اليمن: "اتفاق السلام" يترنح!

غارات جوية متواصلة على "الحديدة" والطرق المؤدية إليها، والمدفعية تقصف أحياء في قلب المدينة. ولماذا قاطع زعيم التيار السلفي في اليمن الشيخ محمد العامري "الجلسة الختامية" ورفض حضور مراسيم التوقيع؟

البند الأول من الاتفاق نص على الوقف الفوري الكامل لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى
البند الأول من الاتفاق نص على الوقف الفوري الكامل لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى

"اتفاق السلام" اليمني بشأن "الحديدة" يترنح على وقع الغارات الجوية المكثفة لمقاتلات التحالف السعودي خلال يومي، الجمعة والسبت، على مدينة الحديدة، إضافة الى عشرات القذائف المدفعية على الأرض، ما يجعل "اتفاق السويد"، أمام اختبار صعب.

على الرغم من أن البند الأول من الاتفاق الموقع بين طرفي الصراع في اليمن الخميس برعاية أممية ودولية، نص على "الوقف الفوري الكامل لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى"، إلا أن العمليات العسكرية المتواصلة، على الأرض تقول بخلاف ذلك.

وأكد "مارك لوكوك" وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية، "عدم وجود وقف حقيقي حتى اليوم للعمليات العسكرية في اليمن".

وقال "لوكوك"، في إحاطته إلى مجلس الأمن، أمس الجمعة :" ان ما حدث في السويد لا يجب أن يؤدي الى تراجع الاهتمام الدولي بالازمة الانسانية في اليمن بل يجب مضاعفة الاهتمام بالوضع الانساني".     

وتعرضت أحياء داخل مدينة الحديدة لقصف مدفعي، ليل امس وصباح اليوم. حيث تعرضت منطقة 7 يوليو السكنية، لقصف مدفعي مكثف، استهدفت القذائف بشكل مباشر فندق "الاتحاد"، ومنازل وبيوت ومحال تجارية في الاحياء المجاورة.

وفي محافظة "ريمة" المحاذية لمحافظة الحديدة، شن طيران التحالف 3 غارات جوية على وادي "كلابة" بمديرية بلاد الطعام، صباح اليوم السبت، أودت بحياة امرأة وأحرقت عددا من إغنامها.

وبحسب موقع "المسيرة نت"، فقد بلغت الغارات الجوية طيلة ليلة الجمعة، 17 غارة جوية تركزت بعضها على قرى في ريف مديرية "حيس" جنوب محافظة الحديدة، وتوزعت بقية الغارات على مناطق أخرى وطرق رئيسية حيوية.

وكان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع، قد أوضح، أن طيران العدوان شن خلال الـ24 ساعة الأولى، من اختتام مشاورات السويد 21 غارة جوية "بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات تسلل للمرتزقة خاصة في جبهات الساحل الغربي".

وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيت، شدد في احاطته إلى مجلس الأمن، في جلسته المنعقدة الجمعة، "الى الحاجة العاجلة لإنشاء نظام مراقبة رادع ومزود بالقدرات اللازمة في الحديدة لضمان تنفيذ الاطراف للاتفاق الموقع في العاصمة السويدية ستوكهولم". وأشار "جريفيت"، الى "اهمية أن يحدث ذلك خلال أيام".

ويواجه "اتفاق السلام"، الموقع الخميس في العاصمة السويدية "ستوكهولم"، تحديا حقيقيا من أجل الصمود والبقاء، رغم تعهدات طرفي الحرب، والتزامهما إيقاف كامل العمليات العسكرية وكل عوامل التصعيد.

وفي حال استمرت الخروقات في الحديدة، التي تعتبر محور الصراع الحقيقي حالياً، وأيضاً مفتاح محتمل لسلام شامل في اليمن، فإن القتال قد يستأنف وبصورة أشد ضراوة، وبالتالي يصعب التئام أي جولات حوار مقبلة.

ووفقاً لردود أفعال جماهير وأنصار طرفي الحرب في اليمن، على اتفاق السويد، فإن فصائل ومراكز نفوذ سياسية وعسكرية في تحالف الرياض، عبرت عن خيبة أملها وأبدت حالة من السخط والاعتراض على الاتفاق، الذي يفقد حكومة هادي واحدة من أهم وأخطر أوراقها، وهي: "ورقة الشرعية الدولية". حيث فقدت هذه الذريعة وزنها، بعد أن اصبح "طرف صنعاء"، ذا صيغة شرعية دوليا هو أيضا.

وأفادت مصادر قريبة من وفد حكومة هادي في مشاورات "السويد"، أن الشيخ محمد العامري وهو رئيس حزب الرشاد السلفي، وأحد أبرز أعضاء الوفد المفاوض، رفض حضور الجلسة الختامية للمشاورات مساء الخميس، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة وسفراء الدول الكبرى، ما يؤكد عدم وجود رغبة حقيقية وكاملة للسلام، حيث يعتبر، العامري وآخرين مثله، "الاتفاق"، هزيمة لفريق هادي، ونصراً للطرف الآخر: طرف صنعاء.