الجيش الأميركي يتدرب على خوض حروب بلا منظومة اتصالات!

يعيد سلاح الجو الأميركي تحديداً بناء خططه في منطقة المحيط الهادئ بالإستناد إلى فرضية مفادها أنه لدى بكين القدرة على التشويش بشكل كامل على منظومة الإتصالات الأميركية وشلّها في حال حصول مواجهة عسكرية. وبالتالي تضغط هذه الفرضية على الجيش الأميركي، وسلاح الجو بالدرجة الأولى، لوضع خطط تلحظ خوض معارك من دون شبكة إتصالات!.

أسلحة "الفرط الصوتي المتقدم" Hypersonic Weapons
أسلحة "الفرط الصوتي المتقدم" Hypersonic Weapons

تُجري قيادة سلاح الجو الأميركي في الباسيفيك تحولات ملحوظة في تدريباتها وخططها العسكرية.

طوال العقود الماضية، اعتمد الجيش الأميركي على تفوقه على الصعيد التقني. وعند استحضار سيناريوهات المواجهة مع الصين، كان هذا التفوق يحضر أيضاً بطبيعة الحال عند دراسة أي مواجهة مفترضة.

لكن العقد الأخير تحديداً أظهر تطوراً ملحوظاً في قدرات من تعتبرهم الولايات المتحدة الأميركية خصوماً لها، الصين، روسيا، كوريا الشمالية وإيران.

الطفرة الإلكترونية الكبيرة في الصين تحديداً على صعيد القدرات العسكرية الإلكترونية تدفع واشنطن حالياً إلى إجراء إعادة تقويم لخططها.

في هذا السياق، يعيد سلاح الجو الأميركي تحديداً بناء خططه في منطقة المحيط الهادئ بالإستناد إلى فرضية مفادها أنه لدى بكين القدرة على التشويش بشكل كامل على منظومة الإتصالات الأميركية وشلّها في حال حصول مواجهة عسكرية.

وبالتالي، تضغط هذه الفرضية على الجيش الأميركي، وسلاح الجو بالدرجة الأولى، لوضع خطط تلحظ خوض معارك من دون شبكة إتصالات!.

وبالفعل، أدخل الجيش الأميركي على جدول تدريباته ومناوراته الإقليمية في المحيط الهادئ تعديلات نوعية شملت حتى التنسيق مع حلفائه الإقليميين في تلك المنطقة من العالم. وأدى المعطى الجديد في الحسابات الأميركية إلى تخفيض عدد الطائرات الحربية المشاركة في التدرب على أي عملية عسكرية، باعتبار أن فقدان عنصر الإتصالات يطرح إشكالية أمام عمل هذا السلاح، وبالتالي يجب اللجوء إلى طلعات جوية أقل مع تحديد أهداف مسبقة.

وتعتمد المعالجة الأميركية لسيناريو فقدان منظومة الإتصالات على نقل القوات بشكل سريع قبل نجاح الخصم في تنفيذ ضربته "الالكترونية"، مع تحديد المهمات للمجموعات وقطاعات الجيش بشكل مسبق للتنفيذ فوراً في حال انقطاع الإتصالات.

ولا تشكل مسألة القدرات الإلكترونية لدى الصين التهديد الوحيد أمام التحضيرات الأميركية الروتينية، إذ أنّ المناورات العسكرية الأميركية والحليفة في شرق آسيا لطالما اعتمدت أنماطاً وسيناريوهات متشابهة، ما يعني أن بكين لن تفاجئ كثيراً في حال وقوع أي مواجهة عسكرية، وهذا ما يحتّم على واشنطن وحلفائها إلى البحث عن مفاهيم عملياتية جديدة للتطبيق والتدرب عليها.

وتشمل الخطط الأميركية المستجدة في تلك البقعة من العالم دراسة إستخدام أسلحة "الفرط الصوتي المتقدم" Hypersonic Weapons، وهي منظومة متكاملة تستطيع استهداف أي مكان في العالم في وقت قياسي مهما كان بعيداً.

ويتم إدارة هذا النظام من قواعد متعددة من أربع ولايات أميركية في وقت متزامن، في حين يعتمد النفوذ الأميركي المباشر في المحيط الهادئ على قواعد عسكرية ثابتة وتحالفات صلبة مع كل من اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا وسنغافورة.