صدامات عنيفة بين المحتجين والشرطة في أربعمائة مدينة وبلدة فرنسية

تواصل التظاهرات الحاشدة والمواجهات العنيفة بين محتجي حركة "السترات الصفر" والشرطة الفرنسية وسط إجراءات أمنية استثنائية، وسقوط عشرات الإصابات بين المحتجين ورجال الشرطة، واعتقال ما يقارب 700 متظاهر.

أفاد مراسل الميادين في باريس بسقوط 55 جريحاً في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن الفرنسية في باريس.

وقدّرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد متظاهري السترات الصفر أمس بـ136 ألفاً على كافة الأراضي الفرنسية، وعدد الموقوفين من قبل الشرطة بلغ 1723 شخصاً.

التحركات التي شملت أربعمائة مدينة وقرية فرنسية فضلاً عن التحرك الرئيسي في باريس سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة مع 96 ألف شرطي انتشروا في أنحاء فرنسا.

التظاهرات لم تقتصر على باريس بل امتدت إلى العديد من المدن الرئيسية الفرنسية ولا سيما مدينة ليون وتولوز حيث خرج المحتجون للتنديد بسياسة الرئيس الفرنسي وحكومته.

وفي تعليق مقتضب، توجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالشكر للقوى الأمنية على شجاعتها ومهنيتها الاستثنائية، وفق ما ورد في تغريدة له على "تويتر".

رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب قال إن الحوار ما زال مطروحاً بعد خروج  تظاهرات جديدة للسترات الصفر، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي سيعلن عن إجراءات جديدة في وقت لاحق.

وأشاد فيليب خلال مؤتمر صحافي بنجاح الخطة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات، فيما أعلن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير إصابة 117 شخصاً بينهم 17 من قوات الأمن  في المواجهات.

وأعلن كاستانير منتصف الليلة الماضية أن الشرطة استجوبت 1385 شخصاً خلال تظاهرات أصحاب السترات الصفر واعتقلت منهم 974 شخصاً.

وقال إن معدات يمكن استخدامها لارتكاب العنف مثل الحجارة والأقنعة والمطارق قد تمّ ضبطها، مشيراً إلى أن متوسط أعمار المحتجزين يبلغ ثلاثين عاماً أتوا من مختلف أقاليم فرنسا، وقد يتواصل احتجازهم حتى مساء اليوم الأحد.

وأشار إلى أن تظاهرات السترات الصفر باتت تحت السيطرة، مؤكداً إحصاء خروج 125 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا.

وكان موفد الميادين إلى باريس أفاد بتنفيذ الشرطة الفرنسية هجوماً ترافق مع إطلاق قنابل غاز مسيل للدموع على المحتجين في الشانزيليزيه بعد عمليات كر وفرّ بين الطرفين، في وقتٍ تتواصل فيه التظاهرات الحاشدة في إطار السبت الرابع لحراك حركة "السترات الصفر"  وذلك وسط اجراءات أمنية استثنائية.

ودخلت آليات للشرطة الفرنسية شارع الشانزيليزيه لإخراج محتجي السترات الصفر، بينما قررت الحكومة الفرنسية نشر نحو 90 ألف رجل أمن 8000 آلاف منهم في باريس والاستعانة بعربات مدرّعة لتفكيك الحواجز.

وطالب أصحاب "السترات الصفراء" باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، ورفع بعضهم لافتات تدعو إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي.

وفي ظل هذه الأجواء أغلقت متاجر كبرى في العاصمة أبوابها وهو أمرٌ لم يحدث سابقاً في شهر عيد الميلاد، كما جرى إلغاء العديد من الحفلات والمباريات الرياضية وإغلاق برج "إيفل" ومتحف "اللوفر" أيضاً أمام الزوّار إضافة إلى وقف العمل في العشرات من محطات المترو.

وأكد وفد "السترات الصفر" أن رئيس الحكومة الفرنسي إدوارد فيليب اعترف بارتكاب أخطاء.

وفي ختام اجتماع دام ساعة ونصف الساعة قال أعضاء الوفد إن الوقت قد حان ليتحمل الرئيس ايمانويل ماكرون مسؤولياته.

في غضون ذلك، أعلنت نقابة الشرطة الفرنسية إضراباً مفتوحاً بدءاً من أمس السبت تزامناً مع احتجاجات "السترات الصفر"، وقالت إن أفرادها لن ينضموا إلى الاحتجاجات لكنهم يريدون تقديم الدعم لها.

بالتزامن، شهدت باريس وعدد من المدن الرئيسية تظاهرات حاشدة للطلاب.

المتظاهرون أكدوا رفضهم الإجراءات الحكومية الأخيرة التي طالت الطلاب الجامعيين غير الأوروبيين، كما رددوا هتافات داعمة للطلاب الذين تعرضوا لسوء المعاملة من قبل الشرطة.

وهذه أكبر أزمة تواجه الرئيس الفرنسي منذ انتخابه قبل 18 شهراً، إذ يتعرض للضغوط فيما تحاول إدارته استعادة زمام المبادرة بعد ثلاثة أسابيع من الاضطرابات الأسوأ في فرنسا منذ الثورة الطلابية عام 1968.

وزير الداخلية الفرنسي قال في هذا الإطار إن "كل شيء يشير إلى عزم عناصر متطرفين ومخربين على التحرك مجدداً في تظاهرات "السترات الصفر" معلنا اتخاذ تدابير مشددة.

وأظهر آخر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ماكرون على نحو قياسي لتصل إلى نحو 23% منذ مطلع الشهر الحالي بانخفاض بلغ 13 نقطة خلال 4 أشهر.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "إيلاب" بلغت شعبية ماكرون أدنى مستوى لها بعد احتجاجات "السترات الصفر" خلال 3 أسابيع، كما أشار الاستطلاع إلى تراجع شعبية رئيس الحكومة إدوارد فيليب 4 نقاط.

 

وكانت ثلاثة أحزاب فرنسية رئيسية في البرلمان قررت تقديم مقترح لحجب الثقة عن الحكومة في الأيام المقبلة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تراجع عن زيادة الضرائب على أسعار الوقود، بعد احتجاجات شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.

وقالت  الحكومة الفرنسية إنها قد تعدّل الضريبة على "الثروة"، وأشار المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بنجامين جريفو إلى أنه "ينبغي إعادة تقييم كل السياسات المتعلقة بفرض الضرائب من وقت لآخر، ويتعيّن تغييرها إذا تبين أنها لا تجدي نفعاً".


قنبلة على متظاهر.....

وأظهرت مشاهد إلقاء الشرطة الفرنسية قنبلة مسيلة للدموع على متظاهر كان يتحدث لموفد الميادين موسى عاصي.

 


ردود فعل أوروبية

وفي ردود الفعل، دعت الخارجية البريطانية رعاياها في فرنسا الى توخي الحذر والابتعاد عن مناطق التظاهرات.

دعوات مماثلة صدرت عن السفارة الأميركية في باريس والخارجية الإسبانية اللتين دعتا رعاياهما إلى الهرب من أماكن التظاهرات، فيما أوصت بلجيكا مواطنيها بتأجيل السفر الى باريس.

هولندا وألمانيا وإيطاليا وتركيا والسعودية والإمارات والبحرين والأردن حذرّت من احتمال وقوع أعمال عنف خصوصاً في باريس ونصحت رعاياها بالابتعاد عن التظاهرات.