مأزق "إسرائيل" الراهن: "معركة بين الحروب" لا تمنع الحرب بل تجر إليها

الجنرال الإسرائيلي في الاحتياط غرشون هاكوهين يقفز فوق النقاشات الدائرة حول الحملة في سوريا، وكيفية تطوير "معركة بين الحرب" تجنباً للحرب، إلى الدعوة للإستعداد لها باعتبارها وسيلة مرحلية قابلة للاشتعال نتيجة أي حدث صغير. الغارات الإسرائيلية في سوريا باتت تُعرف باسم "معركة بين الحروب".

الغارات الإسرائيلية في سوريا والتي باتت تُعرف باسم "معركة بين الحروب"
الغارات الإسرائيلية في سوريا والتي باتت تُعرف باسم "معركة بين الحروب"

"إعادة التفكير بحملة "إسرائيل في سوريا" هو العنوان الذي اختاره الجنرال في الاحتياط "غرشون هاكوهين" لورقته البحثية التي نشرها مركز "بيغن – السادات".

الجنرال، الذي ترأس سابقاً كلية القيادة في الجيش الإسرائيلي، رأى ان ثلاثة أهداف تحدد شكل الغارات الإسرائيلية في سوريا، والتي باتت تُعرف باسم "معركة بين الحروب":

  • منع قيام "جبهة إرهابية" في مرتفعات الجولان.
  • منع الإنتشار العسكري الإيراني في سوريا.
  • منع حزب الله و"الميليشات الإيرانية الأخرى" من امتلاك صواريخ دقيقة بعيدة المدى.

ويعيد "هاكوهين" التذكير بالتعريف الدقيق لـ"معركة بين الحروب" بالقول إنها "صممت لإضعاف العوامل السلبية وتحقيق الردع بهدف تجنب الحرب"، ليضيف أن التغيرات في "الظروف الاستراتيجية" في سوريا زادت من منسوب القلق بأن استمرار الحملات الجوية "لا يدفع بالحرب بعيداً بل يزيد من احتمالاتها".

ويعتبر الجنرال الإسرائيلي أن تطبيق نظرية "معركة بين الحروب" يعود إلى العام 1964، أي قبل ثلاث سنوات من الحرب مع سوريا، حين سعى رئيس الأركان آنذاك "اسحق رابين" إلى "تعزيز القدرات التشغيلية والاستراتيجية" للاشتباكات مع تجنب الوقوع في الحرب.

لكن الحرب اندلعت في العام 1967، بعدما سبقها حادث اشتباك محدود استخدم فيه الجيش الاسرائيلي سلاح الطيران لشل المدفعية السورية.

وفي معرض تقييمه لتلك الحادثة، يعتبر "هاكوهين" أنه شكلت فشلاً لـ"معركة بين الحروب"، فلم تُبعد الحرب بل سرّعت وقوعها في ذلك الوقت.

وبعد مقاربته التاريخية، يستنتج الجنرال الإسرائيلي أنه يمكن تطبيق المنطق نفسه على الحملات الإسرائيلية الحالية في سوريا، ليختم ورقته بالتوصية التالية:

"في حين أنه من الضروري اعتماد التعريف الدقيق والمصطلحات الواضحة المرتبطة بأهداف "إسرائيل" (من الحملة في سوريا)، فإن من المهم بالنسبة للقيادة الإسرائيلية التجهيز لحرب بمنظور تغيير جذري للحالة الأمنية عند الحدود الشمالية، حتى ولو كان استمرار الحملة (في سوريا) يؤدي إلى هذه الحرب".

بكلمات أخرى، يقفز الخبير الإسرائيلي فوق النقاشات الدائرة حول كيفية تطوير "معركة بين الحرب" تجنباً للحرب، إلى الدعوة للإستعداد لها باعتبارها وسيلة مرحلية قابلة للاشتعال نتيجة أي حدث صغير.