مصدر رسمي أردني: إستقالة رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي

مصدر رسمي أردني يعلن استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي بعد استدعاء الملك عبدالله الثاني له إلى قصره اليوم وتكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة. يأتي ذلك مع تواصل التظاهرات الاحتجاجية في معظم المدن الأردنية، على مشروع قانون الضرائب. نقيب المحامين يقول في حديث للميادين أن تدخل الملك جاء متأخراً، فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي موفق محادين للميادين أن الاحتجاجات مركبة من مطالب اقتصادية وسياسية.

تجدد التظاهرات في الأردن رفضاً لقانون الضريبة.. والملك يدعو إلى الحوار
تجدد التظاهرات في الأردن رفضاً لقانون الضريبة.. والملك يدعو إلى الحوار

أعلن مصدر رسمي أردني استقالة رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي اليوم الإثنين خلال اجتماعه مع الملك عبدالله الثاني، وتكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة.

وكانت وكالة "رويترز" نقلت في وقت سابق عن مصادر أن العاهل الأردني استدعى الملقي إلى قصره، متوقعة أن يطلب منه الاستقالة، في خطوة تهدف لتهدئة الغضب من سياسات اقتصادية فجرت أكبر احتجاجات منذ سنوات.

استدعاء الملقي يأتي بعد تأكيد مجلس النقباء الأردني الاستمرار في الاضراب العام الأربعاء المقبل، احتجاجاً على رفضِ الحكومة تعديل قانون الضريبة.

رئيس مجلس النقباء نقيب الأطباء علي العبوس دعا إلى الالتزام بالاضراب والمشاركة في الوقفة الشعبية النقابية أمام مجمّع النقابات في كل المحافظات ظهر الأربعاء.

جاء ذلك، فيما تواصلت التظاهرات الاحتجاجية في معظم المدن الأردنية على مشروع قانون الضرائب، وللمطالبة باستقالة الحكومة. المتظاهرون تجمعوا في الدوار الرابع في عمان، فيما قالت وسائل إعلام أردنية إن الشرطة استخدمت القوة ضد المحتجين في منطقة الشميساني بعد محاولة منعهم من الوصول إلى الدوار الرابع.

مراسل الميادين أفاد بأن الشرطة الأردنية اعتقلت 60 شخصاً خلال الاحتجاجات على رفع الأسعار.

نقيب المحامين الأردنيين مازن ارشيدات قال في لقاء مع الميادين إن تدخل الملك لحل أزمة الإضراب جاء متأخراً.

الكاتب والمحلل السياسي الأردني موفق محادين اعتبر في لقاء مع الميادين أن الاحتجاجات مركبة من مطالب اقتصادية وأخرى سياسية.

هذا وتجددت التظاهرات الاحتجاجية في الأردن رفضاً لقانون الضريبة الجديد ومطالبةً برحيل الحكومة وحل البرلمان.
التظاهرات التي تركزت في عمان امتدت لتشمل أيضاً الكرك وجرش حيث تدفق المئات إلى دوار الرابع وجرى قطع بعض الطرق. كما أفاد ناشطون الميادين بأن قوات الأمن اعتقلت عدداً من المتظاهرين.

وهدد المتظاهرون بالتصعيد ما لم تتراجع الحكومة عن قراراتها بزيادة الضرائب.
الناشط السياسي معاذ أبو عون قال إن قوات الأمن نفذت عمليات اعتقال خلال تفريق المحتجين في عمان.
وكان الملك الأردني قد قال إنه ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية.
كلام الملك الأردني جاء خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس السياسات الوطني، حيث دعا الحكومة والبرلمان إلى أن يقودا حواراً وطنيا شاملاً للتوصل إلى صيغة توافقية بشأن مشروع قانون الضريبة.

سبق ذلك، توقيع عدد من أعضاء مجلس النواب عريضة أبلغت الملك أن الحكومة لم تعد تحظ بثقتهم بسبب سياسة الجباية، فيما أعلنت الحكومة رفضها سحب مشروع قانون الضريبة.
تجدد التظاهرات جاء عقب إعلان رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي أنه لن يسحب مشروع قانون الضرائب على الرغم من مطالب الاتحادات العمالية والنقابات.
وعقب اجتماع مع ممثلين عن النقابات بدعوة من رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، قال الملقي إن الحكومة ستواصل مباحثاتها مع الاتحادات وستترك القرار للبرلمان ليقول الكلمة الأخيرة في مشروع القانون.

وأكد رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة أن الحوار مع النقباء سيستمر حتى التوصل إلى تفاهم على قانون ضريبة الدخل الذي أقرته الحكومة.
كلام الطراونة جاء بعد الاجتماع الذي دعا إليه بين رئيس الحكومة هاني الملقي وممثلي النقابات المهنية.

وفيما تتواصل الاحتجاجات في المدن الأردنية، قال عدد من الاتحادات الأردنية وأغلبية أعضاء مجلس النواب إنهم سيواصلون الضغط على الحكومة من أجل إلغاء مشروع قانون الضرائب.

نقيب المحامين الأردنيين مازن أرشيدات أكد في حديث للميادين خلال المسائية على "رفض أي قانون ضريبي مفروض على الأردن من الخارج"، مطالباً "الحكومة بسحب قانون الضرائب الجديد قبل التوجه إلى أي حوار، وأن يتم تغيير المطبخ السياسي والاقتصادي الأردني، بالإضافة إلى سحب القانون الضريبي الجديد واستقالة الحكومة فوراً". 

وأضاف "كان على الملك التدخّل قبل الآن فالدعوة للحوار من الحكومة جاءت متأخرة". 

أرشيدات تابع "هناك خطط خارجية لتجويع الشعب الأردني حتى ينسى قضية فلسطين"، مشيراً إلى أن "الشعب هو الذي حمى الأردن من ارتدادات الربيع العربي حوله". 

كما أكد على أنه على "الحكومة والملك وضع مطالب الشعب موضع التنفيذ". 

وفي وقت سابق، قال الكاتب السياسي في صحيفة الدستور الأردنية عمر كلاب إن ما يحدث في الأردن حدث في اقطار عربية ولكن الشارع الأردني ما زال رشيداً في تعاطيه.

وأشار كلاب في اتصال هاتفي مع الميادين إلى أن "الشارع الأردني يقول بكل وعي أن النهج الاقتصادي يجب أن يتغير كذلك يجب أن يتغير النهج السياسي".

وقال عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني عمر عواد للميادين  إن "رحيل رئيس الحكومة الأردنية هاني الملقي لا يكفي لحل الأزمة الحالية، والمطلوب هو حوار وطني للوصول إلى هذا الحل".

وقال عواد إن "المطلوب هو انحياز الدولة للطبقات العاملة"، مشيراً إلى أنه "لم يعد أمام الأردنيين إلا الحراك في الشارع في ظل سياسة الحكومة الحالية".

وأضاف أن "من يقود الحراك هم أحزاب سياسية ونقابات مهنية رغم التباينات"، مشدداً على ضرورة توحيد صوت المعارضة.

وكان الملك الأردني عبدالله الثاني طلب من وزراء الصناعة والتجارة والتموين والمالية والطاقة والثروة المعدنية ورئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن عقد اجتماع للجنة تسعير المشتقات النفطية ومجلس مفوضي الهيئة وتوجيههم لوقف قرارات تعديل تعرفة المحروقات والكهرباء لشهر حزيران/ يونيو.

وقال رئيس الوزراء في كتاب وجهّه للوزراء إنه وبإيعاز من الملك يوقف العمل بقرار لجنة تسعير المحروقات نظراً للظروف الاقتصادية في شهر رمضان المبارك.

بدورها، وكالة "بترا" الأردنية أوردت أن انطلقت مسيرة بعد صلاة أمس الجمعة من امام المسجد الحسيني الكبير باتجاه ساحة النخيل احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل واعادة النظر بالية تسعير المحروقات.

وبحسب الوكالة المذكورة، طالب المشاركون في المسيرة بإيجاد بدائل لرفد الموازنة بالأموال بعيداً عن رفع الأسعار والضرائب، بما لا يؤثر على محدودي الدخل.

كما شهدت بعض محافظات المملكة وقفات احتجاجية ضد مشروع قانون ضريبة الدخل، طالب المشاركون فيها بإعادة النظر في قرارات رفع الأسعار وإيجاد بدائل لرفد الموازنة، بما لا يؤثر على الطبقتين المتوسطة والفقيرة.
وفي محافظة اربد جنوباً طالب محتجون الحكومة بالتراجع عن مشروع قانون الضريبة المقترح، واعتبروه عبئا جديداً على المواطن.
وفي محافظة الزرقاءثاني أكبر المحافظات بعد عمّان طالبت فعاليات حزبية وسياسية وشعبية بسحب قانون ضريبة الدخل، خلال مسيرة انطلقت من امام مسجد عمر بن الخطاب وجابت شارع الملك فيصل وسط مدينة الزرقاء.