الحريري: أنا الرئيس المكلف وباقٍ ولا مهلة محددة للتأليف

دخل تكليف رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري لتأليف الحكومة شهره الرابع ولم تظهر بوادر إيجابية تشي بقرب ولادة حكومة العهد الأولى. إلى ذلك منح الرئيس ميشال عون ما يشبه المهلة الأخيرة لتجاوز الأزمة الراهنة محدداً شهر أيلول/سبتمبر المقبل موعداً لاتخاذ الاجراءات الدستورية والسياسية. في الوقت الذي أعلن فيه رئيس البرلمان نبيه بري أنه "إذا تأخر تأليف الحكومة فسيكون هناك تشريع في المجلس".

الحريري: أنا الرئيس المكلف ولا مهلة محددة في الدستور
الحريري: أنا الرئيس المكلف ولا مهلة محددة في الدستور

لم ينجح الرئيس المكلف سعد الحريري بتجاوز العقبات التي لا تزال تحول دون تشكيل حكومته الثانية في عهد الرئيس ميشال عون، في الوقت الذي يستعد فيه عون لتوجيه رسالة للبرلمان وللبنانيين يطلعهم على الأزمة الراهنة وإلى أين وصلت مشاورات التأليف وتمسكه بإعادة تكليف الحريري ما دام "متمسكاً بالتسوية الرئاسية"، بحسب ما كشفته مصادر وزارية للميادين نت.

ووفق آخر المعلومات التي حصل عليها "الميادين نت" فإن الحريري سيزور القصر الرئاسي خلال أيام ويطلع عون على حصيلة مشاوراته من دون أن يقدم له تشكيلة حكومية مماثلة لتلك التي سبق وقدمها في شهر حزيران/يونيو الفائت لأن رئيس الجمهورية سيرفضها، وعليه سيتريث الرئيس المكلف في تقديم أي تشكيلة حكومية جديدة ما لم يصار إلى إيجاد حلٍ للعقدتين الأساسيتين الداخليتين اللتين تحولان دون ولادة الحكومة، وهما حصة حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع وحصة الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط إضافة إلى حصة "النواب السنة" من خارج تيار المستقبل.

لكن الجدل حول المهلة المحددة للرئيس المكلف لتأليف حكومته عاد مجدداً إلى الواجهة مع نشر وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي دراسة دستورية خلصت إلى "أن يكون استنفاد المهلة المعقولة سبباً لتدخل رئيس الجمهورية الحاسم لوضع حد لهذه الحالة المتأرجحة وغير المستقيمة من طريق المبادرة إلى استدعاء الشخصية المكلفة تشكيل الحكومة وإبلاغها أن المصلحة العليا لم تعد تحتمل التأخير في التأليف، واعطائها التوجيهات اللازمة لإنجاز المهمة، حتى إذا لم يؤخذ بها، بادر الرئيس إلى التمني على رئيس الحكومة المكلّف بأن يعتذر عن التأليف، مع الإبقاء على إمكانية إعادة تكليفه في معرض الإستشارات النيابيّة على ما شرحت، فيتحرّر من العوائق إن استطاع أو رغب، ما يزيد من إمكانيّة التأليف السريع والسويّ".

وتضيف الدراسة "أما في حال لم تبادر الشخصية المكلفة تشكيل الحكومة إلى التجاوب مع رئيس الجمهورية في شأن ما سبق، فلا مناص حينئذ من قيام رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب بهذا الشأن عملاً بأحكام المادة 53 فقرة (10) من الدستور، وذلك مباشرة أو بواسطة رئيس المجلس، الذي يبادر في الحالتين إلى اتخاذ الإجراءات المنصوص عنها في المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس النيابي تمهيداً لانعقاده بغية مناقشة مضمون الرسالة الرئاسية واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب بالأكثريّة العاديّة، كأن يصار مثلاً إلى حثّ رئيس الحكومة المكلّف على اعتماد المعيار الواحد في التأليف و/أو عدم احتكار فريق سياسي واحد لطائفة بأكملها في الحكومة و/أو إلتزام مبدأ العدالة بمفهومه الواسع عملاً بالفقرة "أ" من المادة 95 من الدستور".

وفي المقابل أكد عضو كتلة المستقبل البرلمانية النائب محمد الحجار للميادين نت أن الرئيس الحريري يعرف صلاحياته الدستورية وفي الوقت عينه على معرفة أيضاً بصلاحيات الرئيس عون وبالتالي يتصرف وفق هذا السقف الدستوري.

أما عن مدى تمسك الحريري بالتسوية الرئاسية فيؤكد الحجار "نحن متمسكون بهذه التسوية وهي جاءت كخطوة إنقاذية للبلد بعد سنتين ونصف من الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات ولكننا لا ننظر إلى تلك التسوية كنزهة أو وسيلة للترف وإنما نتعاطى مع مفاعيلها ليس من منطلق المنافع الحزبية أو الشخصية". ويلفت الحجار إلى أن "الرئيس الحريري حريص على الابتعاد عن السجالات ويحاول دفع الجميع إلى تقديم تنازلات من أجل ولادة حكومة وفاق وطني ولن يستسلم لكن حتى اللحظة ليس في الأفق أي معطيات جديدة".

أما عن تلويح الحريري بكشف أسماء المعرقلين لتأليف الحكومة فيوضح الحجار "من المؤكد أن هناك من يعرقل مهمة الرئيس المكلف ولكن الأسماء تبقى في عهدته مع تأكيده أن السجال لا ينفع والمفروض أن يتعاون الجميع من أجل تأليف الحكومة وأن لا يبقى البعض أسير مواقفه الإعلامية".

إلى ذلك كشفت مصادر وزارية للميادين نت أن الرئيس عون سيلجأ إلى خيارات دستورية وسياسية "لفك أسر الرئيس المكلف إن وجد ذلك الأسر، وفي الوقت عينه لا بديل عن الحريري كرئيس للحكومة المقبلة ما دام متمسكاً بالتسوية الرئاسية".

وفي سياق متصل، توجه عضو تكتل لبنان القوي النائب زياد أسود إلى الحريري "عزيزي رئيس الحكومة المكلف، صحيح أن الدستور لا يحدد مهلة والأصح أنها ليست غير محددة لأنها وببساطة ترتبط بسير أعمال الدولة وانتظامها على قاعدة عدم استمرار تصريف الأعمال المحصور بضوابط".

وأضاف أسود "مهلة الالتزام وأدبيات العمل الحكومي والسهر على سير المرافق العامة اقصر من أي مهلة مكتوبة".

من جهته، رد النائب الحجار على زميله أسود "الزميل العزيز زياد اسود... تغريدتك للرئيس المكلف جريصاتية بامتياز (في إشارة للدراسة الدستورية التي أعدها وزير العدل سليم جريصاتي) ..".

وأضاف الحجار "لكن أدبيات العمل السياسي تقضي بتسهيل التأليف لا عرقلته. إسأل رئيسك (أي رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل)".