ترامب اجتمع مع مستشاريه حول سوريا... ولم يتخذ قراراً نهائياًَ

البيت الأبيض يقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنهى اجتماعه مع فريق الأمن القومي الأميركي من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن سوريا، مضيفاً أن إدارة الأخير تواصل تقييم المعلومات وهي تتحدث مع الشركاء والحلفاء.

ترامب بعد الاجتماع مع فريق الأمن القومي: لا قرار نهائي

أعلن البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتمع مع فريق الأمن القومي بشأن سوريا ولم يتم اتخاذ قرار نهائي.

وأضاف أن إدارة ترامب تواصل تقييم المعلومات وتتحدث مع الشركاء والحلفاء، مشيراً إلى أن الأخير سيتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وذكرت المصادر أن ترامب تحدث مع ماي هاتفياً واتفقا على مواصلة العمل لايجاد صياغة رد دولي على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.

وذكرت مصادر في البيت الأبيض أن هناك تضارباً في المواقف داخل مجلس الأمن القومي بشأن الهجوم العسكري على سوريا بين ترامب ومعارضيه وأن الخلاف تسبب بإنهاء الاجتماع قبل اتخاذ أي قرار.

وبحسب المصادر فإن وزير الدفاع جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان أعربا عن قلقهما من تداعيات الهجوم على سوريا بما يخص القوات الأميركية.

مراسل الميادين نقل وفقاً لتسريبات من داخل الاجتماع أن التباين في المداولات تركز حول "بنك الأهداف" في اَي عدوان محتمل.

وأشار إلى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون وترامب يرغبان بتنفيذ بنك الأهداف الموفِّر إسرائيلياً ليشمل بالإضافة للمراكز والمنشآت العسكرية السورية، مواقع تابعة لإيران والمقاومة في سوريا، بينما ماتيس ودانفورد يدعوان لحصرها سورياً بشكل أساسي، وأن هناك مخاطر بتوسيع بنك الأهداف في هذه المرحلة قد تؤدي إلى ردود أفعال تطال التواجد الأميركي، وسيكون لدى الأميركيين فرص أخرى ومبررات عندما يحين وقتها للتعامل مع هكذا أهداف.

وركز ماتيس على "ضرورة توفر أدلة دامغة حول مسؤولية استخدام الجيش السوري للمواد السامة".

المصادر نفسها قالت إن لقاء مجلس الأمن القومي سيستأنف اليوم الجمعة.

وكان ترامب قد قال في وقتٍ سابق إن "القرار بشأن سوريا سيصدر قريباً"، مضيفاً أن "اجتماعاً سيعقد بشأن سوريا وستتخذ قرارات في هذا الصدد قريباً جداً".

كما أعلن وزير الدفاع الأميركي عن اجتماع لمجلس الأمن القومي حول سوريا، سيتم عقده وتقديم الخيارات لترامب، مصرّحاً أن واشنطن ترى أن "هناك هجوماً كيميائياً، ولازالت تبحث عن الأدلة الفعلية".

واعتبر أن "استخدام الأسلحة الكيميائية أمر لا يغتفر"، مضيفاً أنه "مع عرقلة روسيا للعمل عبر مجلس الأمن، فإما أن تجلس الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي أو تفعل شيئاً حيال ذلك"، وفق ما قال.

وأشار ماتيس إلى أن بلاده "تتطلع إلى تجنّب خروج الأزمة السورية عن نطاق السيطرة"، لافتاً إلى أن وزارة الدفاع ستتواصل مع الكونغرس "قبل أي هجوم على سوريا".

وأضاف قائلاً:"لست مستعداً للتكهّن بردّ الفعل الروسي على ضربة أميركية محتملة في سوريا".

وفي السياق، قالت شبكة "ان بي سي" الأميركية  إن"مسؤولين أميركيين حصلوا على عيّنات من ضحايا الهجوم في سوريا تؤكد وجود الكلور وغاز الأعصاب". 

بدوره، اعتبر المرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أن "الصراع التاريخي كان بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، والآن مع روسيا بسبب تصرفها المعيب".

وأشار بومبيو إلى أنه "ونتيجة للموقف المتشدد للرئيس ترامب ضد روسيا، فقد قتل نحو 200 روسي في سوريا"، مضيفاً أن "استهداف القوات الروسية تمّ بعد تجاوزهم لنهر الفرات".

من جهته، شدد رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان على أن "الولايات المتحدة لديها مسؤولية لقيادة الرد العالمي على سوريا"، على حد تعبيره.


موسكو: الأولوية حالياً هي لمنع تدهور الأمور نحو حرب

في المقابل، أكد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن الأولوية حالياً هي لمنع تدهور الأمور نحو حرب.

نيبينزيا قال بعد جلسة عقدها مجلس الأمن تم فيها تشاور حول تهديد السلم والأمن الدوليين إن "الرسائل الصادرة عن واشنطن لا تُطمئن، وإن روسيا تريد تفادي القصف الجوي في سوريا مستبعدًا كلياً أن تستهدف واشنطن قوات روسية في سوريا"، مضيفاً إن "هذا لا يخطر على البال بتاتاً".

مندوب روسيا أكد من جهته الحاجة لعقد إجتماع طارئ مفتوح لمجلس الأمن الدولي من أجل بحث خطر الحرب في سوريا يشارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة، وتوّقع عقد مثل هذه الجلسة في وقت قريب.

وأكدت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن "المشاهد التي تمّ تصويرها حول استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية كلها ملفّقة".

وأضافت في مؤتمر صحفي أن "معظم المعلومات عن الهجوم الكيميائي المزعوم وردت من جماعة الخوذ البيضاء"، مشيرة إلى أن "أطباء وخبراء روس زاروا موقع الهجوم الكيميائي المزعوم ولم يجدوا أي أدلة على ذلك".

واتهمت زاخاروفا الغرب بأنه "لا يريد أن يسمع تحليلنا الواقعي للتمثيليات الملفقة حول الهجوم الكيميائي المزعوم"، معلّنة عن استعداد العسكريين الروس "لضمان أمن خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا".

وقالت إن "على العالم أن يفكر بجدية في عواقب التهديدات ضد دمشق"، كاشفة عن أنه لدى موسكو "مقاطع مصورة لتمثيليات ملفقة قام بها المسلحون في سوريا".

وتطرقت المتحدثة الروسية إلى الاعتداء الإسرائيلي الأخير على مطار "تي فور"العسكري في ريف حمص، لافتة إلى أن العداون الإسرائيلي "ترافق مع نشاط إرهابيي داعش في هذه المنطقة"، وأشارت إلى أن "تنطيم داعش هو إنتاج سياسات واشنطن غير الشرعية التي قامت على القوة ضد العراق".

وفي معرض تعليقها عن التصعيد الأميركي خلال الأيام الماضية، أكدت زاخاروفا أن موسكو "لا تسعى إلى تصعيد الوضع مع واشنطن، ولكنها لا تدعم الاتهامات الكاذبة الموجهة لدمشق"، منوّهة إلى أن "ترامب ينتقد الأخبار الملفقة في بلاده ويصدقها في سوريا".

وكانت زاخاروفا قد وضعت ترجمة باللغة الروسية لتغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة التي تساءل فيها قائلاً "أين كلمة شكراً لأميركا التي بذلت جهداً كبيراً للتخلص من داعش في المنطقة"، وعلقت على التغريدة بالقول "ببساطة لم ينته الجميع بعد من توجيه الشكر لأميركا على العراق الذي كانت نتيجة التدخل فيه ظهور داعش".

 

 وكان ترامب قد قال في الشقّ الأول من تغريدته المذكورة إن "الهجوم على سوريا قد يكون قريباً جداً، وقد لا يكون كذلك".

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز قالت أمس الأربعاء، إن لدى ترامب العديد من الخيارات، وأن جميعها مطروحة على الطاولة، مشيرةً إلى أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ قرارات نهائية بشأن شنّ ضربة محتملة على سوريا، لافتةّ إلى أن تغريدة ترامب الأخيرة بشأن سوريا كانت تمثل إحدى خياراته المطروحة، حيث كان ترامب قد هاجم روسيا أمس فجراً بتغريدات قال في إحداها "استعدي يا روسيا الصواريخ قادمة"، مشيراً إلى أن "الصواريخ التي ستطلق على سوريا ستكون ذكية ودقيقة".

 


برلين وروما لن تشاركا في أي عمل عسكري

وفي المواقف الدولية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإيطالي في بيان له أن بلاده "لن تشارك في أي عمل عسكري في سوريا". في حين طرحت السويد مشروع قرار في مجلس الأمن، يطالب الأمم المتحدة بإرسال فريق إلى سوريا، في الوقت الذي نقل فيه مندوب بوليفيا إلى الأمم المتحدة رسالة إلى الحكومة الأميركية من بلاده يؤكد فيها "على وجوب الإلتزام بالقانون الدولي، وأن يتم تحقيق كامل في ما جرى قبل الطلب من مجلس الأمن تطبيق الإجراء المناسب". 

من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن باريس "تمتلك أدلة على استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية الأسبوع الماضي".

واعتبر في حديث له لقناة تي في 1، أن "العالم أصبح فوضوياً، والوضع بات غير مقبول"، مضيفاً أنه لهذا السبب "يجب التمسك بالأولويات والحفاظ على الاستقرار في المنطقة".

بدورها، قالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إن برلين لن تشارك في أي أعمال عسكرية ضد دمشق، إلا أنها أكدت دعم بلادها "كل ما حصل للإعلان أن استخدام الأسلحة الكيميائية غير مقبول".

واتهمت ميركل الدولة السورية بأنها "لا تزال تملك مخزوناً من الأسلحة الكيميائية"، وأنه "لم يتم تدمير ترسانة هذه الأسلحة تدميراً تاماً، فيما كان يفترض تدمير هذه الترسانة".