داعش يتبع نمطاً محدداً في تنفيذ الإغتيالات في العراق

في آب / أغسطس الفائت، قدّرت الأمم المتحدة في تقرير لها أن تنظيم "داعش" لا يزال يضمّ نحو 30 الف مقاتل يتوزعون ما بين سوريا والعراق، على الرغم من هزيمة التنظيم عسكريًا وتوقف تدفق المقاتلين إلى صفوفه.

التقارير الموازية الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية وصفت واقع "داعش" الحالي بأنه "عودة إلى الجذور"، بعد ملاحظة حركة عناصرها في سوريا والعراق ومحاولات التنظيم إعادة تشكيل نفسه ضمن إطار أكثر مرونة.

وفي تقرير حديث للبنتاغون، يقول الخبراء الأميركيون أن "داعش" يعيد تشكيل عناصره كـ"مجموعات عصابات".

التقرير الذي لخصت جزءًا منه "فايننشال تايمز" في نسختها المدفوعة يعتمد على معطيات ميدانية من العراق وسوريا. وينقل التقرير عن مصادر عسكرية عراقية قولها إن التنظيم "يمتلك مقاتلين أكثر مما كان يُعتقد" وأن "هيكلية التنظيم التي ساعدته على التمدد في إنطلاقته لم يتمّ تحييدها".

ويشير تقرير البنتاغون إلى أن داعش "لا يزال ممولا تمويلا جيدًأ"، ولا يزال قادراً على تنفيذ "عمليات فتاكة"، كما أنه يستهدف "بصورة ممنهجة الزعماء الإقليميين، في محاولة لمنع الحكومة العراقية من تحقيق التنمية الاقتصادية في المناطق الغربية ذات الغالبية السنية".

وينقل تحقيق "فايننشال تايمز" عن "مايكل نايتس"، أحد كبار الباحثين في معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، أن ابحاثه تدل على وجود "نمط محدد" في استهداف "داعش" للزعماء المحليين في العراق، حيث يركز التنظيم على استهداف "أهم شخصية" في القرية أو البلدة التي يدخلها، كما يشمل الاستهداف الأشخاص القادرين على تحديد هوية عناصر "داعش" أنفسهم والذين ينحدرون من قرى عراقية.

ويرجح الباحث الأميركي أن يظل "داعش" متقدماً على القوات العراقية في السنوات القليلة القادمة بسبب صعوبة التعامل مع "عصابات مسلحة" بالنسبة لقوّة عسكرية مبنية تقليدياً.

وفي حين يولي تحقيق "فايننشال تايمز" مساحة واسعة للمشاهدات الميدانية من غرب العراق، فإن تتبّع خيوط القدرات الأمنية لـ"داعش" لا يزال بعيدًا عن اهتمامات الصحافة الأميركية، خاصة وأن المنشورات الرسمية الصادرة عن الوزارات والوكالات الاستخبارية الأميركية لا تجب حتى الساعة عن أسئلة جوهرية حول الكيفية التي استطاع فيها مجموعة من الخارجين عن القانون وقدامى حزب البعث العراقي في وضع هيكلية تنظيمية متطورة نسبيًا، بغض النظر عن القدرات العسكرية التي يمكن اكتسابها ضمن سياق مفهوم في الشرق الأوسط.

وفي حين يلاحظ التقرير الأميركي الصادر حديثًا عن البنتاغون "تجدد نشاط داعش في سوريا" حيث ينتشر نحو ألفي جندي أميركي، فإنه لا يتطرق إلى ما يفعله الجيش الأميركي لمنع عناصر التنظيم الذين "يجتازون الحدود السورية العراقية لقضاء الوقت في منازلهم ومخابئهم".