استفزاز عسكري أميركي للصين وروسيا وإيران يدخل حيز التنفيذ قريباً

تبدأ القيادة الأميركية في أوروبا "يوكوم" بتشغيل نظام "ثاد" للدفاع الجوي على ارتفاعات شاهقة، من ضمن خطتها المقررة لتفعيل الدرع الصاروخي بكامل طاقته في مرحلة أولى هذا الصيف.

  • استفزاز عسكري أميركي للصين وروسيا وإيران يدخل حيز التنفيذ قريباً

وتُعد هذه الخطوة استفزازاً خطيراً لروسيا والصين، إذ أن طبيعة نشر عناصر الدرع وتوزعه تدل على أنهما المستهدفان أولًا من الخطة الأميركية. ومن المقرر أن ينشر الجيش الأميركي نظام "ثاد" في رومانيا خلال أسابيع قليلة بعد نقله من قاعدة "فورت هود" في تكساس، حيث سيتم ربط المنظومة أولاً بمنظومة حلف شمال الأطلسي "الناتو" لاعتراض الصواريخ الباليستية لمدة وجيزة على سبيل التجهيز، قبل ربطها النهائي بالدرع الصاروخي الأوسع.
وتعمل الولايات المتحدة منذ العام 2001، على منظومة درع صاروخية تحت ذريعة احتواء البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي الباليستي لكوريا الشمالية؛ لكن أجزاء المنظومة وانتشارها وطبيعتها تثبت أنها موجهة لروسيا بالدرجة الأولى ثم الصين. وتنتشر مكونات الدرع الصاروخي الأميركي في بريطانيا وبولندا ورومانيا وتركيا والبحر المتوسط والمحيط الهادئ حالياً، وكوريا الجنوبية مستقبلاً. هذا الانتشار يحيط تماماً بروسيا والصين، و يؤشر إلى نية واشنطن شل الردع الاستراتيجي لهاتين الدولتين من خلال تعطيل أي قدرة لهما على مهاجمتها في حال نشوب حرب عالمية.
ويعمل الدرع الصاروخي وفق النسق التالي: ترصد الرادارات إطلاق صاروخ باليستي وتقيس مساره معطية الأمر لإسقاطه بصاروخ مضاد من المنصات الأرضية أو البحرية قبل وصوله إلى الهدف. بحلول العام 2020، يكتمل الدرع الصاروخي ليتألف من 50 منصة برية و200 منظومة دفاع جوي طراز "ثاد" و700 منظومة بحرية. هذه المكونات جميعها مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية داخل وخارج الغلاف الجوي. عدد مكونات الدرع يفوق الحاجات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها.
على أن أخطر ما في الدرع الأميركي التشكيك الروسي والصيني في أنه يمكن لواشنطن استبدال صواريخ الدفاع الجوي فيه بصواريخ "توما هوك" وتعديل برامج الاطلاق الحاسوبية عند الحاجة، وبالتالي تحويل الدرع الى حالة الهجوم، علما ان مدى المنظومات الصاروخية في الدرع يبلغ 2500 كيلومتراً؛ وهو رقم يتجاوز حدود الدفاع بخمسة أضعاف. إذ أن الدرع بحاجة إلى تغطية مدى 500 كيلومتر إذا كانت أهدافه دفاعية بحتة في أماكن انتشاره الحالية. وبمقدور الدرع الصاروخي بشكله الحالي استهداف الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة نسبياً. مؤشر آخر على أن هدف الدرع ليس دفاعياً.
ومع اقتراب موعد تشغيل الدرع الصاروخي بكامل طاقته في المرحلة الأولى في الصيف المقبل، يُتوقع أن تتخذ روسيا والصين إجراءات مضادة بهدف الحفاظ على توازن القوة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.