الحكومة اللبنانية تهتز: تباينات بشأن أزمة النازحين السوريين

لم يكد يمضي شهر على نيل حكومة سعد الحريري ثقة البرلمان حتى طفت الى السطح الخلافات والتباينات بين أطراف "حكومة الى العمل"، ما يهدد استمرارها لا سيما أن الخلافات عميقة بشأن قضايا عدة ومن أبرزها ازمة النزوح السوري. لكن مصادر وزارية أكدت للميادين نت أن "الجو يسير في اتجاه التهدئة ومنح فرصة للحكومة لاثبات انتاجيتها الجدية".

  • الرئيس ميشال عون يرفض ربط عودة النازحين السوريين بالحل السياسي

ارتفعت حدة السجال في لبنان بين "التيار الوطني الحر" برئاسة وزير الخارجية جبران جبران باسيل، وتيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري على خلفية التباينات بشأن ازمة النازحين السوريين وكذلك مكافحة الفساد فضلاً عن أزمة الكهرباء المستعصية على الحل في البلاد منذ نحو 3 عقود.

باسيل: إمّا عودة النازحين أو لا حكومة

فوزير الخارجية أعلن صراحة "إمّا عودة النازحين أو لا حكومة. وإمّا طرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء أو لا حكومة. وإمّا صفر عجز كهرباء أو الحكومة صفر ولا حكومة". وإذا كان الخلاف على مكافحة الفساد أو الكهرباء يبقيا من ضمن المواضيع الداخلية اللبنانية، إلا أن الخلاف الكبير بشأن مقاربة أزمة النزوح السوري يتشعب إلى خارج البلاد نظراً لبعض المواقف الغربية الرافضة لعودة النازحين قبل إنجاز الحل السياسي.

فالموقف الدولي الأخير يتلقفه ويدعمه رئيس الحكومة سعد الحريري ومعه القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط أو ما كان يعرف بقوى 14 اذار.

أمّا قوى 8 أذار فتصرّ على ضرورة الحوار مع دمشق لإعادة النازحين السوريين. وفي السياق يؤكد عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سيزار أبي خليل، أنّه "لا يمكن إعادة النازحين السوريين من دون التكلّم مع الدولة السورية الّتي لديها السلطة على الأرض".

ولفت إلى "أنّنا دعونا للتنبّه من الأجندات السياسية الّتي تحول دون عودة النازحين، والّتي تحول إلى ترسيخ بقائهم حيث هم. هذه الأمور نرفضها ولن نقبل بها"، مشيراً إلى أن "هناك كلامًا تخويفيًّا لإعاقة هذه العودة الّتي سوف تتكاثر مع الوقت، حتّى عودة جميع النازحين إلى بلدهم".

وأكّد أبي خليل، أنّ "هذا الكلام التخويفي من شأنه إعاقة هذه العودة، لأجندات بمعظمها خارجية".

وفي المقابل يرفض تيار المستقبل أيّ تواصل مباشر مع دمشق، ويلفت عضو كتلة المستقبل النيابية محمد حجار إلى أن "التواصل قائم عبر المديرية العام للأمن العام اللبناني، وبالتالي لا داع لتواصل بين الحكومتين".

ويعلّق على كلام باسيل الأخير مؤكداً أنه "لا تهديدات لرئيس الحكومة سعد الحريري من باسيل، ولا أحد يهدد لأنه لدى الجميع مصلحة أن تسير الحكومة وهي باقية وماشية".

وأوضح أن "الاجتماع بين الحريري وباسيل منذ عدة أيام كان جيداً، والحكومة باقية والتسوية بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون باقية، ويمكن أن يكون هناك بعض المطبات ولكن لا انهيار للتسوية".

بدورها قللت مصادر وزارية من تداعيات كلام باسيل على مصير الحكومة، وأكدت للميادين نت أن "الحكومة باقية"، وأن ما قاله رئيس التيار الوطني الحر "يهدف إلى تحفيز الحكومة لزيادة انتاجيتها، لا سيما أن التحديات في البلاد كبيرة جداً"، وأن معالجة أزمة النزوح السوري "تشكل أحد أبرز تلك التحديات".

وتوقعت تلك المصادر أن يصار إلى إحتواء أجواء التوتر قبل جلسة الحكومة الاسبوع المقبل حيث نشطت الاتصالات بين الأطراف كافة.

وتختم أن "الاطراف المشاركة في الحكومة حريصة على إيجاد الحلول للقضايا الملحة وفي مقدمها الأزمة الاقتصادية، وأن أزمة النزوح السوري كانت ولا تزال تزيد من الاعباء على لبنان، وبالتالي الحلول لا تكون عبر المساعدات الدولية العينية لنازحين في لبنان، وإنما من خلال تسهيل عودتهم إلى ديارهم زليس رفع الفيتو امام تلك العودة".

بيد أن بيت القصيد يكمن في المقاربات المختلفة لحل أزمة النزوح السوري وسط تمسك كل طرف بموقفه ما يعني بقاء الامور على حالها، ما يعني حكماً بقاء النازحين السوريين في لبنان الى أجل غير مسمى، ما لم يُقدم الفريق المتحمس لاعادتهم على خطوات عملية في اتجاه دمشق.