فصل جديد من معاناة اللبنانيين مع أزمة الكهرباء: الدولة تنتفض بوجه أصحاب المولدات

بدأت وزارة الاقتصاد اللبنانية تنفيذ قرارها بإلزام أصحاب المولدات الخاصة تركيب العدادات للتخفيف عن المواطنين أعباء إرتفاع فاتورة الكهرباء بعد عجز الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حل لأزمة إستمرار إنقطاع التيار الكهربائي منذ عقود.

بدت وزارة الاقتصاد في لبنان كخلية نحل بعد دخول قرار إلزام أصحاب الموالدات الذين يبيعون الكهرباء لغالبية الشعب اللبناني
بدت وزارة الاقتصاد في لبنان كخلية نحل بعد دخول قرار إلزام أصحاب الموالدات الذين يبيعون الكهرباء لغالبية الشعب اللبناني

أكّد وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري في حيث للميادين نت أن قرار تركيب العدادات نهائي ولا ترجع عنه، كاشفاً أنه خلال اليوم الأول لبدء تطبيق القرار وصلت نسبة تركيب العدادات إلى 20 و30%، وأن الوزارة تتابع تنفيذ القرار".

وقال خوري "في اليوم الأول لم تكن الاستعدادت قد اكتملت عند أصحاب المولدات ولذلك كانت تلك النسبة، ولكن عندما لمسوا أن القرار جدي إرتفعت نسبة الالتزام"، لافتاًً إلى عدم وقوع أي إشكال مع أصحاب المولدات الخاصة حتى تاريخه.

بدورها بدت وزارة الاقتصاد في لبنان كخلية نحل بعد دخول قرار إلزام أصحاب الموالدات الذين يبيعون الكهرباء لغالبية الشعب اللبناني خلال ساعات التقنين الطويلة التي تعتمدها مؤسسة كهرباء لبنان بسبب عجز المعامل عن تأمين حاجة المواطنين من التيار الكهربائي منذ نحو 3 عقود.

الوزارة باشرت تنظيم محاضر الضبط بحق أصحاب الموالدات الرافضين تطبيق قرارها والذين يفضلون الاستمرار بقبض مبلغ شهري مقطوع من المستهلكين بغض النظر عن حجم استهلاكهم، وبعد دراسات شاركت فيها وزارة الموارد المائية والكهرباء وخبراء إقتصاديون تبين أن اللبناني الذي يدفع فاتورتين شهرياً لقاء خدمة باتت من البديهيات في معظم دول العالم، يتحمل ما لا طاقة له على تحمله.

فالأرقام تشير إلى أن معدل فاتورة الكهرباء يصل إلى ثلث الحد الأدنى للأجور في لبنان، فالحد الأدنى في لبنان هو 675 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل 450 دولاراً أميركياً)، بينما تتجاوز فاتورة الكهرباء للوزارة ولأصحاب المولدات الـ 200 ألف ليرة كحد وسطي ويمكن أن تصل إلى 400 ألفاً ما يعد سابقة في العالم.

أما في حال تركيب العدادات على قاعدة أن المستهلك يدفع بمقدار ما يستهلك من الكهرباء فعتدها تنخفض الفاتورة بحسب وزير الاقتصاد رائد خوري ما بين 30 إلى 60% ما يخفف بعض الاعباء عن كاهل المواطنين.

وأكّد خوري في حديثه أن "تطبيق القرار حاسم ولا حجة في عدم الالتزام بالعدادات لا سيما وأننا أعدنا النظر بالتسعيرة بشكل يعطي الحق لاصحاب المولدات من جهة ويوفر على المواطنين من 30 إلى 60 بالمئة، وأن الوزارة باشرت بدءاً من مطلع الشهر الحالي تنظيم محاضر الضبط بحق المخالفين".

وزير الاقتصاد يذهب إلى أبعد من ذلك حين يؤكد أنه سيصار إلى مصادرة المولدات لصالح البلديات، في حال تم إيقاف تزويد المواطنين بالخدمة العامة.

من جهتهم يرفض بعض أصحاب المولدات الالتزام بالقرار ويهددون بقطع الكهرباء عن المشتركين ما لم يعاد النظر في التسعيرة التي حددتها وزارة الموارد المائية والكهربائية وهي 410 ليرات عن كل كيلو واط - ساعة، وعلى الرغم من اللقاءات المكثفة التي عقدت لهذه الغاية بين أصحاب المولدات والوزراء المعنيين إلا أن بعضهم تمسك بقراره تحت ذريعة عجزه عن تطبيق القرار الوزاري وأن التسعيرة لا تغطي كلفة الانتاج.

وفي السياق أعلن تجمع مالكي المولدات الخاصة عن إتخاذ مواقف تصعيدية في حال استمر تسطير محاضر الضبط. في المقابل إلتزم عدد من أصحاب المولدات بتركيب العدادت في بعض المناطق مؤكدين أن التسعيرة التي وضعتها الوزارة عادلة وأنهم سيطبقون القرار.

بعض البلديات في لبنان عمدت ومنذ سنوات إلى تزويد المواطنين بالكهرباء عبر مولدات خاصة وفق نظام العدادت ويلاحظ الفارق الكبير في الفواتير التي يدفعها المستهلكون حيث تنخفض الفاتورة بحدود الـ50% في البلدات التي إعتمدت نظام العدادات.

وفي المحصلة لا يبدو أن أصحاب المولّدات الخاصة، خصوصاً في المدن، سيلتزمون بقرار تركيب العدادات الذي دخل حيز التنفيذ على الرغم من تشديد وزير الاقتصاد أنه" سيتعامل معه بجدية وإلى أبعد الحدود وأنه نسق بخصوصه مع رئيسي ‏الجمهوريّة والحكومة والوزرارات المعنية.

ويذكر أن القرار بتركيب العدادت أُتخذ  في العام 2010 وعُطّل عامذاك، ليعود إلى الواجهة في 2017، ويؤجّل تنفيذه مراراً ‏وصولاً إلى الموعد النهائي أول تشرين أول/ أوكتوبر الحالي.

عجز هائل في خزينة الدولة بسبب أزمة الكهرباء

تبدو معالجة الأسباب المباشرة لعدم تمكن مؤسسة كهرباء لبنان من تزويد اللبنانيين بالتيار الكهربائي عقيمة على الرغم من الوعود الكثيرة التي أطلقتها الحكومات المتعاقبة منذ العام 1992 وحتى اليوم، فلا يبدو أن الحلول قريبة مع إستمرار تكبد الخزينة العامة المبالغ الطائلة جراء العجز في مؤسسة الكهرباء وعدم تنفيذ خطة إقامة معامل حديثة والاستعاضة عن ذلك بإستجرار الطاقة من سوريا وإستئجار البواخر التركية، ما يبقي لبنان في الدائرة المقفلة لتلك الأزمة علماً أن إجمالي عجز الكهرباء المتراكم خلال 26 عاماً (من العام 1992 وحتى نهاية العام 2017)، 36 مليار دولار أميركي، ما يمثل حوالى 45% من اجمالي الدين العام الذي بلغ 79،5 مليار دولار مع نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2017.

في المقابل، بلغت التحويلات من مصرف لبنان لتغطية عجز الكهرباء 1،295 مليار دولار خلال العام 2017، ما يمثل 2،4 في المئة من اجمالي الناتج المحلي أو 6،8 في المئة اذا اضيفت الفوائد السنوية المقدّرة بـ2،4 مليار دولار الناتجة عن العجز المتراكم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الكلفة الاجمالية لاستهلاك الكهرباء في لبنان  تتجاوز الـ3،35 مليار دولار تتحمل منه الخزينة عجزاً سنوياً حوالي 39 في المئة، فيما تحصّل مؤسسة الكهرباء حوالى 26%، ويدفع المواطن للمولدات الخاصة حوالى 35% أي ما مقداره 2،05 مليار دولار سنوياً.

يشار إلى أن حاجة لبنان من الكهرباء تقدّر بحوالي 2350 ميغاوات فيما يبلغ اجمالي كمية الكهرباء المنتجة والمشتراة 2300 ميغاوات ينزّل منها هدر فنّي نسبته 13 في المئة  عند النقل والتوزيع، وتوزّع 2000 ميغاوات على المقيمين في لبنان (بمن فيهم النازحون واللاجئون الفلسطينيون) ، ومنها 18% لا تتقاضى الدولة بدل عنها بسبب " التعليق على الشبكة" أي سرقة الكهرباء، ما يعني أن لبنان يحتاج إلى انتاج 1666 ميغاوات اضافية قبل تنزيل الهدر الفني عند النقل والتوزيع، لتغطية حاجة السوق.