 2200 حالة وفاة أكثر من نصفهم من الأطفال".

 

اليمن الأكثر تعرضاً لوباء الكوليرا في العالم

  • أوكسفام: بفعل منع التحالف السعودي دخول المساعدات الإنسانية تأثرت المشاريع التي توفر المياه النظيفة

لكنّ الحصار الكلّي المستمر على اليمن بعث المخاوف من انتكاسة في وضع الحالات المصابة وبالتالي عودة الوباء إلى أيامه الأولى من حيث الانتشار، يقول الكحلاني "الآن هناك مخاوف كبيرة من حدوث إنتكاسة كبيرة، وعودة الحالات إلى ما كانت عليه في السابق، نتيجة الحصار الكامل للتحالف السعودي على منافذ اليمن وانعدام الأدوية والمحاليل لمكافحة الوباء، بالإضافة إلى توقف محطات معالجة الصرف الصحي في عدد من المحافظات ومنع شحنات الوقود من الوصول إلى ميناء الحديدة غرب اليمن، ليؤدي ذلك إلى تلوث مياه الشرب ليعود الوباء للتصاعد وبنفس الوتيرة". المخاوف من استمرار الوباء في حصد أرواح أطفال اليمنيين لم تقتصر على وزارة الصحة اليمنية، وأخيراً أطلقت منظمات أممية عدّة تحذيرات مختلفة أجمعت كلّها على خطورة الوضع، ومنها منظمة أوكسفام التي قالت في بيان صحافي "إن تعطيل إمدادات الوقود بهذه الوتيرة سيؤدي إلى حدوث طفرة جديدة لوباء الكوليرا والذي بدأ بالإنخفاض في الأسابيع الأخيرة".
وهذا ما تؤكد عليه أوكسفام لناحية تأثر مشاريعها التي توفر المياه النظيفة بسبب شحّ الوقود، وهو ما قد يودي بحياة آلاف الأطفال كما تقول منظمة اليونسيف، والأمر بحاجة للسماح بوصول شحنات أقراص الكلوريدين من أجل ضمان مياه شرب معقمة، وامدادات طبية لدعم الوقاية وعلاج الأطفال من الإسهال الحاد والكوليرا.