لبناني أحرق نفسه لعدم تمكنه من دفع القسط المدرسي لابنته

أحرق المواطن اللبناني جورج زريق نفسه أمام مدرسة ابنته في شمالي البلاد لعدم تمكنه من تسديد المستحقات المتوجبة للمدرسة ، ما كان من إدارة الاخيرة الا رفض طلبه بمنحه لإفادة مدرسية لابنته كي يتمكن من نقلها إلى مدرسة رسمية. الحادثة الاولى من نوعها في لبنان تركت موجة من التعاطف مع سائق سيارة الاجرة جورج .

جورج زريق أحرق نفسه في لبنان لعدم تمكنه من دفع قسط مدرسي لإبنته
جورج زريق أحرق نفسه في لبنان لعدم تمكنه من دفع قسط مدرسي لإبنته

لم يستطع المواطن اللبناني جورج زريق تحمل سوء الأوضاع الاقتصادية التي أجبرته على عدم دفع القسط المدرسي لإبنته في إحدى المدارس الخاصة في بلدة بكفتين في منطقة الكورة شمالي لبنان، فحضر صباح الجمعة إلى أمام المدرسة بعد أن رش مادة البنزين على جسده وأضرم النار فيه واضعاً حداً لمعاناته، وبعد نقله على المستشفى سرعان ما فارق الحياة بسبب شدة الحروق التي التهمت جسده .

مطلب جورج كان بسيطاً وهو الحصول على إفادة مدرسية تسمح لإبنته بمتابعة دراستها في مدرسة حكومية، وعندما لم يحصل على طلبه فضل اطلاق صرخة مدوية برسم جميع المسؤولين عن تفاقم الأزمة المعيشية والاقتصادية في البلاد.

الحادثة غير المسبوقة في لبنان تركت موجة من التضامن الشعبي والرسمي مع جورج، في الوقت الذي يحضر ناشطون من الحراك المدني لوقفات احتجاجية أمام وزارة التربية في بيروت.

النار التي أحرقت جسد جورج، أحرقت معها قلوب زوجته وولديه وعائلته وكل من علم بتلك الفاجعة، وتحولت القضية إلى قضية رأي عام في البلاد، ما دفع الوزارات المعنية للتحرك .

فوزير التربية أكرم شهيب أعلن أنه سيتولى متابعة تعليم ولدي المرحوم جورج زريق وتأمين المنح اللازمة من أجل استكمال تعليمهما. ومن جهته أصدر وزير العدل البير سرحان بيانا جاء فيه "مع تعاطفي الصادق مع عائلة المرحوم جورج زريق، واستنكاري الشديد لهذا الحادث المؤلم، اؤكد استكمال التحقيقات القضائية لجلاء الملابسات توصلا إلى ترتيب المسؤوليات، رحمه الله".

إلى ذلك صدرت مواقف لعدد من النواب ومنهم النائب فريد هيكل الخازن الذي قال " رحم الله جورج زريق يا ليته تمكن من حرق البعض من الطبقة السياسية التي أوصلت الناس إلى الإنتحار حرقا لكان أنقذ نفسه والبلد معا

ولفت النائب ​طوني فرنجية​ إلى أنه  "عسانا نستيقظ قبل احتراق الوطن برمته".

وأعلن في تصريح له على تويتر، "أنّني سأتقدّم باقتراح قانون يحفظ حقّ التلامذة بالتعليم ويمنع ​المدارس الخاصة​ من حرمان التلامذة من تقديم فحوصاتهم أو ممارسة الضغط على الأهالي عبر أبنائهم"

وكذلك شدّد رئيس حركة الاستقلال  النائب ​ميشال معوض​، على أنّ "انتحار المواطن جورج زريق مأساة لبنانية غير مسبوقة، تمثّل أخطر العوارض الناتجة عن الدرك الّذي وصلت إليه أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية".

وغرد قائلاً  "حق اللبنانيين بالتعليم يجب أن يسمو على الماديات، وعلى ​الحكومة​ الجديدة أن تتحمّل مسؤوليّاتها بسرعة لتدارك الأسوأ"

أما النائب السابق ​غسان مخيبر​ فقال "إن هذه الوفاة عار على المدرسة، وعار على كل النظام التربوي، وعار على كل المجتمع ال​لبنان​ي الذي أوصل بأحد المواطنين إلى هذا المستوى من اليأس. لا بد للجميع من صحوة ضمير والاسراع في اتخاذ التدبير اللازمة لمعالجة مثل هذه الحالات والعمل الجدي لمحاربة ​الفقر​. في تونس، أدت وفاة المواطن بو عزيزي إلى ثورة. أما في لبنان، وبعد سقوط شهيد الفقر باضرام النار، متى ثورتنا على الفقر والإهمال وانعدام الحس بالانسانية".

إلى ذلك ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بقضية جورج وسط غضب عارم على المسؤولين عن تدهور الاوضاع الاقتصادية في البلاد.