لبنان: 400 نازح سوري يبدأون بالعودة من عرسال إلى فليطا والقلمون الغربي

بدء عودة 400 نازح سوري من عرسال في البقاع شرق لبنان إلى فليطا والقلمون الغربي، ومراسل الميادين يشير إلى أن هناك 3600 نازح طلبوا العودة إلى سوريا تمت الموافقة على 300 منهم، والأمن العام اللبناني يدقق في هويات العائدين السوريين.

النازحون السوريون يطالبون بضمانات أمنية دولية وعدم تعرضهم للملاحقة لدى عودتهم إلى بلادهم

انطلقت صباح الخميس في بلدة عرسال بالبقاع شرق لبنان الاستعدادات لعودة 400 نازح سوري من البلدة إلى فليطا والقلمون الغربي، وذلك بعد الحصول على موافقة سورية على أسماء العائدين.

وأفاد مراسل الميادين بأن هناك 3600 نازح طلبوا العودة إلى سوريا تمت الموافقة على 300 منهم، مشيراً إلى أن النازحين السوريين ينفذون غداً الجمعة اعتصاماً داخل عرسال للمطالبة بتثبيت حقهم في العودة إلى سوريا، ولمطالبة الدولة السورية بإصدار عفو عن بعض المطلوبين، لاسيما وأن هناك العديد من المنشقين ضمن النازحين والذين يطالبون بضمانات أمنية للعودة، وفق ما أفادت مصادر للميادين.

ويقوم الأمن العام اللبناني الذي يواكب عملية عودة النازحين بالتدقيق في هويات العائدين.

وبحسب مراسلنا ومقارنة بعمليات عودة مماثلة للنازحين فإن عملية اليوم تتم بشكل سريع، ويواكب الصليب الأحمر اللبناني عملية عودتهم عند الحدود، وهم يعودون إلى مناطقهم في القصير والقلمون الغربي بوسائلهم الخاصة وليس عبر حافلات لبنانية.

وفي هذا الإطار، قال مستشار لجنة القلمون والقصير عبد الاله القسطلاوي للميادين إن لا أحد يريد الاستقرار في لبنان والجميع يريد العودة إلى سوريا، لافتاً إلى أن العائدين اليوم لا مشكلة بينهم وبين الدولة السورية، ولكن التساؤل حول مصير البقية والذين يريدون ضمانات.

وطالب القسطلاوي بالعودة غير المشروطة للنازحين إلى سوريا وأن لا تتم ملاحقتهم، مشدداً أن الشرط الأول للعودة هو الضمانات الأمنية الدولية وعدم التعرض للملاحقة.

بدورها، توقعت نائبة رئيس بلدية عرسال ريما كرمبي أن يكون عدد النازحين العائدين أكبر مستقبلاً، وقالت "نحن ساعدنا النازحين للعودة بآلياتهم إلى مناطقهم وذلك بناءً على طلبهم.

رئيس إقليم البقاع في الصليب الأحمر جوزيف داوود أكد بدوره للميادين أن متابعة النازحين العائدين تتم بشكل دقيق.

السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي قال في اتصال مع الميادين إن الدولة السورية بكل مندرجاتها تعمل على تسهيل عودة النازحين، مشيراً إلى أن الدولة السورية سامحت الذين حملوا السلاح والمجال مفتوح للجميع.

وأضاف، نحن بحاجة إلى خطاب تآخي أكثر من الذي يظهر على الشاشات، مشيراً إلى أن هناك من يستثمر سياسياً في الجانب الإنساني لقضية النزوح.

ورأى أن على الدولة اللبنانية التنسيق مع الحكومة السورية للوصول إلى مخارج كريمة لقضية النازحين.

النائب سليم عون وفي اتصال هاتفي مع الميادين قال إن عودة النازحين اليوم نموذج للطريقة الكريمة التي ستتم بها عودة جميع النازحين.

وأشار إلى أن هناك في المجتمع الدولي من لا يريد عودة النازحين إلى بلادهم ويحرض على عدم عودتهم.

كما لفت النائب عون إلى أن لبنان يدفع أثماناً باهظة لقاء استضافته للنازحين، وأنه لا يمكن لأي دولة أن تتحملها.

بدوره، أكد النائب في البرلمان اللبناني البير منصور أنه "لا بد من إنشاء هيئة تنسيق مشتركة لبنانية سورية لمعالجة موضوع عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم" وفي اتصال مع الميادين قال إن "التعاون بين الحكومتين اللبنانية والسورية في هذا الملف أمر واجب".

وكان المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم قد أعلن خلال مؤتمر توعوي من المخاطر الإسرائيلية عبر الفضاء السيبراني أمس الأربعاء أن دفعة من نحو 400 نازح ستغادر البلدة. 

 

لبنان يطالب المجتمع الدولي المساعدة على عودة النازحين إلى بلادهم

سياسياً، الرئيس اللبناني ميشال عون كان قد دعا المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده على عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

وأكّد عون في كلمة خلال افتتاح الدورة الثلاثين للاجتماع الوزاري للجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة لغربي آسيا "الإسكوا" إلى تفهم بلاده للجانب الإنساني لأزمة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن الأزمة بوضعها الراهن تفوق قدرة لبنان وحده في التعامل مع أعبائها.

وخلال استقباله وفداً من منظمة "أميركان تاسك فورس فور ليبانون" في قصر بعبدا الثلاثاء الماضي، شرح عون معاناة لبنان مع أزمة النازحين السوريين والخسائر التي لحقت بالاقتصاد اللبناني والمالية العامة نتيجة تدفقهم إلى لبنان.

ودعا عون واشنطن إلى المساعدة على تأمين عودتهم تدريجياً إلى المناطق الآمنة في بلادهم وعدم انتظار الحل السياسي للأزمة السورية الذي قد يطول، بحسب تعبيره.

الرئيس اللبناني كان قد طلب أيضاً من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال زيارتها الرسمية للبنان في 22 حزيران/ يونيو، طلب منها دعم موقف لبنان الداعي إلى عودة النازحين السوريين تدريجياً إلى المناطق الآمنة في سوريا. في حين قال رئيس الحكومة سعد الحريري إن "دستورنا واضح برفض التوطين وعلينا احترامه والعمل على عودة النازحين إلى بلادهم بشكل آمن".

كما أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري تمسك لبنان بحقوقه وحدوده البرية والبحرية.

وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل والذي زار بلدة عرسال الحدودية مع سوريا مؤخراً قد أكّد تسجيل 3000 نازح للعودة إلى سوريا، معتبراً أن الهدف من الزيارة وجود "نزاعاً بين لبنان الذي يريد عودة مرحلية وآمنة والمجتمع الدولي الذي يريد منع العودة المبكرة للنازحين".

باسيل كان قد أصدر تعليمات في 8 حزيران/ يونيو الجاري إلى مديرية المراسم لإيقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان.

ويأتي هذا القرار استناداً إلى تقرير يبين أن المفوضية تعتمد عدم تشجيع النازحين السوريين في لبنان للعودة إلى بلدهم. 

إعلان باسيل استدعى رداً من قبل المفوضية العليا للاجئين التي أكدت في تصريح لمراسل الميادين في جنيف على أهمية العمل مع لبنان لايجاد الحلول، آملة إعادة النظر سريعاً بقرار وزير الخارجية اللبناني.

وتعتبر هذه العودة هي الثانية للنازحين السوريين باتجاه المناطق الخاضعة لحكم الدولة السورية، حيث شهدت بلدة شبعا في جنوب لبنان في 18 نيسان/ أبريل الماضي عودة ما يقارب 500 نازح، وذلك بعد تسوية جرت بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني ولجان المصالحة الموجودة في بيت جن.