ردّ لبناني حاسم على هجوم بومبيو غير المسبوق على حزب الله

يواصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو زيارته لبيروت وسط ترقب لنتائجها لا سيما أنها وبحسب مصادر ديبلوماسية للميادين نت من أكثر زيارات المسؤولين والموفدين الاميركيين اثارة للجدل وللتعقيدات خصوصاً بعد مواقفه الاخيرة في الكويت وتل ابيب .لكن ابرز ما سمعه الضيف الاميركي كان من الرئيس اللبناني ميشال عون حيث اكد ان "حزب الله ، حزب لبناني منبثق من قاعدة شعبية تمثّل واحدة من الطوائف الرئيسية في البلاد"

أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن حزب الله "حزب لبناني وليس إرهابياً وتصنيفه كذلك يعود للدولة التي تصنفه في هذه الخانة".

وقال باسيل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي مايك بومبيو إنه "أمام لبنان فرصة لاستعادة حقوقه وتحقيق نصر سياسي ودبلوماسي من خلال ترسيم الحدود البحرية"، داعياً الشركات الأميركية للمشاركة في المناقصات للتنقيب عن الغاز في لبنان.

وأشار باسيل إلى أنه "شرحنا للوزير بومبيو خطر ملف النازحين على وجودية النموذج اللبناني الفريد".

وصرح بومبيو بدوره معتبراً أن حزب الله "يقف عائقاً أمام احلام الشعب اللبناني طيلة أكثر من ثلاثين عاماً.. وهو يتحدى الدولة من خلال جناحه العسكري وتحكمه بقرار الحرب والسلم".

ورأى بومبيو أن "حزب الله يقوم بنشاطاته الخبيثة بإمرة من إيران التي لا تريد استقرار لبنان لأنه يهدد طموحاتها"، مشيراً إلى أنه "يجب ألا يجبر الشعب اللبناني على المعاناة بسبب "روابط حزب الله الإرهابية".

وأضاف بومبيو "قاسم سليماني يقوض سلامة وأمن الشعب اللبناني.. فالضغط على طهران يهدف إلى قطع التمويل عنها وهو فاعل لأنه يقيد قدرة حزب الله على تنفيذ أعماله".

وأعلن بومبيو تأييد بلاده عودة اللاجئين السوريين في أسرع وقت إلى بلدهم.

وتنشغل بيروت بزيارة بومبيو الذي استهل لقاءاته مع وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن في سابقة لم تعرفها زيارات وزراء الخارجية الأميركيين إلى لبنان.

ومن ثم التقى بومبيو رئيس البرلمان نبيه بري وغادر من دون الإدلاء بأي تصريح، وعلم الميادين نت أن بري أعاد التأكيد على الموقف اللبناني الرافض لما يسمى بخط هوف (نسبة إلى الديبلوماسي الأميركي فريدريك هوف الذي طرح على المسؤولين اللبنانيين عام 2012 ترسيم الحدود البحري)، أي تقاسم لبنان و"إسرائيل" المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه الإقليمية اللبنانية على الرغم من تعديل ذلك الخط بشكل يعطي لبنان مساحة تقارب الـ 600 كلم مربع من أصل 860.

وتضيف المعلومات أن رئيس البرلمان اللبناني كرر موقف لبنان الرافض للتنازل عن حقوقه في ثروته النفطية والغازية، وشرح لضيفه أهمية الحفاظ على الاستقرار في البلاد والتمسك بحقوق لبنان في ثروته النفطية والغازية، مشدداً على ضرورة معالجة الحدود البحرية والتي تشمل المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان.

كما تطرق بري إلى العقوبات الأميركية على حزب الله وتداعياتها السلبية على لبنان واللبنانيين، لافتاً إلى أن القوانين التي أقرها المجلس النيابي اللبناني تطابق القوانين الدولية وتؤمن الشفافية في التداول المالي على الصعد كافة. ولفت إلى أن حزب الله هو حزب لبناني موجود في البرلمان والحكومة، ومقاومته ناجمة عن الاحتلال الاسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية.

من جهته، أبدى بومبيو رغبة بلاده المساعدة، مع جهود الامم المتحدة، لمعالجة هذه الأوضاع على أن يبدأ الحل بالحدود البحرية.

وتابع بومبيو جولته بلقاء مطول مع رئيس الحكومة سعد الحريري في السرايا الحكومية وتبعه مادبة غداء، ولم يشأ الضيف الأميركي التصريح بعد زيارته السرايا الحكومية. في الوقت الذي أكدت معلومات للميادين نت أن موقف الحريري جاء متطابقاً إلى حد كبير مع موقف بري لا سيما لجهة ترسيم الحدود البحرية.

أما اللقاء الابرز فكان مع الرئيس اللبناني ميشال عون حيث أعاد الاخير التاكيد على الثوابت اللبنانية بما يتصل بترسيم الحدود البحرية وكذلك موقف لبنان الرسمي بشان قضية النازحين السوريين وضرورة عودتهم إلى المناطق الآمنة في سوريا من دون إنتظار الحل السياسي.

وبعد اللقاء اكد عون انه "طالب وزير الخارجية الأميركي بمساعدة بلاده لإعادة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في سوريا مؤكداً انّ عمليات تنظيم العودة التي يتولاها الأمن العام سوف تستمر"، وكذلك رحّب بمساعدة الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية والبرية مؤكداً إلتزام لبنان بتطبيق القرار 1701 للمحافظة على الإستقرار بالرغم من الإنتهاكات الإسرائيلية.

اما عن "حزب الله" فأكد رئيس الجمهورية ان " حزب الله حزب لبناني منبثق من قاعدة شعبية تمثّل واحدة من الطوائف الرئيسية في البلاد"، موضحاً ان "الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي هو أولوية لنا".

ولفتت أوساط وزارية لبنانية للميادين نت أن وزير الخارجية الأميركي حمل أجندة معلنة ولم تكن هناك من مفاجآت تذكر لا سيما بعد تصريحاته من "إسرائيل" والتي حملت مواقف متشددة  من حزب الله وإيران.

وتابعت تلك الأوساط أن "لبنان ليس في مقدوره مجاراة الطلبات الاميركية لا سيما حيال إنخراط لبنان في تحالف عربي إقليمي لمواجهة إيران، وذلك بسبب رفض لبنان الرسمي التموضع في المحاور ، علماً أن سبق وإعتذر عن المشاركة في مؤتمر وارسو الذي عقد منتصف شباط/فبراير الفائت .

وعلى هامش زيارة بومبيو إلى لبنان علم الميادين نت بأن السفارة الأميركية أبلغت وزارة الخارجية اللبنانية الخميس رغبة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعدم توجيه الأسئلة خلال مؤتمره المرتقب عصر اليوم مع نظيره اللبناني جبران باسيل، وكذلك لم يستقبل بومبيو في المطار اي مسؤول بناء على طلبه.

ويستكمل زيارته بلقاءات في مقر سفارة بلاده في عوكر شمالي بيروت مع عدد من المسؤولين الحزبيين على أن يختتمها بعشاء مع شخصيات لبنانية يتنمي معظمها إلى قوى 14 آذار.